ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 12 مايو 2026 11:21 مساءً - أكد معالي سهيل المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، أن دولة الإمارات تمضي بثقة نحو ترسيخ مكانتها كقوة عالمية في مجالات البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا المتقدمة، مشيراً إلى أن أبوظبي تمثل القلب الصناعي والاقتصادي للدولة، ومحركاً رئيساً لخطط التنمية المستقبلية.
وقال معاليه، خلال جلسة حوارية على هامش فعاليات «قمة أبوظبي للبنية التحتية» التي عقدت أمس في أبوظبي، إن أبوظبي تعد مركزاً رئيساً للصناعات الحيوية، وفي مقدمتها النفط والغاز والصناعات الثقيلة والتكنولوجية، موضحاً أن الإمارة لا تمثل فقط إحدى إمارات الدولة، بل تشكل «جوهر الإمارات» ومركز ثقلها الاقتصادي.
وأضاف أن أبوظبي تقود أكبر خطط الإنفاق المستقبلي على مشاريع البنية التحتية في الدولة، لافتاً إلى أن أكثر من نصف الإنفاق المتوقع خلال السنوات الأربع المقبلة سيذهب إلى مشاريع الطرق والسكك الحديدية والمترو والقطارات السريعة، بما يعزز الربط بين إمارات الدولة ويرفع كفاءة النقل والخدمات اللوجستية، مؤكداً أن الإمارات استطاعت خلال نحو 50 عاماً أن تصبح ضمن أفضل دول العالم في جودة البنية التحتية والطرق.
5 عالمياً
وأوضح معالي المزروعي أن ما يميز النموذج الإماراتي هو القيادة الطموحة والرؤية الاستشرافية التي بدأت منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لتتواصل بعد ذلك مسيرة الإنجازات التي تكللت بتحقيق الدولة العديد من الإنجازات.
وأفاد بأن دولة الإمارات نجحت بفضل رؤيتها في تحقيق العديد من الإنجازات من نشأتها إلى اليوم، حيث إن الدولة تحتل المرتبة الخامسة ضمن أفضل الدول عالمياً في جودة البنية التحتية، والمرتبة الخامسة كذلك ضمن جودة الطرق، وكل ذلك تحقق خلال 50 عاماً فقط من البناء.
وأشار إلى أن الدولة تستهدف خلال السنوات المقبلة تنفيذ مشاريع طرق وبنية تحتية تعادل ما أُنجز خلال العقود الثلاثة الماضية، مع زيادة الكفاءة بنسبة تصل إلى 70%، ما يعكس حجم الطموح الإماراتي في التحول إلى مركز عالمي متقدم.
مرونة
وتطرق معالي وزير الطاقة والبنية التحتية إلى تداعيات التوترات الإقليمية الأخيرة، مؤكداً أن تلك الظروف اختبرت مرونة الإمارات وقدرتها على التعامل السريع مع الأزمات، سواء في قطاع النقل أو الخدمات اللوجستية أو اتخاذ القرارات، مشيداً بدور القوات المسلحة والمجتمع الإماراتي بكافة مكوناته في الحفاظ على تماسك الدولة واستقرارها.
وأكد أن الإمارات تواصل العمل لبناء اقتصاد متنوع قائم على التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، مشيراً إلى أن الدولة لا تستهدف فقط أن تكون مركزاً صناعياً تقليدياً، بل منصة عالمية للصناعات المستقبلية والتقنيات الذكية.
وأوضح أن الإمارات تسعى إلى تحقيق المركز الأول عالمياً في جودة البنية التحتية، كما نجحت سابقاً في تصدر العالم في قطاع المطارات والخدمات الجوية، مؤكداً أن القيادة الإماراتية لا تضع أهدافاً نظرية، بل خططاً قابلة للتحقيق.
وفي ملف الطاقة والاستدامة، شدد معالي سهيل المزروعي على أن بناء المدن الحديثة يرتبط بشكل أساسي بكفاءة استهلاك الطاقة والمياه، لافتاً إلى أن الإمارات تعمل على دمج الذكاء الاصطناعي في إدارة الاستهلاك وتحسين كفاءة المباني والطرق والبنية التحتية. وأشار إلى أن الدولة تبنت مبكراً خطط دعم المركبات الكهربائية وتوفير بنيتها التحتية.
وكشف معالي المزروعي عن توجه الإمارات نحو إنشاء «توأم رقمي» للمدن والمشاريع، يتيح محاكاة أي تطوير مستقبلي قبل تنفيذه على أرض الواقع.
أكد المهندس ميسرة محمود سالم عيد، مدير عام مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، أن المشاريع التي أُعلن عنها مؤخراً بقيمة 55 مليار درهم، سيتم تنفيذها بالشراكة مع القطاع الخاص، وتشمل مشاريع مدارس ومجمعات مجتمعية وطرق، بالتعاون مع مكتب أبوظبي للاستثمار، مشيراً إلى أن تنفيذها سيتم عبر مستثمرين وشركات من القطاع الخاص بما يعزز جودة الخدمات المقدمة للمجتمع في إمارة أبوظبي.
وأوضح على هامش فعاليات «قمة أبوظبي للبنية التحتية»، التي عقدت أمس في أبوظبي، أن جميع المشاريع المطروحة تحمل أثراً مباشراً على المجتمع، وتلبي احتياجات سكان الإمارة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية، لافتاً إلى أن هذه المشاريع تأتي ضمن محفظة يديرها مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، والتي تبلغ قيمتها نحو 209 مليارات درهم، وتضم أكثر من 500 مشروع تشمل المدارس والطرق والجسور والبنية التحتية والمرافق المجتمعية.
وأشار إلى أن المركز يعمل كذلك على إعادة تنظيم مواقف المركبات المخصصة للسكان ومعالجة التكدسات المرورية من خلال تطوير شبكات الطرق وتحسين الحركة المرورية، مؤكداً أن إمارة أبوظبي تشهد تطوراً كبيراً في مشاريع البنية التحتية والجسور، مع خطط لضخ ما بين 40 إلى 50 مليار درهم خلال السنوات المقبلة لتطوير الجسور والطرق الخارجية.
وكشف عيد عن مشاريع مستقبلية لجسور جديدة ستربط بين جزيرة الحديريات وجزيرة النوف وجزيرة أبو الأبيض، موضحاً أن إطلاق هذه المشاريع سيكون بداية العام المقبل بالشراكة مع القطاع الخاص، بما يدعم التوسع العمراني ويعزز الربط بين المناطق الحيوية في الإمارة.
من جانبه، قال عيد العبيدلي، مدير إدارة المساطحة والشراكات بين القطاعين العام والخاص في مكتب أبوظبي للاستثمار: إن هناك مشاريع وصلت إلى مراحل متقدمة من التعاقد ضمن قطاعي الطرق والتعليم، موضحاً أن مشاريع الطرق تحظى بالأولوية حالياً، وتبلغ قيمتها نحو 7 مليارات درهم.
