الارشيف / حال قطر

قطر تؤمن بالتسامح الديني واحترام التنوع

قطر تؤمن بالتسامح الديني واحترام التنوع

الدوحة - سيف الحموري - نظمت إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف، بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب، ندوة حول: «ثقافة الاعتدال والتسامح» والدور الذي تضطلع به في مدّ جسور التواصل والتعارف بين الثقافات والحضارات والديانات وانعكاساتها الإيجابية على علاقات التفاعل الحضاري بشكل عام.
حضر الندوة سعادة السيد غانم بن شاهين الغانم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وأكد خلالها الشيخ الدكتور أحمد بن محمد بن غانم آل ثاني مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بالوزارة، أن الثقافة هي مجموعة المعتقدات والمعارف والسلوكيات التي يكتسبها الإنسان، والأمة الإسلامية تتميز بثقافتها الخاصة، ومنها ثقافة الاعتدال والتسامح مع الاخر، التي أصبحت جسراً للتواصل بين الأمم، وأنتجت حضارة نفتخر بها جميعاً.
وقال: نشكر الجميع على المشاركة والحضور في الندوة الثالثة ضمن الموسم الثاني من ندوة الأمة، بعنوان «قيمنا عماد الحضارة وسبيل النهوض، ثقافة الاعتدال والتسامح.
شارك في الندوة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، والأستاذ الدكتور عبدالقادر بخوش عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة في جامعة قطر، والشيخ محمد جاسم الجاسم عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة في جامعة قطر.
وتناول د. إبراهيم النعيمي أهمية مبدأ الاعتدال والتسامح في الإسلام، فأشار إلى الحديث عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه: «أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطبَ النَّاسَ يومَ فتح مَكَّةَ، فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ قد أذهب عنكم عُبَيَّةَ الجاهلية وتعاظمها بآبائها فالنَّاسُ رجلان: بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، والنَّاسُ بنو آدم، وخلق الله آدم من التراب، قالَ اللهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (سورة الحجرات: الآية (13).
وقال النعيمي: خلق الله سبحانه وتعالى الناس من أب واحد وأم واحدة؛ إلا أنه لحكمته جعل فيهم التنوع في الشكل واللون والنوع، وجعل منهم أوطانا وشعوبا وثقافات متعددة، ثم أمرهم سبحانه وتعالى أن يتقاربوا ويتعارفوا، وجعل لذلك منهجا وسبيلا، وأرسل أنبياءه ليبينوه للناس، ونفى الله سبحانه التفضيل والتكريم لأي أحد على أحد آخر إلا بالتقوى. 
وأضاف: علمنا ديننا الإسلامي ثقافة الاعتدال والتسامح واحترام الآخر، ودعانا لمحاورته ومجادلته بالتي هي أحسن، فكان الحوار مع الآخر أصلا إسلاميا ثابتا، كما أنه أصل إنساني لا غنى عنه؛ لتحقيق السلام والتعايش وقبول الآخر؛ إيمانًا بحق الاختيار وسُنَّةِ الاختلاف بين البشر التي أرادها الله عز وجل.
وأشار النعيمي إلى أن دولة قطر تؤمن بأهمية إشاعة روح التسامح الديني واحترام التنوع بين أفراد الشعوب بكل أطيافهم، وهي تنطلق في معالجة القضايا من رؤيتها الوطنية 2030 التي نصت على الإسهام بتحقيق الأمن والاستقرار الدوليين بمبادرات سياسية وإنمائية وإنسانية، حيث نجحت الوساطات القطرية في حل عدد من النزاعات في مناطق مختلفة، كما تقدم دولة قطر مساعدات إنسانية وإنمائية كبيرة إلى أكثر من 100 دولة حول العالم، وتساهم في توفير التعليم الجيد للذين حرموا منه بسبب الفقر والنزاعات والكوارث الطبيعية والتمييز، وقد تم إلحاق أكثر من 10 ملايين طفل حول العالم بمقاعد الدراسة، عبر برنامج «علم طفلا» الذي يتبع المؤسسة التعليم فوق الجميع، بالتعاون مع عدد من الشركاء الدوليين.
وقدم د. النعيمي عددا من المقترحات والتوصيات لتفعيل دور المؤسسات في تعزيز ثقافة الاعتدال والتسامح، ومن بينها انفتاح وتعاون المؤسسات فيما بينها لنشر ثقافة التسامح والاعتدال، والتطوير والتدريب المستمر، وكذلك المتابعة والتقويم للعاملين في المؤسسات لتحقيق القدر الكافي من الوعي الديني والأخلاقي لبيان أهمية روح التسامح والاعتدال، ومواصلة عقد اللقاءات الفكرية الحوارية بين مختلف المؤسسات ورؤسائها والعاملين فيها؛ لتحقيق التواصل وإيجاد القدوة الحسنة.
وتابع: أخص هنا المؤسسات الدينية والتعليمية بأنه يجب عليها التعاون فيما بينها لنشر ثقافة التسامح والاعتدال، من خلال تنظيم مؤتمرات وندوات وورش عمل ودورات تدريبية في المدارس والجامعات ومراكز تجمع الشباب، وإقامة معسكرات شبابية أو طاولات مستديرة يشارك فيها الأكاديميون والعلماء والمدرسون والشخصيات المؤثرة في المجتمع والشباب.
وقال الشيخ محمد الجاسم: لم يعرف المفسرون - المتقدمون منهم والمتأخرون- المعنى الاصطلاحي للاعتدال والتسامح الشائع اليوم ولم يستعملوه في تفاسيرهم، والمعنى الاصطلاحي للاعتدال والتسامح مستقر وحاضر في وجدان علماء المسلمين عمومًا؛ فلم يكثروا الحديث في الواضحات.

Advertisements