الدوحة - سيف الحموري - عقدت آلية رصد التنفيذ التابعة للجنة العليا المشتركة بين دولة قطر وجمهورية سنغافورة، اجتماعها الثالث، في الدوحة.
ترأس الاجتماع من الجانب القطري، سعادة السيد سلطان بن سعد المريخي وزير الدولة للشؤون الخارجية، ومن الجانب السنغافوري، سعادة الدكتور فيفيان بالاكريشنان وزير الخارجية. شارك في الاجتماع، سعادة السيد ذو القرنين عبد الرحيم وزير الدولة بوزارتي الخارجية والداخلية بجمهورية سنغافورة.
وأكّد الجانبان، خلال الاجتماع، على عمق ورسوخ العلاقات التي تربط بين البلدين، وتطلعهما إلى الارتقاء بالتعاون المتنامي بينهما إلى آفاق أرحب. وأشارا إلى الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، بما في ذلك الزيارة الرسمية التي قامت بها فخامة السيدة حليمة يعقوب رئيسة جمهورية سنغافورة السابقة إلى قطر في يونيو 2023، والزيارة التي قام بها معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر
إلى سنغافورة في أغسطس 2023، وقيام سعادة السيد كي شانموغام الوزير المنسق للأمن القومي ووزير الشؤون الداخلية، وسعادة الدكتور فيفيان بالاكريشنان وزير الخارجية بجمهورية سنغافورة بزيارتي عمل منفصلتين إلى قطر في فبراير ومايو 2026 على التوالي، وقيام سعادة الشيخ سعود بن عبدالرحمن بن حسن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع، وسعادة الدكتور علي بن صميخ المري وزير العمل في دولة قطر، بزيارتين منفصلتين إلى سنغافورة في مايو ويوليو 2026 على التوالي.
وجدد الجانب السنغافوري تعازيه في وفاة المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مستذكراً مساهماته الهامة في ترقية العلاقات الثنائية، وأبرزها إنشاء اللجنة العليا المشتركة في عام 2006.
وأكد الجانبان مجدّداً على أهمية اللجنة العليا المشتركة باعتبارها المنصة الرئيسية لتوفير التوجيه الاستراتيجي للعلاقات الثنائية، مع التأكيد على أهمية آلية رصد التنفيذ في تسهيل المتابعة المنتظمة وترجمة القرارات والاتفاقات الرئيسية إلى نتائج عملية.
واستعرض الجانبان التعاون داخل اللجان العاملة الفنية الست (TWCs) المنشأة في إطار آلية رصد التنفيذ في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والأمن والأعمال والقانون والاستدامة والتنمية الاجتماعية.
واتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون بين سنغافورة ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما في ذلك من خلال تحديث اتفاقية التجارة الحرة الحالية بين مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة (FTA).
ورحبا بقبول دولة قطر كشريك في الحوار القطاعي لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في يوليو 2026، وأعربا عن تطلعهما إلى الاجتماع المرتقب لوزراء خارجية دول الآسيان ومجلس التعاون الخليجي، المقرر عقده على هامش الأسبوع رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك في سبتمبر 2026، والذي سيُعقد برئاسة مشتركة بين سنغافورة، بصفتها منسق علاقات آسيان مع مجلس التعاون، ومملكة البحرين، بصفتها الرئيسة الحالية لمجلس التعاون.
كما أعرب الجانبان عن تطلعهما إلى تعزيز تدفقات التجارة والاستثمار بين (آسيان) ومجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك من خلال المناقشات الجارية بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين، وذلك تماشياً مع ما نص عليه الإعلان المشترك بشأن التعاون الاقتصادي بين (آسيان) ومجلس التعاون الخليجي الذي اعتمد في القمة الثانية بين (آسيان) ومجلس التعاون الخليجي في مايو 2025.
كما أعرب الجانبان عن تطلعهما إلى تعزيز التعاون بين الإقليمين خلال القمة الثالثة التي ستُعقد في ظل رئاسة سنغافورة لرابطة (آسيان) في عام 2027.
وعبر الجانبان عن بالغ القلق إزاء الوضع في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما تجدد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وشددا على أهمية الحوار والدبلوماسية في التوصل إلى تسوية سلمية ودائمة للنزاع، وأشادا بالجهود الدبلوماسية المتواصلة التي تبذلها دولة قطر لتيسير الحوار وخفض التصعيد في المنطقة.
كما أعربا عن قلقهما إزاء استمرار التهديدات التي تواجه الأمن البحري والملاحة الدولية في المنطقة، بما في ذلك الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على السفن في البحر الأحمر، والتي أدت إلى تعطيل حركة التجارة وتهديد سلامة وحرية الملاحة.
واتفقا على ضرورة احترام الحقوق والحريات الملاحية وصونها وفقاً للقانون الدولي، على النحو المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 (UNCLOS)، وضرورة ضمان سلامة البحارة والسفن وفقاً للاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار (SOLAS).
وفي هذا الصدد، أكّدا أيضاً على أهمية استعادة المرور الآمن وغير المعاق والمستمر للسفن والطائرات عبر مضيق هرمز، باعتباره مضيقاً يُستخدم للملاحة الدولية.
وأشار الجانبان إلى المصالح ووجهات النظر المشتركة التي تجمع بين دولة قطر وجمهورية سنغافورة بوصفهما من الدول الصغيرة، بما في ذلك من خلال مشاركتهما الفاعلة في منتدى الدول الصغيرة (FOSS) ومجموعة الحوكمة العالمية (3G).
وأكد الجانبان مجدداً التزامهما بأن يكونا عضوين فاعلين ومسؤولين وبنّاءين في المجتمع الدولي، وبالعمل على دعم نظام دولي قائم على القواعد ونظام تجاري متعدد الأطراف يتسم بالانفتاح.
وفي ختام الاجتماع، أعرب الجانبان عن ارتياحهما للتقدم المحرز، كما اتفق الجانبان على متابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الثالث عبر القنوات الدبلوماسية واللجان العاملة الفنية المتخصصة، واتفق الجانبان على عقد الاجتماع الرابع لآلية رصد التنفيذ، في سنغافورة العام المقبل 2027.
