الدوحة - سيف الحموري - على هامش زيارة الدولة التي قام بها فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية إلى دولة قطر خلال الفترة 20 - 21 أكتوبر الجاري، ترأس كل من معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيد جان نويل بارو وزير أوروبا والشؤون الخارجية بالجمهورية الفرنسية الحوار الاستراتيجي القطري الفرنسي الرابع بالدوحة في 21 أكتوبر 2026م، مؤكدين عمق ومتانة العلاقات التاريخية بين البلدين.
واستعرض الجانبان مجالات التعاون بين البلدين منذ انعقاد الحوار الاستراتيجي الثالث في يونيو 2025م، وأكدا التزامهما بتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع نطاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في المجالات ذات الأولوية المشتركة.
كما رحبا بالتقدم الإيجابي الذي تم خلال التعاون المستمر رفيع المستوى، بما في ذلك في الأمن الإقليمي، والدفاع والتعاون العسكري، والتعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، والتجارة والاستثمار، والابتكار، والتعليم والتعليم العالي، والثقافة والفنون، والمساعدات الإنسانية والتنمية.
وبشأن التعاون السياسي والدبلوماسي، جددت كل من دولة قطر وجمهورية فرنسا التأكيد على شراكتهما الاستراتيجية والتزامهما بمواجهة التحديات الإقليمية والدولية المشتركة.
وفي هذا السياق تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية، بما في ذلك أمن الخليج، والأزمة القائمة مع إيران، والسبل الكفيلة باستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وجهود إحلال السلام في الشرق الأوسط وأفريقيا، والتطورات في سوريا ولبنان.
وأدان كل من معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وسعادة وزير الخارجية بجمهورية فرنسا الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على الأعيان المدنية ومنشآت الطاقة في المملكة العربية السعودية، واعتداءاتها التي تهدد أمن الملاحة البحرية في مضيق باب المندب، مؤكدين ضرورة وقف هذه الهجمات وضمان أمن الممرات المائية الدولية وحرية الملاحة فيها.
كما شدد الجانبان على أهمية الدبلوماسية والحوار وتنسيق الجهود الدولية للمضي قدما نحو خفض التصعيد والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
كما أشاد الوزير باروت بالدور القيادي الذي تلعبه دولة قطر في مجال الوساطة الدولية، وبجهودها المستمرة في تعزيز الحوار وخفض حدة التوترات وتعزيز الحلول الدبلوماسية في الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا ومناطق أخرى من العالم.
وبشأن الاقتصاد والتجارة والاستثمار، أكدت كل من دولة قطر وجمهورية فرنسا على التزامهما بتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 1.52 مليار يورو في عام 2025.
وسلط الجانبان الضوء على أهمية الاستثمارات القطرية في فرنسا، التي تشمل مجموعة من القطاعات، من بينها السلع الاستهلاكية والسلع الفاخرة، والاتصالات، والعقارات، والصناعة، والرعاية الصحية، والخدمات المالية، بما يسهم في تحقيق النمو الاقتصادي، ويوفر فرص العمل، ويعزز الابتكار.
وأعربا عن اهتمامهما باستكشاف فرص جديدة، لا سيما في مجالي التقنيات الكمومية والذكاء الاصطناعي، واتفق الجانبان على تعزيز التعاون من خلال عقد الندوات وورش العمل بشأن الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وإدارة احتياطيات البنوك المركزية، والسياسة النقدية. ورحبا، في هذا الصدد، بتوقيع خطاب نوايا بشأن التعاون في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وشدد الجانبان على ضرورة تعميق التعاون في مجالات الملكية الفكرية والأمن الغذائي والتقنيات الرقمية والاقتصاد الدائري.
كما بحثا سبل تعزيز شراكتهما في مجالي التجارة والاستثمار من خلال "خارطة طريق" تركز على قطاعات استراتيجية تتماشى مع أهداف التنويع الاقتصادي الواردة في "رؤية قطر الوطنية 2030"، وبما يتوافق مع الخطة الاقتصادية "فرنسا 2030".
وتبادل الجانبان وجهات النظر المتعلقة بالتداعيات الاقتصادية للنزاعات الإقليمية، وسلطا الضوء على الفرص المتاحة للشركات الفرنسية لدعم أولويات البنية التحتية ومشاريع التنمية الاستراتيجية في دولة قطر.
وحول الدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب، أكدت كل من دولة قطر وجمهورية فرنسا على أهمية شراكتهما الراسخة وطويلة الأمد في مجالي الدفاع والأمن، ورحبتا بتكثيف اللقاءات رفيعة المستوى والتنسيق الوثيق بشأن التحديات الأمنية الإقليمية.
وجددت فرنسا التزامها بأمن دولة قطر واستقرارها، حيث أكد الجانب الفرنسي التزام جمهورية فرنسا، بوصفها شريكا استراتيجيا ودفاعيا موثوقا، بدعم أمن دولة قطر واستقرارها.
