الخليج.. أقرب إليكأخبار المنطقة، في صورة أوضح
حال الإمارات

ميلاتونين النوم في دائرة الجدل

التعليقات (0)

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 22 أكتوبر 2026 05:21 صباحاً - باتت مكملات الميلاتونين، خياراً لدى شرائح واسعة، لا سيما الشباب، بحثاً عن نوم أسرع وأكثر انتظاماً، خصوصاً مع اضطراب مواعيد النوم والسفر والعمل بنظام المناوبات، إلا أن استخدام هذا المكمل لفترات طويلة يتطلب استشارة طبية تفادياً لأي مخاطر صحية، خصوصاً في حالة وجود مشاكل صحية أو أمراض مزمنة أو في حال تناول أدوية أخرى.

إثر انتشار تناول المكمل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، استطلعت «حال الخليج» آراء أطباء بخصوص بعض المخاطر الشائعة، مستندة إلى دراسة ربطت الاستخدام طويل الأمد للميلاتونين بزيادة معدلات قصور القلب لدى البالغين المصابين بالأرق.

وينصح أطباء بأنه لا يتم اللجوء إلى الميلاتونين كخيار أول لمشكلات النوم مثل الأرق، بل تتم مراجعة أنماط الحياة التي تدعم الصحة، والتي قد يكون من بينها الأرق وعدم انتظام النوم.

وأكدوا أن فاعليته لا تعني بالضرورة ملاءمته للجميع، فاستخدامه يجب أن يرتبط بالحاجة الفعلية والجرعة المناسبة ومدة الاستخدام، بعيداً عن الاعتقاد بأن كل ما هو «طبيعي» آمن للاستخدام دون حدود.

عبدالله الهاجري
عبدالله الهاجري

وأوضح الدكتور عبدالله عبدالرحمن الهاجري، استشاري القسطرة القلبية والمتخصص في نظم القلب، أن الميلاتونين هرمون تفرزه الغدة الصنوبرية في الدماغ، ويؤدي دوراً مهماً في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، ويلجأ البعض إلى مكملاته بسبب صعوبة النوم، واضطراب الرحلات الجوية، والعمل بنظام المناوبات أو بهدف تعديل الساعة البيولوجية.

وأكد أنه آمن نسبياً عند استخدامه لفترات قصيرة وبجرعات مناسبة، مشدداً على أن وصف المنتج بأنه «طبيعي» لا يعني أنه مناسب للجميع أو يخلو من الآثار الجانبية.

وحول الجدل المتعلق بصحة القلب، أشار الهاجري إلى دراسة عُرضت خلال الاجتماع العلمي لجمعية القلب الأمريكية في نوفمبر 2025، وشملت أكثر من 130 ألف بالغ يعانون الأرق، ووجدت أن الأشخاص المسجل لديهم استخدام الميلاتونين لمدة عام أو أكثر كانوا أكثر عرضة لتشخيص قصور القلب خلال خمس سنوات مقارنة بغيرهم.

لكن الدراسة رصدية وليست تجربة سريرية عشوائية، وكانت عند إعلانها في صورة ملخص بحثي لم يخضع بعد لمراجعة الأقران، ولذلك فإنها تظهر ارتباطاً ولا تثبت أن الميلاتونين تسبب في قصور القلب.

ولفت الهاجري إلى أن مستخدميه لفترات طويلة قد يعانون أساساً أرقاً أشد أو اضطرابات نفسية أو حالات صحية أخرى تؤثر في مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

كما أن تحليلاً أحدث لبيانات المسح الوطني الأمريكي للصحة والتغذية «NHANES» لم يجد ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بين الاستخدام الحديث للميلاتونين وأمراض القلب والأوعية الدموية أو قصور القلب، لكنه تحليل رصدي أيضاً.

مراجعة

وشدد الهاجري على عدم وجود أدلة علمية تثبت حالياً علاقة سببية مباشرة بين الميلاتونين وأمراض القلب، كما لا توجد أدلة قوية على أنه يسببها لدى الأصحاء عند استخدامه لفترات قصيرة وبجرعات مناسبة. أما الاستخدام اليومي طويل الأمد، فما زالت سلامته أقل وضوحاً ويحتاج إلى مزيد من البحث.

وبالنسبة لمرضى القلب، أكد أن الميلاتونين ليس ممنوعاً على الجميع، إلا أن استخدامه يحتاج إلى حذر لدى مرضى قصور القلب واضطرابات النظم وبطء النبض وارتفاع ضغط الدم، خصوصاً غير المستقر، وبعد الجلطات أو الإجراءات القلبية الحديثة، ومن هم يتناولون مميعات الدم أو مضادات الصفائح فالميلاتونين قد يزيد خطر النزف، لذلك يجب أن يكون تحت إشراف طبي.

كما قد يتداخل مع بعض الأدوية، ومنها الوارفارين ومضادات التخثر ومضادات الصفائح مثل الأسبرين، وقد يؤثر في التحكم بضغط الدم لدى بعض مستخدمي أدوية الضغط، ويمكن أن يؤثر في ضغط الدم والنبض بصورة تختلف وفق الجرعة والتوقيت والأدوية المصاحبة.

