حال الإمارات

صنّاع محتوى: توحيد الخطاب ضرورة لبناء سردية وطنية متماسكة

صنّاع محتوى: توحيد الخطاب ضرورة لبناء سردية وطنية متماسكة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 28 أبريل 2026 11:50 مساءً - دبي – مريم العدان وسارة الكواري

أكد عدد من صنّاع المحتوى، خلال مشاركتهم في «ملتقى المؤثرين»، أن توحيد السردية الوطنية لا يتحقق بشكل عفوي، بل يتطلب صناعة خطاب موحّد قائم على الوعي والمعرفة والمسؤولية المجتمعية، مشيرين إلى أن دورهم لم يعد يقتصر على نقل المعلومات، بل يمتد إلى دحض الشائعات، ومواجهة التحديات، وتعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ تكاتف الجهود.

وفي هذا السياق، قالت الكاتبة والباحثة، فاطمة المزروعي، إن صناعة المحتوى المؤثر يجب أن تنطلق من قاعدة صلبة من المعلومات الموثقة والمصادر التاريخية الرسمية، معتبرة أن صانع المحتوى هو في الحقيقة محلل ومقارن للحقائق، ومسؤوليته تكمن في تقديم سردية وطنية متماسكة قادرة على التصدي للروايات المزيفة.

ودعت المزروعي إلى الارتقاء بآليات صناعة المحتوى، من خلال تأسيس منصة موحدة، تجمع المؤثرين الإماراتيين والخليجيين، لضمان وحدة الخطاب البصري والمعرفي، وتجنب تشتت المتلقي بين الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، موضحة أن صناعة المحتوى اليوم لم تعد مجرد رسائل عابرة، بل تحمي عقول الأجيال الجديدة، مؤكدة أن الفرق الجوهري في صناعة المحتوى المحلي يكمن في استناده إلى ثقافة السلام والأمان، التي أرساها الآباء المؤسسون، مشيرة إلى أن واجب صناع المحتوى هو إبراز الفارق الإنساني بين نموذج الذي يسخر كل إمكاناته لحماية الإنسان وتنبيهه وتأمين حياته، وبين نماذج معادية تستخدم الإنسان أداة في الصراعات، ما يجعل من صناعة المحتوى رسالة أمن وطني بامتياز.

وأكد صانع المحتوى، فهد الحمادي، أن توحيد السردية الوطنية يبدأ من تعزيز الروح الوطنية لدى المؤثر، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة أثبتت قيمة المحتوى السياسي الرصين، الذي انتقل من العفوية إلى العمل المؤسسي، الذي نشهده اليوم في مقر المؤثرين، وشبّه الالتزام بالسردية الموحدة بالانضباط المنهجي الذي يمنح المحتوى الإماراتي تفوقاً أخلاقياً، كونه يستند إلى الحقائق التاريخية والاحترام السياسي في الرد على المهاترات الخارجية.

وشدد فهد على ضرورة تجاوز النطاق المحلي عبر تنويع لغات الخطاب، كالإنجليزية والصينية، لتصدير الصورة الحقيقية للدولة إلى الغرب، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، واختتم مؤكداً أن تنظيف الساحة الرقمية من الادعاءات الإعلامية السابقة هو الخطوة الأولى نحو مرحلة التطور الذاتي، متوقعاً أن يشهد العام المقبل نضوجاً كاملاً لهذه الوحدة الرقمية، بفضل الدعم المؤسسي وخريطة الطريق الواضحة التي ترسمها القيادة للمؤثرين، لضمان ريادة المحتوى الخليجي عالمياً.

فيما أفادت صانعة المحتوى زينب السيد حسن أن البعد الاستراتيجي لصناعة المحتوى في المرحلة الراهنة يفرض على المبدعين الخليجيين والعرب توحيد السردية ضرورة ملحة لمواجهة التحديات المشتركة والوقوف صفاً واحداً في وجه الحملات الممنهجة، موضحة أنها تسخر منصاتها الرقمية أداة وطنية لنشر المحتوى المشرف، الذي يعكس الوجه الحضاري والريادي للدولة، لافتة إلى أن دور المؤثر اليوم قد تجاوز حدود الترفيه، ليصبح حائط صد يدعم الرواية الرسمية، ويحمي المكتسبات الوطنية. وحثت زينب على تكامل الجهود بين صناع المحتوى لتقديم خطاب خليجي قوي ومتماسك في الفضاء الرقمي العالمي، يرتكز على قيم الهوية والمسؤولية تجاه المجتمع.

وأشاد صانع المحتوى، عيسى الحبيب، بالدعم الاستثنائي والبيئة المحفزة التي توفرها الدولة للمبدعين، مؤكداً أن توفر التصاريح والتقنيات الحديثة جعل من النجاح مسؤولية ذاتية، يقودها شغف الصانع، وثمن الدور الريادي لمقر المؤثرين في تقديم مصادر موثقة وبيانات دقيقة خلال الأزمات، ما مكن المؤثرين من صياغة محتوى مسؤول، يرتكز على الحقائق.

ودعا الحبيب إلى تأسيس منصات رسمية متخصصة تضع الخطوط العريضة للسردية الوطنية، وتوحد الجهود تحت مظلة واحدة.

وشدد على أن توحيد الخطاب الخليجي أمام الغرب والعالم العربي هو ضرورة استراتيجية، تعكس تماسك البيت الواحد، محفزاً صناع المحتوى على تبني منهجية النصح والتكامل، لضمان وصول الرسالة الوطنية بأعلى درجات التأثير والاحترافية، انطلاقاً من الإيمان المطلق بأن في الاتحاد قوة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا