الدوحة - سيف الحموري - طلاب لـ«العرب»: ندعم إيجاد حلول لتحديات في البيئة والطاقة والاستدامة
كشف المعرض الوطني للبحث العلمي والابتكار في نسخته الثامنة عشرة عن مجموعة من الإبداعات والابتكارات الطلابية التي تعكس مستوى متقدما من البحث العلمي والتفكير الابتكاري لدى الطلبة في مختلف المراحل الدراسية بهدف خدمة المجتمع، وذلك في إطار دعم ثقافة الابتكار وتعزيز مهارات البحث العلمي في البيئة التعليمية.
وقال طلاب مشاركون لـ»العرب» إن مشاركتهم في المعرض شكلت فرصة مهمة لعرض مشاريعهم العلمية، وتبادل الخبرات مع زملائهم، والاطلاع على أفكار مبتكرة تسهم في إيجاد حلول للتحديات الواقعية في مجالات متعددة تشمل البيئة والطاقة والتكنولوجيا والاستدامة.
وتشهد النسخة الحالية مشاركة 2971 طالبا وطالبة من 249 مدرسة حكومية وخاصة يعرضون 1467 مشروعا بحثيا وابتكاريا في مجالات علمية متنوعة.

مسحوق عظام السمك حل مبتكر لخصوبة التربة
قال الطالب يحيى محمد البدوي، الذي شارك في المعرض الوطني للبحث العلمي والابتكار إلى جانب زميله عمر المزروعي من مدرسة عبدالله بن علي المسند الإعدادية للبنين، إن مشروعهما يهدف إلى دراسة تأثير إضافة مسحوق عظام السمك في تحسين خصوبة التربة وزيادة إنتاجية نبات البرسيم.
وأوضح أن فكرة البحث جاءت لمعالجة مشكلة نقص خصوبة التربة في دولة قطر، والاعتماد الكبير على الأسمدة الكيميائية، مشيرا إلى أن استخدام مسحوق عظام السمك يمثل بديلا عضويا آمنا يسهم في تحسين خواص التربة.
وأضاف يحيى أن الفريق اعتمد المنهج التجريبي، من خلال مقارنة عينة تربة عادية بعينة أخرى مضاف إليها مسحوق عظام السمك، حيث أظهرت النتائج تحسنا ملحوظا في نمو نبات البرسيم في العينة التجريبية.
وأشار إلى أن التحاليل المخبرية أثبتت ارتفاع نسبة المادة العضوية بنحو 70 %، إلى جانب تحسن مستويات الكربون والنيتروجين، وزيادة قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه، وانخفاض نسبة الملوحة، ما يعزز جودة التربة بشكل عام.
وأكد أن المشروع لا يقتصر على الجانب الزراعي فقط، بل يحمل أبعادا بيئية واقتصادية، من خلال إعادة تدوير مخلفات الأسماك وتحويلها إلى سماد عضوي، بما يسهم في تحقيق الاستدامة وتوفير فرص استثمارية جديدة.

غواصة روبوتية لتوثيق التراث البحري القطري
قال الطالب معاذ أحمد بشر من مدرسة أحمد بن حنبل الثانوية للبنين، الذي شارك في المعرض الوطني للبحث العلمي والابتكار إلى جانب زميله محمد حسن السيد، إن مشروعهما «AQUA Heritage» يهدف إلى توثيق التراث البحري القطري باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، عبر تطوير غواصة روبوتية ذكية قادرة على التصوير تحت الماء وإنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد دقيقة.
وأوضح أن المشروع جاء استجابة للتحديات المرتبطة بعمليات الغوص التقليدية، من حيث المخاطر والتكلفة، مشيرا إلى أن الغواصة الروبوتية تسهم في تقليل الحاجة إلى الغوص البشري، وتوفر وسيلة آمنة ومستدامة لتوثيق المواقع البحرية. وأضاف أن الفريق اعتمد على تقنيات الرؤية الحاسوبية لتحسين جودة الصور تحت الماء، مما انعكس بشكل مباشر على دقة النماذج ثلاثية الأبعاد، مؤكدًا أن النتائج أظهرت تحسنًا ملحوظًا في جودة التوثيق مقارنة بالطرق التقليدية.
وأكد معاذ أن المشروع حظي بتقدير واسع، حيث حصل على المركز الثاني في معرض دولي بالكويت، إلى جانب توصيات من جهات مختصة وبراءة اختراع، مما يعكس أهمية الفكرة وإمكاناتها المستقبلية في دعم الحفاظ على التراث الثقافي البحري في قطر.
التيارات الهوائية بمدارج المطارات مصدر واعد للطاقة
قال الطالب ليث حسام العمر، الذي شارك في المعرض الوطني للبحث العلمي والابتكار الى جانب زميله حمد نصر عثمان، إن مشروعهما بعنوان «الطاقة المستدامة في المطارات التجارية بالتيارات الهوائية الملاحية» يهدف الى استثمار التيارات الهوائية الناتجة عن إقلاع وهبوط الطائرات في توليد الطاقة الكهربائية.
