«مساعدة الأسر المتعففة».. أثر وقفي مستدام

الدوحة - سيف الحموري - واصلت الإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية توجيه ريع الأوقاف عبر مصارفها الوقفية المتخصصة لتلبية الاحتياجات المجتمعية المتجددة وتعظيم الأثر الوقفي في المجتمع. 
وفي هذا الإطار، تعمل وقفية «مساعدة الأسر المتعففة» على دعم الأسر وتعزيز استقرارها وترسيخ قيم التكافل والتراحم، من خلال منظومة عمل مؤسسية تتكامل فيها جهود الإدارة مع الجهات المختصة في الدولة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وفق الضوابط المعتمدة وتحقيق الأثر المنشود.
وأكد فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الفرجابي الداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الأسر المتعففة تمثل إحدى الفئات التي أولتها الشريعة الإسلامية عناية خاصة، لما تتحلى به من صبر وتعفف وحفظ للكرامة، حتى إن الجاهل بحالها قد يحسبها غنية من شدة استعفافها عن سؤال الناس، رغم ما قد تواجهه من تحديات ومتطلبات حياتية.
وأوضح أن الوقف ظل عبر التاريخ الإسلامي من أهم الوسائل التي أسهمت في تلبية احتياجات الفئات الأولى بالرعاية ومساندتها، انطلاقًا من قيم التكافل والتراحم والتعاون على البر، مشيرًا إلى أن وقفية “مساعدة الأسر المتعففة” تأتي ضمن جهود الإدارة العامة للأوقاف في توجيه ريع الأوقاف إلى المجالات ذات الأولوية المجتمعية، والوصول إلى الأسر التي قد لا تظهر احتياجاتها للناس، بما يعزز استقرارها ويسهم في تلبية احتياجاتها الأساسية.
وبيّن أن تحديد الأسر المستفيدة لا يتم من خلال استقبال طلبات مباشرة من الأفراد، وإنما بالتنسيق مع الجهات والمؤسسات المختصة في الدولة، بما يضمن دقة التحقق من الحالات ووصول ريع الوقف إلى مستحقيه وفق الأطر المعتمدة وشروط الواقفين، مؤكداً أن هذا النهج يعكس حرص الإدارة العامة للأوقاف على الحوكمة والشفافية وحسن توجيه ريع الأوقاف إلى مصارفها. وأضاف أن الوقفية تقوم على فلسفة المساعدة والتمكين، لا مجرد تقديم الدعم الآني، إذ تهدف إلى تعزيز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتحسين أوضاعها المعيشية بصورة مستدامة، بما ينسجم مع طبيعة العمل الوقفي الذي يجمع بين الرحمة والتنمية والاستدامة.

Advertisements

تعزيز الشعور بالأمان
وأشار إلى أن وقفية «مساعدة الأسر المتعففة» تحقق أبعادًا متعددة، فهي تسهم اجتماعيًا في تعزيز استقرار الأسر وتقوية روابط التكافل بين أفراد المجتمع، كما تساعد اقتصاديًا في تمكين الأسر ودعم قدرتها على الاعتماد على نفسها، فضلًا عما تتركه من آثار إيجابية على الجوانب النفسية والإنسانية من خلال بث الطمأنينة وتعزيز الشعور بالأمان والاستقرار.
وأوضح أن الإدارة العامة للأوقاف تستقبل مختلف أنواع الأوقاف المخصصة لهذه الوقفية، سواء كانت أموالًا نقدية أو عقارات أو أسهمًا أو مشروعات استثمارية قائمة أو غير ذلك من الأصول الملموسة وغير الملموسة، ثم تعمل على تطويرها واستثمارها وفق الضوابط الشرعية والإدارية المعتمدة، ليُصرف ريعها سنويًا على الأسر المستحقة بحسب شروط الواقفين الكرام. 
وأكد أن الوقفية تمثل صورة من صور الأثر الوقفي المستدام، إذ يجتمع فيها أجر الإحسان إلى المحتاج، وتعزيز الاستقرار الأسري، ودعم قيم التكافل الاجتماعي، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر ترابطًا وتعاونًا.
كما أكد أن الوقف على الأسر المتعففة يجمع بين الأجر الشرعي والأثر الاجتماعي المستدام، ويسهم في ترسيخ قيم التكافل والتراحم التي دعا إليها الإسلام.

أخبار متعلقة :