رئيس «الشورى»: الدستور الدائم.. من أهم إنجازات عهد الأمير الوالد

الدوحة - سيف الحموري - تسليم مقاليد الحكم  خطوة لم يسبق لها مثيل في المنطقة

Advertisements

الدولة تجني اليوم ثمار هذا الدستور من خلال التعاون القائم بين السلطات 

سموه كان يصل إلى مكتبه قبل الموظفين في كثير من الأحيان وهو ما يعكس انضباطه 

سعى إلى إنجاز المشاريع بسرعة.. وكانت لديه مشروعات كثيرة يريد تنفيذها في وقت واحد

 

أكد سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، أن قطر فقدت برحيل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، قائدًا وطنيًا كرّس حياته لخدمة الوطن ورفعة شأنه، وترك إرثًا خالدًا من العطاء والإنجاز، سيظل حاضرًا في ذاكرة الوطن ووجدان أبنائه. 
ونوه سعادته في لقاء مع تلفزيون قطر، أمس، بأن مشاهد الحزن التي عمّت المجتمع القطري، والإقبال الكبير من المواطنين والمقيمين على تقديم واجب العزاء، عكست المكانة الكبيرة التي كان يحتلها الأمير الوالد في قلوب الجميع، داعياً الله أن يتغمده بواسع رحمته.

بناء المؤسسات
وأوضح رئيس مجلس الشورى أن الحديث عن الأمير الوالد وإنجازاته ليس بالأمر السهل، لأن الكلمات تعجز عن وصف ما قدمه للوطن، مؤكداً أن همه الأول كان قطر، وأن أكبر ما كان يحرص عليه هو بناء دولة المؤسسات، القائمة على القانون والنظام والتشريعات.
وقال إن الأمير الوالد كان يركز منذ البداية الانتقال بالدولة من العمل بالنظام الأساسي المؤقت إلى دستور دائم يرسخ مفهوم دولة المؤسسات ودولة القانون، مبيناً أنه عاصر تلك المرحلة منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، وشهد عن قرب اهتمام الأمير الوالد بإطلاق مشروع الدستور الدائم باعتباره الأساس الذي تنطلق منه الدولة إلى مرحلة جديدة.
وأضاف أن الأمير الوالد كان يرى أن البداية الحقيقية لنهضة الدولة تكون من خلال ترسيخ المؤسسات ووضع التشريعات التي تنظم عملها، وهو ما تحقق لاحقاً مع إقرار الدستور الدائم.

مواكبة الطفرة
وأكد أن أبرز ما ميّز الأمير الوالد هو الطموح الكبير الذي لم يكن يعرف حدوداً، موضحاً أن كثيراً من المشاريع التي تحققت في عهده لم يكن أحد يتصور في ذلك الوقت إمكانية تنفيذها.
وقال سعادته: «في كل مشروع أو مجال دخله الشيخ حمد، سواء في الإعلام أو الرياضة أو الاقتصاد أو السياسة، لم يكن الإنسان العادي يتوقع أن تصل قطر إلى ما وصلت إليه اليوم، لكنه كان يمتلك طموحاً مختلفاً نقل الدولة إلى المكانة التي نراها الآن، وهي المسيرة التي يواصلها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الذي كان ولياً للعهد وواكب هذه الطفرة منذ بدايتها».
وأشار إلى أن استضافة كأس العالم تمثل مثالاً واضحاً على هذا الطموح، مبيناً أنه لم يكن أحد يتصور آنذاك أن قطر ستستضيف هذا الحدث العالمي، في الوقت الذي لم تتمكن فيه دول أكبر منها من تحقيق ذلك.
وأوضح رئيس مجلس الشورى أن الاستثمار في قطاع الغاز يجسد أيضاً رؤية الأمير الوالد وبعد نظره، لافتاً إلى أنه في بداية التسعينيات كانت جهات وشركات خارجية تحذر قطر من الدخول بقوة في هذا المجال، وتعتبر الاستثمار فيه مخاطرة.
وأضاف أن الأمير الوالد كانت لديه قناعة بأن نقل قطر إلى المكانة التي يطمح إليها لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الاستثمار في الغاز، ولذلك مضى في تنفيذ هذه الرؤية رغم التحذيرات، وهو ما أثبتت الأيام نجاحه، بعدما أصبحت قطر اليوم من الدول الرائدة عالمياً في إنتاج الغاز.