وأوضح ليث أن فكرة البحث تقوم على أن مدارج المطارات، خصوصا مطار حمد الدولي، تشهد تدفقا هوائيا قويا ومستمرا نتيجة الحركة الجوية المكثفة، حيث تقلع أو تهبط طائرة كل نحو 120 ثانية، ما يوفر مصدرا واعدا للطاقة يمكن استغلاله بشكل مستدام.
وأضاف أن الفريق قام ببناء نموذج مخبري مصغر يحاكي فكرة زراعة مصفوفة من توربينات الرياح على جانبي المدرج، حيث أظهرت النتائج الأولية إمكانية توليد طاقة كهربائية تسهم في تغذية جزء من احتياجات المطار، مؤكدا أن الدراسات النظرية تشير إلى إمكانية إنتاج نحو 28 ميغاواط، وهي كمية كافية لتغطية احتياجات منشآت المطار.
وأشار إلى أن البحث يتناول أيضا الأثر البيئي، في ظل استهلاك المطارات العالمية لكميات كبيرة من الطاقة وما ينتج عنها من انبعاثات كربونية، مؤكدا أن المشروع يفتح آفاقا نحو تقليل الانبعاثات ودعم التوجه العالمي لتحقيق الحياد الكربوني.
نظام المرايا العاكسة يعزز استدامة الطاقة الشمسية
قال الطالب تميم حمد المري، الذي شارك في المعرض الوطني للبحث العلمي والابتكار إلى جانب زميله فراس أشرف مكي من مدرسة الخرسعة الثانوية للبنين، إن مشروعهما يركز على تصميم مبتكر لنظام الطاقة الشمسية المركزة باستخدام المرايا العاكسة (CSP) بهدف تحسين كفاءة إنتاج الكهرباء في البيئة الصحراوية بالدولة.
وأوضح أن فكرة البحث جاءت لمعالجة الفجوة الإنتاجية للطاقة الشمسية التقليدية خلال فترات الليل، إلى جانب التحديات البيئية مثل الغبار والرطوبة التي تؤثر على كفاءة الأنظمة الحالية، مشيرا إلى أن النظام المقترح يعتمد على تقنية البرج المركزي وتخزين الطاقة الحرارية باستخدام الأملاح المصهورة. وأضاف أن هذا النظام يتيح إنتاج الطاقة الكهربائية بشكل مستمر حتى في غياب أشعة الشمس، بفضل القدرة على تخزين الحرارة وإعادة استخدامها، مما يعزز استقرار إمدادات الطاقة.
وأشار إلى أن نتائج الدراسة أظهرت نجاح المرايا العاكسة في تركيز أشعة الشمس وتحويلها إلى حرارة عالية، إلى جانب إمكانية الحفاظ على كفاءة النظام من خلال حلول مبتكرة لتنظيف المرايا وحمايتها من العوامل البيئية.
وأكد أن المشروع يقدم حلولا عملية تدعم توجه دولة قطر نحو الطاقة النظيفة، حيث يمكن توظيفه في مجالات متعددة مثل تحلية المياه، وتشغيل الصناعات، ودعم مشاريع المدن الذكية.
«شاهين قطر» منظومة ذكية للاستدامة الزراعية
قال الطالب عبدالله المري، من مدرسة قطر التقنية الثانوية للبنين، الذي شارك في المعرض الوطني للبحث العلمي والابتكار إلى جانب زميله سيف حسن، إن مشروعهما «شاهين قطر» يمثل منظومة ذكية متعددة المهام تجمع بين الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية والطائرات المسيرة، بهدف دعم الاستدامة البيئية والزراعية في دولة قطر.
وأوضح أن فكرة المشروع انطلقت من تساؤل رئيسي حول كيفية حماية البيئة وتنمية الموارد المائية والزراعية في ظل التغير المناخي والتوسع العمراني، مشيرا إلى أن الأساليب التقليدية لم تعد كافية، ما يستدعي الاعتماد على حلول ذكية قائمة على البيانات اللحظية والتحليل المتقدم.
وأضاف أن المشروع يقوم على إنشاء نظام متكامل يجمع البيانات من مصادر متعددة تشمل الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة والمحطات الأرضية، ثم تحليلها عبر نظام ذكاء اصطناعي مركزي لإصدار تقارير وتوصيات دقيقة، إلى جانب تنفيذ مهام ميدانية مؤتمتة مثل الرش والتلقيح والرصد البيئي.
وأشار إلى أن المنظومة تتكون من عدة أنظمة مترابطة تشمل الزراعة الذكية، والمراقبة البيئية، ومراقبة البيئة البحرية، وتقنيات تلقيح السحب، بما يعزز إدارة الموارد الطبيعية بشكل أكثر كفاءة.
