الدوحة - سيف الحموري - حظيت دولة قطر بإشادات واسعة من أطراف دولية وإقليمية عقب الإعلان عن التوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة اعتُبرت تطوراً مهماً نحو خفض التوتر في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وإعادة فتح مسارات الحلول الدبلوماسية للقضايا الخلافية بين الجانبين، وسط تأكيدات من قادة ومسؤولين دوليين على الدور الذي لعبته الدوحة في دعم الجهود الدبلوماسية التي مهدت للوصول إلى التفاهم بين الجانبين.
وجاءت الإشادة الأبرز من رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الذي أعلن التوصل إلى الاتفاق بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن النجاح الذي تحقق جاء نتيجة جهود دبلوماسية مكثفة شاركت فيها أطراف عدة، وفي مقدمتها دولة قطر، معرباً عن تقديره للدور الذي اضطلعت به القيادة القطرية في دعم مسار التفاهم وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.
وفي مؤشر آخر على أهمية الحضور القطري في المرحلة الأخيرة من المفاوضات، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه تم استعراض الترتيبات المتعلقة بالاتفاق مع دولة قطر، ولفت إلى أن التفاهمات التي تم التوصل إليها حظيت بموافقة الأطراف المعنية، وهو ما عكس المكانة التي حظيت بها الدوحة ضمن الجهود السياسية والدبلوماسية المرافقة للمفاوضات.
ويرى مراقبون أن الدور القطري لم يقتصر على الدعم السياسي فحسب، بل شمل توفير قنوات اتصال فعالة والحفاظ على أجواء الحوار في مرحلة شديدة الحساسية، مستفيداً من شبكة العلاقات التي تربط الدوحة بمختلف الأطراف الإقليمية والدولية، وهو ما ساعد في تهيئة الظروف اللازمة لإنجاح الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة.
وفي السياق ذاته، رحب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالاتفاق الأمريكي الإيراني، مشيداً بجهود الوسطاء الدوليين والإقليميين، وفي مقدمتهم قطر وباكستان، ومؤكداً أن ما تحقق يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي وخفض حدة التوتر في المنطقة. كما أشادت عدة عواصم أوروبية بالدور الذي أدته الدوحة في دعم مسار الحوار والحلول الدبلوماسية.
وأعربت حكومات أوروبية عدة، من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، عن ترحيبها بالاتفاق، معتبرة أن نجاح الجهود الدبلوماسية يعكس أهمية العمل المشترك بين القوى الدولية والشركاء الإقليميين، فيما أشارت تصريحات رسمية ودبلوماسية إلى ما وصفته بالدور القيّم الذي قامت به قطر في دعم الحوار وتوفير المناخ الملائم للتوصل إلى التفاهم.
كما أشاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالجهود التي أسهمت في إنجاز الاتفاق، موجهاً الشكر إلى قطر وعدد من الدول التي دعمت المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الأزمة، واصفاً الاتفاق بأنه خطوة مهمة لتعزيز الاستقرار والسلام في المنطقة.
من جانبه، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أنه يمثل فرصة مهمة لخفض التوترات وفتح المجال أمام حلول سياسية أكثر استدامة، داعياً جميع الأطراف إلى البناء على ما تحقق ومواصلة الالتزام بالحوار.
وكانت قطر قد رحّبت بالتوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن معالجة القضايا العالقة بينهما، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وعدّتها خطوة مهمة نحو توطيد السلام المستدام وتعزيز النمو الاقتصادي إقليمياً ودولياً.
وأعربت وزارة الخارجية، في بيان صدر فجر أمس، عن تقدير دولة قطر لإرادة الجانبين الأمريكي والإيراني وحرصهما على المضي قدماً لحل الخلافات عبر التفاوض والوسائل السلمية، وأثنت في هذا السياق على الشراكة والجهود التي بذلتها جمهورية باكستان الإسلامية، وكافة الأطراف الإقليمية والدولية، لخفض التصعيد وتقريب وجهات النظر وصولاً إلى الاتفاق على هذه المذكرة.
وأكدت الوزارة استمرار دعم دولة قطر الكامل لكافة الجهود والمساعي الحميدة الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، والتوصل إلى حلول مستدامة للقضايا العالقة عبر الحوار والوسائل السلمية، بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، ويسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون والتنمية والازدهار، ويحقق المصالح المشتركة لشعوب المنطقة والعالم.
