صندوق النقد الدولي يشيد بالمرونة الاستثنائية لاقتصاد الإمارات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 18 يوليو 2026 04:51 صباحاً - خالد بالعمى: المصرف المركزي يواصل ترسيخ الاستقرار النقدي والمالي

سعيد بخاش: تعامل بكفاءة مع الصدمات الخارجية حافظ على استمرارية سلاسل الإمداد الأساسية

النمو يتسارع في 2027 مع ارتفاع إنتاج النفط وعودة السياحة والتجارة

فوائض مالية ومركز خارجي قوي بارتفاع إيرادات النفط وكفاءة إدارة الإنفاق العام

القطاع المصرفي يحافظ على قوته برسملة مرتفعة وسيولة مريحة

التنويع الاقتصادي يعزز قدرة الإمارات على المستقبل

اختتم وفد خبراء صندوق النقد الدولي زيارته إلى دولة الإمارات، التي استمرت من 7 إلى 16 يوليو الجاري.

Advertisements

شهدت الزيارة مناقشة أحدث المستجدات الاقتصادية والمالية، والآفاق المستقبلية، وأولويات السياسات لدى الجهات المعنية، إلى جانب التحضير لبعثة مشاورات المادة الرابعة لعام 2026.

تعزيز التواصل

وأكد معالي خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ومحافظ دولة الإمارات لدى صندوق النقد الدولي خلال ترؤسه الاجتماع مع وفد صندوق النقد الدولي، أهمية المشاورات في تعزيز التواصل وتبادل الآراء بشأن آخر المستجدات الاقتصادية والمالية لدولة الإمارات، ومناقشة الأولويات ذات الاهتمام المشترك.

وقال معاليه، إن هذه المشاورات تمثل منصة مهمة لتعزيز التعاون القائم مع صندوق النقد الدولي، وتبادل الرؤى بشأن آخر المستجدات والأولويات المستقبلية.

وأشاد معاليه بالتعاون الحثيث بين الجهات المعنية في الدولة، وأكد مواصلة العمل لترسيخ الاستقرار النقدي والمالي، وتعزيز جاهزية المنظومة المالية وقدراتها على مواكبة المتغيرات والمستجدات الإقليمية والعالمية، ما يؤكد النتائج الإيجابية للزيارة، ومتانة الاقتصاد الوطني وسلامة القطاع المالي.

وأشاد وفد خبراء صندوق النقد الدولي بالمرونة اللافتة التي أظهرها اقتصاد دولة الإمارات في ظل المتغيرات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مدعوماً بأسس اقتصادية متينة، واحتياطيات وفيرة، إلى جانب سرعة الاستجابة ودقة توجيه التدابير الداعمة.

أسس متينة

وقال سعيد بخاش، نائب رئيس قسم الاستراتيجية والسياسات والمراجعة في صندوق النقد الدولي ورئيس وفد خبراء صندوق النقد الدولي: إن اقتصاد دولة الإمارات أظهر مرونة كبيرة في مواجهة التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وقد أسهمت الأسس المتينة، والاحتياطيات الوفيرة، والجاهزية المتقدمة، والاستجابة السريعة في الحد من التداعيات، كما ساعدت التدابير الداعمة، التي اتسمت بحسن التوقيت ودقة التوجيه، في المحافظة على الاستقرار المالي، وضمان استمرارية سلاسل الإمداد الأساسية، ودعم القطاعات والأسر المتأثرة، والحفاظ على ثقة الأسواق، بما يؤكد قدرة مؤسسات دولة الإمارات على التعامل بكفاءة مع الصدمات الخارجية.

وأكد الوفد أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات يتمتع بمستويات قوية من رأس المال والسيولة، مع استمرار نمو الائتمان، مستفيداً من متانة المراكز المالية التي رسختها البنوك قبل التطورات الإقليمية.