وأكد أن الأطفال وكبار السن أيضاً يحتاجون إلى انتباه أكبر، إذ قد يكون كبار السن أكثر عرضة للنعاس والدوخة والسقوط، فيما لا تزال بيانات سلامة الاستخدام طويل الأمد لدى الأطفال والمراهقين محدودة.

أنس الجمال
أنس الجمال

من جانبه، كشف أنس الجمال، مسؤول صيدلاني، عن ارتفاع الطلب على الميلاتونين خلال السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أن أبرز أسباب شرائه تتمثل في صعوبة الخلود إلى النوم واضطراب النوم بعد السفر واختلاف التوقيت.

وقال الجمال: إن الزيادة الأكثر وضوحاً في الطلب سجلت بين الشباب في العشرينيات وأوائل الثلاثينيات، موضحاً أن التوصيات تختلف وفق العمر والحالة الصحية. ولا ينبغي استخدامه للأطفال من دون تقييم طبي، فيما قد يستفيد بعض المراهقين من الميلاتونين في حالات تأخر الساعة البيولوجية وفق إرشادات طبية متخصصة.

أخطاء

ورصد الجمال أخطاء متكررة بين المستخدمين، أبرزها البدء بجرعات مرتفعة، وزيادتها دون استشارة، وأخذ الميلاتونين في توقيت غير مناسب، والاستمرار عليه يومياً لأشهر من دون إعادة تقييم الحاجة إليه. كما قد يسبب النعاس خلال النهار والصداع والدوخة ويتفاعل مع أدوية أخرى.

رانيا الخاني
رانيا الخاني

من جانبها، أكدت الصيدلانية رانيا الخاني، مديرة صيدلانية، تنامي الاهتمام بالميلاتونين بين من يعانون اضطرابات النوم، موضحة أن سهولة الحصول على بعض مستحضراته والاعتقاد بأنه آمن لكونه مادة ينتجها الجسم طبيعياً يسهمان في الإقبال عليه.

وحذرت الخاني من تحويل الميلاتونين إلى حل دائم لمشكلات النوم، مؤكدة أن المعلومات المتعلقة بسلامة استخدامه طويل الأمد ما زالت محدودة، وأن الأطفال وكبار السن ومرضى القلب والكبد والكلى، والأشخاص الذين يتناولون مميعات الدم أو أدوية متعددة، يحتاجون إلى مزيد من الحذر.

وعبّر عدد من المستخدمين أن الرغبة في تحسين النوم والحصول على قدر أكبر من الاسترخاء من أبرز الدوافع لتجربة الميلاتونين.

فارس جمعة
فارس جمعة

وقال الطالب فارس جمعة إنه لجأ إلى استخدام الميلاتونين على هيئة حلوى «غامي» اشتراها من خارج الدولة بعد أن سمع عنه ورغب في تجربته للمساعدة على النوم.

ووصف تجربته بأنها جيدة، إذ شعر بأنه ساعده على الاسترخاء والنوم، موضحاً أنه لم يستخدمه لفترة طويلة. ورأى أن الميلاتونين من المكملات التي يمكن الاستفادة منها، خصوصاً خلال فترات الأرق والتعب وصعوبة النوم.

نورة عبدالله
نورة عبدالله

من جانبها، قالت نورة عبدالله إنها تستخدم الميلاتونين لمساعدتها على النوم بصورة أسرع والشعور بالاسترخاء، ولم تلاحظ، بحسب تجربتها الشخصية، ظهور أعراض جانبية مضرة.

وأوضحت أنها تتناوله بجرعات مناسبة وفق نصيحة الصيدلاني، معتبرة أنه قد يساعد الأشخاص الذين يعانون التعب وصعوبة النوم على تنظيم ساعات نومهم.

سيف سالم
سيف سالم

وقال سيف سالم إنه يستخدمه بعد عودته من السفر للمساعدة على إعادة تنظيم ساعته البيولوجية والتغلب على اضطراب النوم الناتج عن اختلاف التوقيت، مشيراً إلى أنه يلاحظ تحسناً في انتظام النوم خلال الأيام الأولى بعد العودة من الرحلات، ما يجعله أحد الخيارات التي يعتمد عليها عند الحاجة.

أما الطالب سيف عبدالله، فأكد أنه يستخدم الميلاتونين بعد الإجازات الطويلة عندما تتغير مواعيد نومه، موضحاً أنه يساعده على العودة إلى نظام نوم منتظم.

ورأى أن الميلاتونين مفيد في مثل هذه الحالات، لكنه يحرص على عدم الإكثار من تناوله، ويستخدمه فقط عند الحاجة إلى تنظيم النوم أو عند مواجهة صعوبة في الخلود إليه.

وبين تجارب المستخدمين الإيجابية والتحذيرات العلمية، يبقى الميلاتونين خياراً قد يساعد بعض الأشخاص على تنظيم النوم، لكنه ليس بديلاً عن معالجة أسباب اضطراب النوم.

اقرأ أيضًا

أخبار ذات صلة