الدوحة - سيف الحموري - ناصر المالكي: التأكيد بأن العودة ليست انتقالاً فورياً إلى الاختبارات
د. فاطمة فريحات: تقنين استخدام الأجهزة والهواتف الذكية
د. العربي عطاء الله: التعامل النفسي ضروري لعام دراسي ناجح
أكد مختصون وخبراء تربويون أهمية دور الآباء والأمهات في تهيئة الأبناء نفسياً وجسدياً وتعليمياً وصحياً للعودة إلى مقاعد الدراسة مع بدء العام الدراسي الجديد، بما يعزز شعور الطالب بالأمان واستعادة دافعيته وثقته، وتهيئته للتكيف مع متطلبات عام دراسي جديد.
وأشاروا إلى أن استعادة الإيقاع المدرسي تتطلب تهيئة مسبقة واستعدادات خاصة تشمل تنظيم أوقات النوم والراحة، وتوفير الأجواء الأسرية الداعمة، وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية وتحفيز الأبناء على استقبال العام بحماس وثقة، وتنظيم أوقات النوم خاصة بعد اختلاف أوقات النوم والاستيقاظ خلال الإجازة الصيفية.
ونوهوا بتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية في ساعات المساء إلى جانب تجهيز الملابس والحقيبة المدرسية حتى يبدأ الطفل صباحه بهدوء بعيداً عن التوتر والاستعجال.

معاناة قبل التأقلم
وقال د. العربي عطاء الله، استشاري في الإرشاد النفسي والأسري، إن بعض الأطفال عادة ما يصابون بالانزعاج مع انتهاء الإجازة الصيفية بما يعنيه ذلك من تغيير عادات النوم والاستيقاظ مبكراً، ومشاهدة التلفزيون بحساب، وغيرها من الأوامر التي يمليها الآباء على الأبناء.
وأضاف: لكن سرعان ما تنتهي المعاناة ويتأقلم الأطفال على الروتين الجديد بعد أيام معدودة من دخول المدرسة، ولكن تبقى المخاوف لدى الأطفال الملتحقين بالمدرسة لأول مرة وخاصة مع الضغط الواقع عليهم من الآباء، منوها بضرورة عدم لجوء الأم إلى عقاب الطفل لإجباره على الذهاب إلى المدرسة، وإنما تحفيزه بذهاب الوالدين أو أحدهما معه إلى المدرسة من أول يوم ولمدة شهر، والجلوس معه ثم التواري عن نظره بعض الوقت، ثم الظهور مجددا حتى لا يشعر الطفل بعدم الأمان.
وشدد د. العربي على أهمية دور الآباء في بث الثقة في نفس الطفل بعدم نقل مخاوفهم إليه، مما ينتج عنها من رهاب من الدروس والمدرسة يستمر مع الطالب مدة طويلة، كما أن الآباء يجب أن لا يعاملوا الطفل بعصبية زائدة مما يزرع المخاوف في أعماق الطفل وهذا سيؤدي حتما إلى فشل الطفل وكرهه للمدرسة.
وأضاف: من الأمور التي يجب أن تحرص عليها الأم هي تنظيم مواعيد النوم لأبنائها الذين تعودوا السهر خلال الصيف لاكتساب عادات نوم أفضل قبل العودة إلى المدرسة.
وأكد أن العديد من الأطفال وخاصة المراهقين يغيرون مواعيد نومهم واستيقاظهم ويؤخرون مواعيد نومهم خلال الصيف، حيث من الصعب تقديم موعد نومك، وعندما يتم تحديد موعد النوم قد يستغرق الأمر أياماً أو أسابيع لوضع موعد جديد، وهذا لا يمكن عمله بين ليلة وضحاها، وليس صدفة أن العديد من الأطفال والمراهقين لا يتمتعون بوقت كاف من النوم خلال الأسابيع الأولى للعودة إلى المدرسة، موضحاً أن المراهقين بحاجة إلى تكييف مواعيد نومهم بالذهاب إلى الفراش في وقت مبكر، والحصول على تسع ساعات نوم على الأقل يومياً.