ونوّه الوفد بدور «حزمة دعم مصرف الإمارات المركزي الاستباقية لتعزيز مرونة المؤسسات المالية» التي أطلقها المصرف المركزي في منتصف مارس الماضي في دعم استقرار القطاع المالي، ورفع جاهزية المؤسسات المالية، وتمكينها من مواصلة أعمالها وتقديم خدماتها بكفاءة.

وأشار الوفد إلى أن مرونة حركة التجارة والطيران والخدمات اللوجستية، إلى جانب استمرار قوة الطلب المحلي، أسهمت في دعم النشاط الاقتصادي والحد من آثار التطورات الإقليمية.

وتوقع الوفد استمرار تحقيق فائض في المالية العامة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، والنهج الاستشرافي في إعداد الموازنات، وقوة صنع السياسات، فيما يتيح انخفاض مستويات الدين العام حيزاً مالياً واسعاً.

وتولى مصرف الإمارات المركزي قيادة فريق العمل الوطني المعني بالزيارة، وإدارة التنسيق الاستراتيجي مع الجهات الاتحادية والمحلية، وإعداد برنامج العمل.

ورشة عمل

وفي إطار التحضير للزيارة، نظم المصرف المركزي ورشة عمل للجهات المعنية، جرى خلالها استعراض أهداف المشاورات، بما عزز جاهزية الجهات وتكامل مشاركتها.

وتضمنت زيارة الوفد إلى مصرف الإمارات المركزي جولة في مركز العمليات الأمنية السيبرانية، اطلع خلالها على منظومة المصرف المركزي في مجال الأمن السيبراني، وآليات توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة التشغيلية، ودعم إدارة المخاطر، وتطوير القدرات المؤسسية.

وفي ختام الزيارة، ترأس معالي خالد محمد بالعمى الاجتماع الختامي للوفد، وجرى خلاله استعراض أبرز نتائج الاجتماعات ومناقشة آخر المستجدات، ووجّه معاليه بمواصلة التعاون القائم مع صندوق النقد الدولي، وتعزيز التنسيق بين الجهات الوطنية، والبناء على مخرجات الزيارة بما يدعم متانة وتنافسية المنظومة الاقتصادية والمالية في دولة الإمارات.

هوامش مالية

وكان وفد الصندوق أعلن في وقت سابق في بيان أن اقتصاد دولة الإمارات أظهر قدرة استثنائية على الصمود في مواجهة تداعيات الصراع الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، مدعوماً بمتانة الأسس الاقتصادية، ووفرة الهوامش المالية، وسرعة استجابة السياسات الحكومية، إلى جانب الإجراءات التي اتخذها مصرف الإمارات المركزي لتعزيز مرونة المؤسسات المالية والحفاظ على الاستقرار النقدي والمصرفي.

وأكد صندوق النقد الدولي في بيان أن قوة الميزانيات العمومية للحكومات والشركات المرتبطة بها أسهمت في احتواء التداعيات الاقتصادية، والحفاظ على الثقة في الأسواق، ودعم قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الخارجية، في وقت تواصل فيه الدولة تعزيز مكانتها مركزاً إقليمياً للتجارة والاستثمار والخدمات.

وأشار صندوق النقد إلى تعافي الاقتصاد الإماراتي خلال النصف الثاني من العام الجاري مدعوماً باستعادة الصادرات نشاطها، في وقت يستعد فيه القطاع الهيدروكربوني لتعزيز مساهمته مع زيادة الإنتاج.

ومن المتوقع أن يتسارع نمو القطاع النفطي خلال النصف الثاني من العام، مع تعافي صادرات الخام وزيادة مستويات الإنتاج.

أما خلال عام 2027، فيتوقع الصندوق عودة الاقتصاد إلى مسار نمو قوي، مدعوماً بارتفاع إنتاج الهيدروكربونات وتعافي القطاعات غير النفطية، مع عودة السياحة والتجارة إلى مستوياتها الطبيعية.

كما رجّح ارتفاع التضخم بشكل طفيف خلال عام 2026 نتيجة انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالمياً، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجياً على المدى المتوسط.