ورحب الجانبان بالتنسيق الوثيق بين سلطات البلدين خلال الأزمات، وجددا تأكيد عزمهما على الاستمرار في تعزيز التعاون الدفاعي والتدريب المشترك والتنسيق العملياتي وتبادل المعلومات، من أجل دعم الأمن والاستقرار الإقليميين.
كما رحبا بالاتفاق الموقع خلال الاجتماع السابع والعشرين للجنة العسكرية العليا، وبالبدء في تنفيذ خطاب النوايا بشأن تعزيز التعاون والتنسيق العسكري بين البلدين، الموقع في 11 يناير 2026م، وبمشاركة دولة قطر في المناورات العسكرية «أوريون 2026» في فرنسا، وأكدا على التزامهما بتعزيز التعاون في تبادل المعلومات والاستعداد العسكري.
وسلط الجانبان الضوء على تعاونهما الأمني الواسع، لا سيما في مجالات أمن الفعاليات الكبرى، وإدارة الأزمات وأمن الطيران والأمن السيبراني وبناء القدرات.
واتفقا على العمل من أجل وضع خطة عمل وزارية جديدة للفترة 2027 - 2030، بهدف مواصلة تعزيز التعاون في هذه المجالات، ورحبا بتعزيز شراكتهما في مجال حماية المدنيين، بما في ذلك الاستجابة للكوارث وإدارة حرائق الغابات ومكافحة تزوير الوثائق والأمن البحري والتدريب المهني.
كما سلط الجانبان الضوء أيضا على جهودهما المشتركة لدعم الدفاع المدني السوري.
وجددت كل من دولة قطر وجمهورية فرنسا تأكيد التزامهما بمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والتدفقات المالية غير المشروعة، وشددتا على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب وتمويله.
وبشأن التعاون الإنساني والإنمائي، جددت كل من دولة قطر وجمهورية فرنسا تأكيد التزامهما بتعزيز التعاون الإنساني والإنمائي من خلال مبادرات مشتركة تدعم السكان المتضررين وقت الأزمات، لا سيما في سوريا ولبنان وفلسطين وأفريقيا.
ورحب الجانبان بالتعاون الحالي بين صندوق قطر للتنمية ومجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية ومركز الأزمات والدعم الفرنسي.
وفي قطاعات التعليم والصحة والرياضة، فقد جددت كل من دولة قطر وجمهورية فرنسا تأكيد التزامهما بتوسيع نطاق التعاون في مجالات التعليم والرعاية الصحية والرياضة، مع التشديد على أهمية التبادل الأكاديمي والطلابي والبرامج المشتركة.
وفي مجال التعليم، رحب الجانبان بالتقدم المحرز في تعليم اللغة الفرنسية وشهادات الدبلوم في اللغة الفرنسية (DELF) وتدريب المعلمين والشراكات بين الجامعات.
وجددا تأكيد التزامهما بتوقيع البرنامج التنفيذي الثامن للتعاون في مجال التعليم وتعزيز التعاون في مجالي البحوث العلمية والابتكار.
وفي مجال الرعاية الصحية، اتفق الجانبان على تعزيز التعليم في مجال الطب والتدريب المهني، بما في ذلك تسهيل الفرص للأطباء والمهنيين العاملين في القطاع الصحي من دولة قطر للالتحاق ببرامج التدريب التخصصي للأطباء داخل المستشفيات الفرنسية.
وفي مجالي الرياضة والشباب، شدد الجانبان على تعزيز الروابط بين شعبي البلدين من خلال تبادل الأنشطة بين الشباب والرياضة المجتمعية، والتعاون في مجال مكافحة المنشطات وتبادل الخبرات في السياسات الرياضية واللوجستية، وتنظيم الفعاليات الرياضية الكبرى.
وحول التعاون في الثقافة والفنون والتراث، جددت دولة قطر وجمهورية فرنسا التزامهما بتعزيز التعاون الثقافي، بما في ذلك من خلال التجديد المرتقب للاتفاق الثقافي الثنائي بين البلدين الموقع في عام 2014م، وتنفيذ اتفاقيات الشراكة السبع الموقعة في عام 2025م، التي تشمل كلا من المعارض والتبادل الفني والتدريب والبحوث والمبادرات الإبداعية.
وشدد الجانبان على التزامهما المشترك بحماية التراث الثقافي وترميمه، لا سيما في المناطق المتضررة من النزاعات في سوريا ولبنان، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والتحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاعات وشركاء آخرين.
كما أعربا عن اهتمامهما بتوسيع نطاق التعاون في مجال التراث السينمائي، ورحبت دولة قطر بمشاركة جمهورية فرنسا في معرضها السنوي للكتاب، مؤكدة أهمية التبادل الثقافي والترويج للغة والثقافة الفرنسية.
وتتطلع كل من دولة قطر وجمهورية فرنسا إلى استعراض التقدم المحرز في هذه المجالات خلال الحوار الاستراتيجي الخامس، المقرر عقده في باريس عام 2027م.
