الدوحة - سيف الحموري - انعقد أمس بالتزامن مع فعاليات اليوم الثاني لمعرض ومؤتمر مليبول قطر، مؤتمر الدوحة الدولي للذكاء الاصطناعي والأمن، حيث ناقش المؤتمر سبل توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز الأمن الداخلي، وحماية بيانات الأنظمة الأمنية الذكية وذاتية التشغيل، ومكافحة الجرائم الإلكترونية، إلى جانب الأطر التشريعية والأخلاقية المنظمة لاستخدام هذه التقنيات، بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين.
جاءت الجلسة الأولى تحت عنوان (نهج عالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته والاستخدام المسؤول له)، حيث تحدث المهندس خالد ناصر الهاشمي، وكيل الوزارة المساعد ومستشار الوزير، بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمقدم مهندس علي عبد الله السويدي، مدير إدارة النظم الأمنية بالإدارة العامة للاتصالات ونظم المعلومات بوزارة الداخلية، والدكتور عبدالرزاق المرجان، وكيل الجامعة للتدريب والمشرف على مركز الذكاء الاصطناعي الأمني في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. وأدار الجلسة، المقدم الدكتور على أحمد البنعلي، مساعد مدير إدارة تطوير الأنظمة بالإدارة العامة للاتصالات ونظم المعلومات.
تكامل الأدوار
استعرض المهندس خالد ناصر الهاشمي، دور وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تنظيم الذكاء الاصطناعي، واستخداماته، والنظم والقوانين المعمول بها، وأهمية تكامل الدور بين القطاعين الحكومي والخاص، لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، كما تطرق إلى المخاوف الدولية المتعلقة باستخدام الأنظمة الذكية، وأهمية وضع معايير لاستخدام البيانات والمعلومات، بما يحقق الأمن، ويعزز الثقة، والشفافية، والمبادئ الأخلاقية.
بدوره، استعرض المقدم المهندس علي عبد الله السويدي، ورقة حول «الذكاء الاصطناعي في خدمة إنفاذ القانون»، وتجربة وزارة الداخلية في الاستخدام المسؤول، وتناول المبادئ الرئيسية لاستدامة الأنظمة الذكية، بما يضمن توظيف التقنية لتعزيز الأمن، ورفع الكفاءة، وتحسين الخدمات، وتعزيز سرعة الاستجابة، ودعم صنع القرار، مع مراعاة قضايا الخصوصية، والعدالة، والأمن السيبراني.وأشار إلى أن تجربة وزارة الداخلية، تستند إلى رؤية قطر الوطنية 2030م، والاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، والأجندة الرقمية الرامية إلى بناء الكفاءات الوطنية، وتطوير البنية التحتية للبيانات، والالتزام بالأخلاقيات، والقيم المجتمعية، في استخدام التكنولوجيا.وأوضح أن الذكاء الاصطناعي في وزارة الداخلية يعمل ضمن إطار حوكمة؛ يقوم على ستة مبادئ رئيسية، تشمل الامتثال القانوني، وحماية الخصوصية، والعدالة، والشفافية، والمساءلة، والإشراف البشري، وأن القرارات ذات الأثر الكبير تبقى من اختصاص العنصر البشري، بينما يقتصر دور الأنظمة الذكية على الدعم، والتحليل، وتقديم التوصيات. كما استعرض أبرز محطات التحول الرقمي في وزارة الداخلية، انطلاقا من تدشين البوابات الإلكترونية في مطار حمد الدولي، والحلول الذكية التي صاحبت عمليات تأمين كأس العالم فيفا قطر 2022، وصولا إلى أنظمة الضبط المروري الآلي، واختتم حديثه بأن مستقبل الذكاء الاصطناعي في القطاع الأمني لا يرتبط بالتقنيات وحدها، بل بقدرة المؤسسات على بناء منظومة متكاملة؛ تشمل السياسيات والمعايير، والمساءلة والرقابة.