تهيئة مسبقة
من جهته، قال الأستاذ ناصر المالكي، مدير مدرسة أحمد منصور الابتدائية، إن انتقال الطلاب من أجواء الإجازة إلى مقاعد الدراسة يتطلب تهيئة نفسية مسبقة، تبدأ قبل أن يعبر الطالب بوابة المدرسة، من خلال بث الثقة والتشجيع والتأكيد بأن العودة تمثل بداية جديدة وليست انتقالاً فورياً إلى الاختبارات والواجبات.
وأكد المالكي أهمية دور المدرسة في الحد من مشاعر القلق والتوتر لدى الطلبة بما فيها حرص الإدارة المدرسية ومعها الكادر التعليمي على استقبال الطلبة في اليوم الأول والترحيب بهم وتهنئتهم بسلامة العودة، ما أضفى أجواء من الألفة والاهتمام وأسهم في بث روح الحماس والانضباط في اليوم الدراسي الأول، مشيرا إلى دور الأخصائي النفسي والأخصائي الاجتماعي في استقبال الطلاب وتهيئتهم للتكيف مع متطلبات عام دراسي جديد.
ونوه المالكي بدور الأسرة في توجيه الأبناء ومشاركتهم في العملية التعليمية، مشددا على ضرورة أن يكون لولي الأمر وجود ودور في حياة أبنائه وتشجيعهم، وأن يخصص لهم وقتا يوميا للحديث معهم ومتابعة أحوالهم سواء المدرسية أو غيرها وقال: لا يختلف اثنان على أنَّ المدرسة والأسرة عنصران متلازمان ومترابطان برباط وثيق لا يمكن تفكيكه إذا أردنا أن نوجد عملية تعليمية ناجحة، لكن وللأسف الشديد أغلب الأسر لا تعي دورها الفاعل في العملية التعليمية؛ فتلقي كل الثقل على كاهل المدرسة والمعلم، وكل ما تقوم بفعله الانتقاد وإلقاء اللوم وهي في سبات متناسية أهم عنصر في نجاح الطالب في مجال التعليم وهو متابعة الأسرة للطالب من حيث التحضير للدروس، والقيام بالواجبات، ومراجعة الدروس السابقة، وفي الصيف إلحاقهم بالمعاهد لأخذ دورات إضافية تثريهم بالعلم النافع، وتسهل عليهم فهم دروسهم وتصقل شخصيتهم؛ لذلك يجب على جميع الأسر أن تعي جيدا مدى أهمية دورها في الجانب التعليمي من أجل إنشاء جيل واعد طالب للعلم من المهد إلى اللحد؛ فمن أجل العمل بهذه التوصية العظيمة يجب على الجهتين العمل والتعاون، وبإذن الله سنصل إلى تنشئة جيل محب للعلم والتعليم.
وأكد أن الانضباط والخير موجود في كل جيل وكل زمان وأبناؤنا فيهم الكثير من الخير هم فقط بحاجة إلى التوجيه والرعاية والاهتمام، وضرب مثلا بالطلبة المتفوقين والناجحين الذين يتخرجون سنويا من المدارس، وأشار إلى تجربته الخاصة بصفته مدير مدرسة بأنه يرى الكثير من الطلبة الذين يستحقون أن يكونوا قدوة لبني جيلهم، لكنهم مختلفون عن الأجيال السابقة، وقال إن سنة الحياة تكمن في أننا لا نشبه آباءنا وأبناؤنا لا يشبهوننا وعلينا تقبل الاختلاف فلكل زمان رجاله، لكننا علينا فقط سواء كمدرسة أو كأسرة توجيههم ورعايتهم.

