الدوحة - سيف الحموري - توالت ردود الفعل العربية والدولية المرحبة بالتفاهم المرتقب التوقيع عليه بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، وسط إجماع سياسي ودبلوماسي على أن الوساطة القطرية كانت العامل الحاسم في تقريب وجهات النظر وتهيئة الأرضية لإنجاح المفاوضات. من جامعة الدول العربية إلى عواصم عمان وبيروت وبغداد وأنقرة، جاءت التصريحات لتؤكد أن الدوحة رسخت مكانتها كوسيط موثوق قادر على إدارة الملفات المعقدة وتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد، مع التشديد على أن استقرار الخليج وأمن الملاحة يمثلان امتداداً للأمن القومي العربي.
وثمّن السفير الدكتور خالد بن محمد منزلاوي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون السياسية الدولية بجامعة الدول العربية، جهود دولة قطر التي أفضت إلى التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن الدوحة وبالتعاون مع باكستان لعبت دوراً إيجابياً لتجنيب المنطقة ويلات هذا الصراع.
وشدد على أن أمن الخليج العربي هو امتداد للأمن القومي العربي، داعياً إلى عودة الأوضاع إلى ما قبل 28 فبراير الماضي، خصوصاً فيما يتعلق بحرية الملاحة وأمن الممرات البحرية.
وفي الأردن، أجمع سياسيون ومحللون على أن الاتفاق المرتقب في جنيف يمثل منعطفاً سياسياً ودبلوماسياً مهماً ويؤسس لمرحلة جديدة من التهدئة.
وأكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور جمال الشلبي أن نجاح قطر يعكس نموذجاً دبلوماسياً قائماً على الحوار والانفتاح، بينما اعتبر المحلل الدكتور رياض الصبح أن الاتفاق خطوة استراتيجية قد تعيد تشكيل البيئة الأمنية في الشرق الأوسط. من جانبه، وصف البرلماني السابق الدكتور محمد العكور الدور القطري بأنه نضج دبلوماسي لافت يعزز مكانة الدوحة كمركز دولي للحوار.
وفي لبنان، أشاد خبراء ومسؤولون بالدور القطري، حيث أكد وزير الخارجية الأسبق الدكتور عدنان منصور أن الاتصالات القطرية المكثفة ساهمت في تهيئة المناخ المناسب للاتفاق.
واعتبر النائب هادي أبو الحسن أن نجاح قطر يعكس رؤية سياسية متقدمة، فيما شدد الوزير السابق الدكتور هكتور حجار على أن التفاهم الأمريكي الإيراني يحمل آثاراً إيجابية على الاستقرار الإقليمي.
أما في العراق، فرحب سياسيون وخبراء بالتفاهم، معتبرين أن الجهود القطرية جنبت المنطقة تداعيات أمنية واقتصادية خطيرة. وأكد المحلل عمر الشاهر أن التفاهمات خفضت التوترات، بينما رأى الباحث إياد العنبر أن الدور القطري إنجاز دبلوماسي عزز فرص الاستقرار الداخلي. وأشار الخبير الاقتصادي منار العبيدي إلى أن استقرار الملاحة في مضيق هرمز سيعزز الثقة بالاقتصاد العراقي ويشجع الاستثمارات.
وفي أنقرة قال حسن أوزترك، رئيس تحرير قناة «أولكه تي في» الإخبارية، إن قطر استفادت من علاقاتها المتوازنة مع واشنطن وطهران للحفاظ على قنوات التواصل بين الجانبين، بما أسهم في تهيئة المناخ المناسب لدفع المفاوضات نحو نتائج إيجابية.
وقال محمود عثمان، الباحث التركي في شؤون الشرق الأوسط، إن الدور الذي اضطلعت به دولة قطر في إنجاز الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لم يكن وليد اللحظة، بل جاء امتدادا لمسار دبلوماسي طويل رسخت خلاله الدوحة مكانتها كوسيط موثوق وقادر على بناء جسور التواصل بين الأطراف المتباعدة.
أخبار متعلقة :