إنجاز تاريخي
وأكد أن قرار الأمير الوالد بتسليم مقاليد الحكم إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى يعد من الإنجازات التي تحسب له، مشيراً إلى أن هذه الخطوة لم يسبق لها مثيل في المنطقة. وأوضح أن الأمير الوالد سلّم الحكم وهو في أوج نشاطه وعطائه، بعدما كان سمو الأمير الشيخ تميم يواكب مختلف الملفات السياسية والاقتصادية والتنموية، وكان مستعداً لتحمل المسؤولية.
وأضاف أن هدف الأمير الوالد لم يكن البقاء في الحكم، وإنما بناء دولة حديثة ودولة مؤسسات يكون لها حضورها ومكانتها على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار رئيس مجلس الشورى إلى أن الطفرة التشريعية التي شهدتها الدولة في عهد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني جاءت امتداداً لما أسسه الأمير الوالد، مبيناً أن القيادة حرصت على أن تكون مختلف جوانب الحياة في الدولة محكومة بتشريعات وقوانين تنظمها وتطورها.
وقال إن الدولة شهدت إصدار عدد كبير من القوانين في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والمالية والاجتماعية، موضحاً أن ما بدأه الأمير الوالد استكمله حضرة صاحب السمو الأمير عبر استكمال المنظومة التشريعية التي تغطي مختلف القطاعات.
وأكد رئيس مجلس الشورى أن الدستور الدائم يعد من أهم الإنجازات الوطنية التي تحققت في عهد الأمير الوالد، لأنه نظم العلاقة بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وحدد اختصاصات كل سلطة.
وأوضح أن الدولة تجني اليوم ثمار هذا الدستور من خلال التعاون القائم بين السلطات الثلاث، حيث تصدر القوانين وتنجز التشريعات في إطار من التعاون والتكامل، كما يجري تحديث التشريعات بصورة مستمرة كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
وأشار إلى أن السلطة القضائية شهدت كذلك تطويراً في عدد من القوانين المنظمة لعملها، بما يواكب التطور الذي تشهده الدولة.

دولة القانون
وقال رئيس مجلس الشورى إن الإرث الذي تركه الأمير الوالد في الحياة التشريعية يتمثل في ترسيخ دولة النظام والقانون ودولة المؤسسات، مبيناً أن إقرار الدستور الدائم مثّل نقطة تحول في مسيرة الدولة، وأن التشريعات واصلت تطورها خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2024 جاءت بعد تقييم تجربة مجلس الشورى، وبما يتوافق مع طبيعة المجتمع القطري، مؤكداً أن هذه التعديلات رسخت مبدأ الشورى، وأن التعاون القائم بين مجلس الشورى والحكومة أسهم في إنجاز عدد كبير من القوانين التي تخدم الوطن والمواطن.
وأكد أن الأمير الوالد كان حريصاً على توسيع المشاركة الشعبية وتعزيز دور مجلس الشورى، موضحاً أن المجلس حظي منذ تأسيسه عام 1972 باهتمام ودعم متواصل من قيادة الدولة.
وأشار إلى أن الخطاب السنوي لسمو الأمير أمام مجلس الشورى كان يمثل الوثيقة التي تعرض السياسات العامة للدولة، سواء في الجوانب الاقتصادية أو السياسية أو الخارجية، بما يعكس أهمية المجلس ودوره في الحياة العامة.
وأضاف أن مجلس الشورى يناقش حاليا مختلف القضايا المجتمعية، ويرفع بشأنها مقترحات برغبة إلى الحكومة، وقد جرى الأخذ بعدد كبير منها، الأمر الذي يعكس التعاون القائم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وأشار رئيس مجلس الشورى إلى أن حرص الأمير الوالد على حضور افتتاح أدوار الانعقاد العادية لمجلس الشورى، ومرافقته لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في تلك المناسبات، كان يؤكد اهتمامه الكبير بمسيرة الشورى ودعمه لها.
وأضاف أن حضرة صاحب السمو الأمير يواصل اليوم هذا النهج، من خلال اهتمامه الدائم بأعمال المجلس، ومتابعته للقضايا التي يناقشها.

متابعة العمل
واختتم سعادة السيد حسن الغانم حديثه بالتأكيد على أنه عمل مع الأمير الوالد عن قرب، وشاهد حرصه الكبير على العمل، مبيناً أنه كان يصل إلى مكتبه قبل الموظفين في كثير من الأحيان، وهو ما يعكس انضباطه واهتمامه بمتابعة العمل بنفسه. وأضاف أن أكثر ما كان يميزه هو الطموح الكبير، إذ كان يسعى إلى إنجاز المشاريع بسرعة، وكانت لديه أفكار ومشروعات كثيرة يريد تنفيذها في وقت واحد، حتى إن المسؤولين كانوا يجدون صعوبة في مجاراة سرعة تنفيذ رؤيته لكثرة المشاريع التي كان يعمل عليها.
وقال إن الأمير الوالد كان يريد أن يرى قطر تتقدم بسرعة في مختلف المجالات، وهو ما تحقق بفضل رؤيته وطموحه، لتواصل الدولة اليوم مسيرة البناء والنهضة بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.

أخبار متعلقة :