الدوحة - سيف الحموري - كثَّفت دولة قطر تحركاتها الدبلوماسية في الأمم المتحدة بالتنسيق مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في ظل التصعيد الإقليمي الأخير، حيث شددت على ضرورة تحرك مجلس الأمن بشكل حاسم لوقف الهجمات التي استهدفت أراضي دول المجلس.
وأكدت الدوحة أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي أظهر موقفاً واسعاً رافضاً لهذه الأعمال من خلال القرار الصادر عن مجلس الأمن.
وفي هذا السياق، شاركت سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، في وقفة إعلامية نظمتها مجموعة دول مجلس التعاون في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، خُصصت للحديث عن مشروع القرار الذي قدمته مملكة البحرين، نيابة عن دول المجلس والمملكة الأردنية الهاشمية، إلى مجلس الأمن لإدانة الهجمات الإيرانية على أراضي دول المجلس ودول أخرى.
وأوضحت سعادتها في بيان ألقته خلال الوقفة أن طرح مشروع القرار جاء عقب الهجمات التي وصفتها بغير المبررة وغير القانونية التي شنتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أراضي دول المجلس، بما فيها دولة قطر، مؤكدة أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية واعتداءً مباشراً على أمن دول الخليج وسلامة أراضيها.
وأضافت أن هذه الهجمات تشكل تصعيداً خطيراً وغير مقبول يهدد أمن واستقرار المنطقة، لافتة إلى أن مشروع القرار يستند إلى المبادئ الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأشارت إلى أن العدد الكبير من الدول التي شاركت في رعايته يعكس إدراكاً دولياً واسعاً لخطورة هذه الاعتداءات.
وأعربت عن تطلع دولة قطر إلى أن يضطلع مجلس الأمن بمسؤولياته وأن يتحد أعضاؤه لدعم مشروع القرار، بما يبعث برسالة واضحة بضرورة وقف هذه الهجمات فوراً. وأكدت المندوب الدائم أن الهجمات استهدفت الأراضي السيادية لدولة قطر، وعرضت السكان المدنيين للخطر، كما تسببت في أضرار بالبنية التحتية المدنية، مشددة على أن هذه الأفعال تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأضافت أن دولة قطر كانت من بين الدول الداعية إلى الحوار مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، انطلاقاً من سياستها القائمة على معالجة الخلافات وتسوية النزاعات عبر الوسائل السلمية، إلا أن استمرار استهداف الأراضي القطرية لا يعكس حسن نية ويؤثر بشكل عميق على أسس التفاهم التي قامت عليها العلاقات الثنائية بين البلدين. وجددت سعادتها إدانة دولة قطر الشديدة لهذه الهجمات، مؤكدة في الوقت نفسه حقها الكامل في الرد وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، دفاعاً عن سيادتها وحماية لأمنها ومصالحها الوطنية.
وشددت على أن الرسالة التي توجهها دولة قطر وشركاؤها واضحة، وهي ضرورة أن يتحرك مجلس الأمن وأن يؤدي دوره في حفظ السلم والأمن الدوليين، محذرة من أن عدم الاستجابة قد يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الاعتداءات على الدول المجاورة التي لا علاقة لها بالنزاع يمكن أن تمر دون مساءلة. وفي سياق متصل، أكدت سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني أن قرار مجلس الأمن بشأن الهجمات الإيرانية على أراضي دول مجلس التعاون والأردن يعكس إجماعاً دولياً واسعاً على رفض العدوان غير القانوني وغير المبرر.
وقالت في تصريح لوكالة الأنباء القطرية إن القرار، الذي صدر برقم 2817 لعام 2026، جاء نتيجة جهود مكثفة بذلتها بعثات الدول الخليجية لدى الأمم المتحدة خلال الأيام الماضية منذ بدء الهجمات، مشيرة إلى أن 13 دولة من أعضاء المجلس صوتت لصالح القرار، في حين امتنعت كل من الصين وروسيا عن التصويت دون تسجيل أي اعتراض.
وأوضحت أن 135 دولة شاركت في رعاية القرار، من بينها 13 عضواً في مجلس الأمن، مؤكدة أن القرار يتضمن نصوصاً مهمة تدين بأشد العبارات الهجمات التي تشنها إيران على أراضي دول مجلس التعاون والأردن، وتعتبر هذه الأعمال خرقاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين.
وأضافت أن القرار يجدد التأكيد على دعم المجتمع الدولي لسلامة أراضي هذه الدول وسيادتها واستقلالها السياسي، ويعرب عن تضامنه مع حكوماتها وشعوبها.كما طالب القرار بالوقف الفوري لجميع الهجمات التي تشنها إيران، داعياً إياها إلى التوقف فوراً ودون قيد أو شرط عن أي استفزازات أو تهديدات ضد الدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء. ولفتت المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة إلى أن القرار أدان أيضاً أي تهديدات تهدف إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية فيه، لما لذلك من تداعيات خطيرة على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
