ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 9 يونيو 2026 12:50 صباحاً - أكدت جهات صحية وبيئية وغذائية في الدولة أن الغذاء الآمن لم يعد مسألة صحية أو رقابية فحسب، بل أصبح جزءاً رئيسياً من منظومة أوسع ترتبط بصحة الإنسان، وحماية البيئة، واستدامة الموارد، وكفاءة سلاسل الإنتاج والتوريد، في ظل تحديات عالمية متزايدة تشمل تغير المناخ، وشح المياه، وتلوث التربة، والضغط على سلاسل الإمداد الغذائي.
وشددت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية على أهمية اتباع الممارسات الغذائية السليمة للوقاية من التسمم الغذائي، مشيرة إلى أن هذه الحالة تنتج عن تناول أطعمة، أو مشروبات ملوثة بالبكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات أو السموم الضارة، وقد تؤدي إلى أعراض صحية متفاوتة الشدة.
وأوضحت المؤسسة، في منشورات توعوية نشرتها عبر منصاتها الرقمية بمناسبة اليوم العالمي لسلامة الغذاء الذي يوافق 7 يونيو من كل عام، أن أبرز أعراض التسمم الغذائي تشمل الغثيان والقيء والإسهال وتقلصات وآلام المعدة.
إضافة إلى الحمى والجفاف، داعية أفراد المجتمع إلى الانتباه لهذه الأعراض وطلب الرعاية الطبية عند الحاجة، خصوصاً للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية.
وأكد الدكتور محمد أحمد بن فهد، رئيس مجلس إدارة مؤسسة زايد الدولية للبيئة، أن اليوم العالمي لسلامة الغذاء يمثل مناسبة للتذكير بأن صحة الإنسان لا تنفصل عن سلامة البيئة، وأن الغذاء الآمن يبدأ من أرض سليمة، ومياه نظيفة، وموارد طبيعية مصانة، ونظم إنتاج قادرة على التكيف مع تحديات المناخ.
وقال إن الإمارات كانت دائماً في قلب الجهود الرامية إلى حماية الإنسان والبيئة، استلهاماً لرؤية وفلسفة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أدرك مبكراً أن بناء الإنسان لا يكتمل دون بناء علاقة متوازنة مع الأرض، وأن التنمية لا يمكن أن تقوم على استنزاف الطبيعة، بل على مصالحتها والحفاظ عليها للأجيال القادمة.
التشجير الواسع
وأضاف أن هذه الفلسفة أصبحت مشروع دولة، تجسد في التشجير الواسع في مختلف إمارات الدولة، وحماية الحياة الفطرية، وإعادة توطين المها العربي، وإنشاء المحميات الطبيعية، والحفاظ على السواحل والبيئات البحرية، وحماية أشجار القرم، واستزراع الشعاب المرجانية، إلى جانب إدماج التربية البيئية في المدارس والجامعات، وترسيخ ثقافة احترام الطبيعة في المجتمع.
وأشار إلى أن هذه الجهود تمثل أساساً مهماً لتعزيز سلامة الغذاء، لأن الغذاء الذي يصل إلى الإنسان هو نتاج منظومة كاملة تبدأ من التربة والمياه والهواء، وتتأثر بالتغير المناخي وطرق الإنتاج والاستهلاك وسلامة الموارد الطبيعية.
من جانبه، قال حسان صافي، الرئيس التنفيذي لمجموعة مزارع العين، إن سلامة الغذاء ليست مجرد حاجة ملحة في قطاع الأغذية، بل ركيزة للصحة العامة وأساس لبناء الثقة بين المنتج والمستهلك، مشيراً إلى أن ملايين الأشخاص حول العالم يعتمدون على سلامة الغذاء لضمان صحتهم وعافيتهم في نظامهم اليومي.
وأضاف: «في اليوم العالمي لسلامة الغذاء، نجدد التزامنا بمسؤوليتنا الجماعية للحفاظ على أعلى معايير السلامة والاهتمام والابتكار في جميع مراحل سلسلة القيمة».
وأكد أهمية الحرص على أن يجسد كل منتج يخرج من المصانع الالتزام بالجودة والسلامة وتعزيز القيمة الغذائية، بما في ذلك منتجات الألبان والعصائر والدواجن والبيض.
وقال إن الإمارات حققت خطوات رائدة في بناء منظومة غذائية آمنة ومرنة، تعززها لوائح تنظيمية تحيد المخاطر، وأنظمة تتبع رقمية تعزز السلامة وتحقق المواءمة مع المعايير الدولية.