تهيئة الأجواء
وأكدت الدكتورة فاطمة فريحات، تربوية وباحثة في أساليب التعليم السلوك الإيجابي، دور أولياء الأمور في متابعة أبنائهم وتشجيعهم على الالتزام بالحضور منذ اليوم الدراسي الأول وتنظيم أوقاتهم الدراسية وأكثر من ذلك، تهيئة الأجواء الدراسية المناسبة، خاصة مع انتقال الطلبة من نمط حياتهم اليومي الذي اعتادوه خلال إجازة الصيفية الطويلة، إلى جدول اليوم الدراسي، الذي يتطلب النوم والاستيقاظ مبكراً، وتقنين الوقت الذي يقضيه الأبناء في استخدام الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية، ووضع قوانين وأوقات متفق عليها.. بهدف الوصول إلى استخدام مقنن ومرشد للأجهزة. وأوضحت د. فاطمة مفهوم الشراكة بين الأسرة والمدرسة، مؤكدة أنها تساهم في تعزيز التواصل بين الجانبين بما ينعكس إيجاباً على الطلاب سواء من حيث السلوك الإيجابي أو التحصيل الأكاديمي، وبينت أهمية هذه الشراكة الأسرية من خلال التواصل البناء مع المدرسة ومتابعة تقدم الأبناء والتجاوب مع دعوات المدرسة والمشاركة في المناسبات المدرسية المختلفة.
وأشارت إلى أن الشراكة بين المدرسة والأسرة تمثل ركيزة في نجاح العملية التعليمية، كما تمثل علاقة تكاملية من حيث إنَّ الأسرة هي اللبنة الأولى التي تتولى تربية ومتابعة الأبناء وتوفير الجو المناسب للمذاكرة، بينما المدرسة تتناول الطلاب بالتربية والتعليم بالشكل الذي يتلاءم مع قدراتهم ومهاراتهم.
ونوهت بدور الإدارات المدرسية في تعزيز الشراكة المجتمعية وترسخ فكرة التواصل مع أولياء الأمور بما يساهم في التأثير الإيجابي على سلوك الأبناء وزيادة التحصيل العلمي لديهم.
ولفتت إلى دور أولياء الأمور في متابعة أبنائهم وتشجيعهم على الالتزام بالحضور وتنظيم أوقاتهم الدراسية، وأكثر من ذلك، تهيئة الأجواء الدراسية المناسبة خاصة مع انتقال الطلبة من نمط حياتهم اليومي الذي اعتادوه خلال إجازة الصيفية الطويلة، إلى جدول اليوم الدراسي الذي يتطلب النوم والاستيقاظ مبكراً، وتقنين الوقت الذي يقضيه الأبناء في استخدام الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية. ولفتت إلى أن الشراكة بين المدرسة والأسرة تمثل ركيزة في نجاح العملية التعليمية، كما تمثل علاقة تكاملية من حيث إنَّ الأسرة هي اللبنة الأولى التي تتولى تربية ومتابعة الأبناء وتوفير الجو المناسب للمذاكرة، بينما المدرسة تتناول الطلاب بالتربية والتعليم بالشكل الذي يتلاءم مع قدراتهم ومهاراتهم.
كما نوهت بدور الإدارات المدرسية في تعزيز الشراكة المجتمعية وترسيخ فكرة التواصل مع أولياء الأمور بما يساهم في التأثير الإيجابي على سلوك الأبناء وزيادة التحصيل العلمي لديهم.
خطوات ضرورية مطلوبة من الأهل
- تعويد الأبناء على النوم باكراً، فالكثير من الطلبة يستغلون فرصة الإجازة بالسهر؛ لذا يجب على الأهل تحديد ساعة محددة لهم للنوم، ليكون أمر الاستيقاظ باكراً سهلاً لديهم.
- الحرص على تناول وجبة الإفطار قبل الخروج للمدرسة، وإرفاق وجبة غذائية أخرى غنية ومفيدة لتناولها خلال فترة الاستراحة. ويفضل أن يختار الطفل الطعام الذي يحبه لتشجيعه على تناولها.
- جعل مناسبة العودة للمدارس أمراً سعيداً لدى الأبناء؛ لذا اغتنم فرصة شراء القرطاسية لهم، ودعهم يختارونها بأنفسهم.
- يحتاج الطلاب بعد الإجازة إلى ربط الإبداع خلال الفصل الدراسي لديهم بالمكافآت منذ اليوم الأول من الدراسة، وهذا الأمر مطلوب من الآباء ومن إدارة المدرسة.
- وضع جدول وأوقات محددة للدراسة وينبغي عدم ضغط الأبناء بجدول الدراسة والسماح لهم بأوقات للترويح عن أنفسهم، حتى لا يكون لذلك تأثير سلبي عليهم.
