الدوحة - سيف الحموري - قدمت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، خطوات للتقليل من الضغوط النفسية المتزايدة والقلق الذي قد ينعكس على صحتهم الجسدية والعقلية، في ظل التهديدات الراهنة التي تشهدها منطقة الخليج.
وقالت الدكتورة راندا شعبان، أخصائية علم النفس الإكلينيكي في مركز السد الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، إن فهم العلاقة بين العقل والجسم يمثل خطوة أساسية للحفاظ على التوازن النفسي والصحي في الحياة اليومية، مضيفة أنه «عندما يشعر الإنسان بالضغط أو القلق، يقوم الجسم بتفعيل استجابة التوتر الطبيعية المعروفة باسم (القتال أو الهروب)، وخلال هذه العملية يفرز الجهاز العصبي هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول، مما يهيئ الجسم للاستجابة السريعة».
وأوضحت أخصائية علم النفس الإكلينيكي أنه «رغم أن هذه الاستجابة قد تكون مفيدة في المواقف قصيرة المدى، فإن استمرار التوتر لفترات طويلة قد يُبقي الجسم في حالة تأهب دائم. ومع مرور الوقت قد يؤدي ذلك إلى القلق، وسرعة الانفعال، وصعوبة التركيز، والإجهاد النفسي. لذلك يُعد التحكم في التوتر جزءاً مهماً من حماية الصحة الجسدية والنفسية».
وأشارت إلى أن متابعة الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل مستمر قد تزيد من مستوى القلق، لذلك يُنصح بالاعتماد على مصادر موثوقة ومتابعة الأخبار في أوقات محددة بدلاً من المتابعة المتواصلة، لافتة إلى أن الحفاظ على الروتين اليومي يُعد عاملاً مهماً في تعزيز الاستقرار النفسي، حيث يساعد الانتظام في النوم، وتناول وجبات متوازنة، والالتزام بالمسؤوليات المهنية والأنشطة العائلية على استعادة الشعور بالحياة الطبيعية، وحتى العادات البسيطة مثل تناول الوجبات مع العائلة أو المشي صباحاً يمكن أن تمنح شعوراً بالهدوء والتوازن.
وأشارت إلى أن مشاركة المشاعر والمخاوف مع أفراد العائلة أو الأصدقاء أو الزملاء الموثوقين تساعد على تخفيف العبء النفسي، حيث يُعد الدعم الاجتماعي من أهم العوامل التي تعزز القدرة على التكيف النفسي.
وقالت: «كما أن التركيز على الأمور التي يمكن التحكم بها بدلاً من الانشغال بالأفكار المقلقة يساعد على تعزيز الشعور بالسيطرة والتوازن، مثل تنظيم المسؤوليات اليومية والاهتمام بالعادات الصحية»، منوهة بأن النشاط البدني الخفيف مثل المشي أو التمارين البسيطة يساعد على تخفيف التوتر، كما يحفّز إفراز الإندورفين، وهو مادة كيميائية طبيعية في الجسم تحسّن المزاج وتقلل الشعور بالضغط النفسي.
وأضافت راندا أن «أخذ فترات استراحة قصيرة خلال اليوم والابتعاد لفترة عن مصادر المعلومات المتواصلة يمنح الدماغ فرصة لإعادة التوازن. وحتى بضع دقائق من التنفس العميق أو الخروج لاستنشاق الهواء النقي قد تساعد على استعادة الهدوء».
وأشارت الدكتورة راندا شعبان إلى أهمية طمأنة الأطفال وتقديم تفسيرات مناسبة لأعمارهم عند الحديث عن المشاعر أو الضغوط اليومية، مع الحرص على أن يكون الكبار نموذجاً للهدوء، لأن الأطفال غالباً ما ينظمون مشاعرهم من خلال سلوك البالغين من حولهم.
أخبار متعلقة :