الدوحة - سيف الحموري - شكل عهد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، مرحلة مفصلية في تاريخ دولة قطر الحديث، إذ شهدت البلاد خلالها نهضة غير مسبوقة في مشاريع البنية التحتية، تحولت معها من دولة تشهد نمواً عمرانياً متسارعاً إلى نموذج عالمي في التخطيط الحضري وتطوير المرافق والخدمات. وقد جاءت هذه المشاريع ضمن رؤية استراتيجية بعيدة المدى هدفت إلى بناء اقتصاد متنوع، وتعزيز تنافسية الدولة، وتوفير بنية تحتية قادرة على مواكبة النمو السكاني والاقتصادي المتسارع، لتصبح قطر واحدة من أكثر دول العالم استثماراً في البنية الأساسية خلال تلك المرحلة.
ومنذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، أطلقت الدولة سلسلة من المشاريع الكبرى التي أعادت رسم الخريطة العمرانية للدولة، فشهد قطاع الطرق طفرة هائلة من خلال إنشاء وتوسعة مئات الكيلومترات من الطرق السريعة، وتطوير محاور رئيسية مثل طريق الشمال، وطريق دخان، وطريق سلوى، إلى جانب إنشاء الجسور والأنفاق والتقاطعات متعددة المستويات التي أسهمت في تخفيف الازدحام المروري وربط مختلف مناطق الدولة بشبكة نقل حديثة وآمنة. كما وضعت الخطط لإنشاء الطريق المداري الذي أصبح لاحقاً أحد أهم شرايين النقل المخصصة للشاحنات والحركة اللوجستية.
وشهدت البلاد انطلاق مشاريع عمرانية غير مسبوقة، كان أبرزها مشروع مدينة لوسيل، التي وضعت نواتها الأولى في عهد الأمير الوالد لتكون مدينة ذكية متكاملة تضم مناطق سكنية وتجارية وترفيهية ومالية، إلى جانب مشروع اللؤلؤة قطر، الذي يعد من أكبر مشاريع استصلاح الأراضي والجزر الصناعية في العالم، وتحول إلى وجهة سكنية وسياحية واستثمارية بارزة. كذلك انطلق مشروع مشيرب قلب الدوحة لإحياء وسط العاصمة وفق أحدث معايير الاستدامة والحفاظ على الهوية المعمارية القطرية، ليصبح نموذجاً عالمياً في إعادة تطوير مراكز المدن.
وعلى الصعيد الاجتماعي، شهدت دولة قطر العديد من الإنجازات في عهد فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني؛ من أبرزها رفع الضمان الاجتماعي عام 1996 لبعض الفئات بنسبة 50 %، حيث شملت هذه الفئات الأرامل والمطلقات والأسر المحتاجة وذوي الإعاقة والأيتام والعاجزين عن العمل وكبار السن وأسر السجناء والزوجات المهجورات وأسر المفقودين.
وتطلعا إلى بناء مجتمع قطري ينعم بالرفاه، تمت زيادة الرواتب التقاعدية والمعاشات بنسبة 40 % عام 2006، إضافة إلى زيادة رواتب الموظفين المدنيين بنسبة 40 % من الراتب الأساسي، وتوالى هذا الاهتمام عام 2011، حيث زادت رواتب الموظفين المدنيين العاملين في الدولة بنسبة 60 %، في حين زادت رواتب العسكريين بنسبة 120 %.
وفي عام 2007 أنشأ سموه يرحمه الله، وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، لتحل محل وزارة شؤون الخدمة المدنية والإسكان، وذلك لوضع سياسات وخطط استخدام القوى العاملة وإدارة سوق العمل وبناء نظام متكامل للمعلومات الخاصة به وتسوية المنازعات العمالية طبقا لأحكام القانون، فضلا عن المشاركة في وضع سياسات التوطين وبرامج تشغيل القوى العاملة الوطنية وتوفير الرعاية الاجتماعية، وتقديم خدمات الضمان الاجتماعي للمستحقين، وتنظيم صرف المعونات الاجتماعية.
وفي عام 2010 أنشئ صندوق دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية «دعم» لدعم الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية والخيرية، عبر تقديم المنح والمساعدات للجهات والهيئات والمؤسسات والجمعيات والمراكز الرياضية والثقافية والاجتماعية والخيرية.
أخبار متعلقة :