مفهوم السيادة
كما تحدث في الجلسة الدكتور عبدالرزاق المرجان، وتطرق إلى ضرورة بناء القدرات الوطنية، ومفهوم السيادة الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، وأهمية التحكم في نتائج، ومخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي، والتحقق منها، بدلا من الاكتفاء بالحصول على النتائج، كما تناول العنصر البشري، وحماية البيانات الحساسة، وتأمينها، علاوة على ضمان توافق الأنظمة الذكية، واستخداماتها المختلفة، مع المتطلبات القانونية والإنسانية.
وتناول المتحدث المؤسسات التعليمية الأمنية المتخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، ودورها في تطوير حلول تطبيقية، ونقلها إلى جهات الاختصاص، حتى تتحول المؤسسات الجامعية إلى شريك استراتيجي لا يقتصر دوره على التعليم، وإنما على تقديم حلول عملية، تدعم الذكاء الاصطناعي في المجال الأمني. واختتم حديثه بضرورة بناء منظومة عربية مشتركة، تجمع الجهات الأمنية، والشركاء التقنيين، بهدف إيجاد الحلول الذكية الملائمة، التي تتناسب مع الاحتياجات العربية.
الجلسة الثانية
ودعا مشاركون في مؤتمر الدوحة الدولي للذكاء الاصطناعي والأمن 2026 إلى توظيف نماذج الأمن الداخلي القائمة على الذكاء الاصطناعي لمواجهة التهديدات السيبرانية المتسارعة حول العالم. جاء ذلك خلال أعمال الجلسة الثانية للمؤتمر.وخلال الجلسة، استعرضت السيدة عائشة الأصمخ، الباحثة في جامعة حمد بن خليفة، رؤية لتعزيز أمن البنية التحتية البحرية في دولة قطر من خلال دمج الطاقة المتجددة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لحماية منصات الغاز البحرية وخطوط الأنابيب وشبكات الاتصالات تحت البحر.وقدمت نموذجًا لمنصة بحرية تعمل بطاقة الرياح لتزويد المركبات البحرية غير المأهولة بالطاقة، مع دمجها بأنظمة مراقبة ذكية تعتمد على الطاقة النظيفة، بما يدعم الاستجابة المبكرة للتهديدات الأمنية.وأشارت في ورقتها إلى أن النتائج أظهرت أن دمج الطاقة المتجددة بالذكاء الاصطناعي يسهم في تحسين العمليات البحرية وإدارة الطاقة ودعم اتخاذ القرار في الوقت الفعلي. من جانبه، أكد السيد سامي سالم، شريك القطاع الحكومي والعام في شركة «بي دبليو سي»، أن تبني مفهوم الأمن الوطني القائم على الذكاء الاصطناعي يتيح للدول مزايا استراتيجية، تتمثل في الاستباق المبكر للأزمات، وتسريع الانتقال من اكتشاف التهديدات إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتعزيز التنسيق الوطني بين الجهات ذات الصلة، وبناء قدرات المؤسسات على مواجهة التحديات المستقبلية.من جهتها، تناولت السيدة شوق القحطاني، المهندسة الأولى لضمان أمن المعلومات بمجموعة «بي إن» الإعلامية، في ورقتها حدود السيطرة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، وأهمية السيادة على هذه التقنيات في ظل تنامي قدراتها وانتقالها من تقديم الإجابات إلى تنفيذ الإجراءات.
حماية المشروعات
بدوره، تطرق السيد بلال عيسى، المدير التقني لمنطقة الخليج في شركة «تريند إيه آي»، إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في أنظمة التشغيل والتطبيقات الإلكترونية، وأهميته في حماية المشروعات.
وأشار إلى عدد من العوامل المرتبطة بالحد من التهديدات، من بينها قدرات الطاقة، والبحوث والابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي، والضوابط الأخلاقية المتعلقة باستخدامه، والقدرة على الوصول إلى الشرائح الإلكترونية، وتطوير أساليب الهندسة العكسية لحماية الأصول، مع التأكيد على أهمية الحماية والمراقبة والمساءلة والحوكمة.