فوائض مالية

وأكد صندوق النقد أن الموازين المالية والخارجية لدولة الإمارات ستظل في وضع إيجابي خلال الفترة المقبلة، مدعومة بإيرادات النفط، والسياسات المالية المتحفظة، وكفاءة إدارة الإنفاق العام.

ومن المتوقع استمرار تسجيل فائض في المالية العامة خلال عام 2026، مع استفادة الدولة من ارتفاع أسعار النفط، وتوزيعات الأرباح المبكرة، وإجراءات رفع كفاءة الإنفاق لتعويض بعض الضغوط الناتجة عن تباطؤ النشاط غير النفطي.

وأشار الصندوق إلى استمرار دعم القطاعات والأسر المتضررة، إلى جانب تنفيذ مشاريع البنية التحتية المخطط لها، مؤكداً أن قوة الربحية والإدارة الحصيفة للميزانيات العمومية وتحسن مستويات السيولة جعلت القطاعين العام والخاص في وضع قوي لتحمل تداعيات الصراع.

كما يوفر انخفاض مستويات الدين الحكومي مساحة مالية واسعة تمكن الدولة من التعامل مع أي صدمات إضافية أو ممتدة إذا استدعت الحاجة.

ولفت الصندوق إلى أن المركز الخارجي للإمارات سيبقى في حالة فائض، رغم توقع تراجعه الطفيف خلال عام 2026 نتيجة اضطرابات التجارة غير النفطية، قبل أن يتحسن مجدداً على المدى المتوسط مع عودة الصادرات النفطية وتعافي حركة التجارة.

وأكد أن الاحتياطيات الدولية تظل عند مستويات مريحة توفر تغطية كافية للواردات، وتعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات العالمية.

بنوك قوية

وأشار صندوق النقد إلى استمرار قوة القطاع المصرفي الإماراتي، موضحاً أن البنوك تتمتع بمستويات رسملة مرتفعة تفوق المتطلبات التنظيمية، إلى جانب مستويات سيولة مريحة، واستمرار نمو الائتمان والودائع.

وأكد الصندوق أن القطاع المصرفي لا يزال في وضع قوي بفضل متانة مراكزه المالية كما شهد القطاع العقاري نمواً خلال النصف الأول من عام 2026، مع اختلاف التأثيرات بين القطاعات والمناطق، فيما بقيت الأسعار بشكل عام عند مستويات عام 2025 أو أعلى منها.

وأكد الصندوق أن تعرض القطاع المصرفي للسوق العقارية لا يزال محدوداً، إلا أن التطورات تستدعي استمرار المتابعة والرصد لضمان الحفاظ على الاستقرار المالي.

استمرار المرونة

وشدد صندوق النقد الدولي على أهمية استمرار مرونة السياسات الاقتصادية في ظل ارتفاع مستويات عدم اليقين وتعدد المخاطر المحتملة، مع التركيز على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتعزيز القدرة على الاستجابة السريعة لأي تطورات جديدة.

وأكد أن مواصلة جهود التنويع الاقتصادي والمبادرات التحفيزية تمثل عاملاً أساسياً لضمان استدامة النمو على المدى الطويل.

وأوضح أن تعميق التكامل التجاري، مدعوماً باتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة والبرنامج الوطني لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، إلى جانب استمرار الاستثمار في التكنولوجيا ورأس المال البشري، سيعزز نمو القطاعات غير النفطية ويرفع قدرة الاقتصاد الإماراتي على مواجهة الصدمات الخارجية.

وأشار الصندوق إلى أن النموذج الاقتصادي الإماراتي القائم على المرونة والانفتاح والاستثمار طويل الأجل يواصل تعزيز مكانة الدولة واحدة من أكثر الاقتصادات قدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.

وتوجه الصندوق في ختام حال الخليج بالشكر والتقدير لدولة الإمارات، وقال: يتقدم فريق صندوق النقد الدولي بخالص الشكر والتقدير لدولة الإمارات وجميع الجهات المعنية على تعاونهم والمناقشات المثمرة التي جرت خلال الزيارة.

أخبار متعلقة :