الدوحة - سيف الحموري - أكد الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن المغفور له بإذن الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، آمن بأن الاستثمار في الإنسان هو أساس نهضة الدولة، ولذلك جعل التعليم أولوية وطنية، ووضع له أسسا راسخة أسهمت في بناء منظومة تعليمية متطورة أوصلت دولة قطر إلى مراكز متقدمة عالميا.
وقال النعيمي خلال حديثه عن مسيرة التعليم في عهد الأمير الوالد، إن رؤية سموه لم تقتصر على تطوير المؤسسات التعليمية، بل امتدت إلى بناء الإنسان القطري، ورعاية الموهوبين والمبتكرين، وتوفير بيئة تعليمية حديثة تستجيب لمتطلبات المستقبل.
النادي العلمي.. رؤية مبكرة
واستهل الدكتور النعيمي حديثه باستعراض تجربته مع الأمير الوالد في تأسيس النادي العلمي القطري، موضحا أن الفكرة انطلقت عندما كان سموه وليا للعهد، انطلاقا من إيمانه بضرورة احتضان الكفاءات الوطنية الشابة وإيجاد بيئة تمكن المبتكرين والمخترعين من تطوير قدراتهم.
وأضاف أن الأمير الوالد وجه آنذاك بتشكيل فريق لدراسة إنشاء تجمع علمي للشباب، لتتبلور الفكرة في تأسيس النادي العلمي القطري، الذي صدر قرار إنشائه عام 1986، مشيرا إلى أن الأمير الوالد زار النادي مرتين؛ الأولى عند افتتاحه، والثانية بعد توليه الحكم، حيث التقى الشباب وشجعهم على الاهتمام بالعلوم والبحث العلمي والمشاركة في المسابقات المحلية والدولية.
وأكد أن الإنجازات التي حققها النادي العلمي على مدار العقود الماضية جاءت ثمرة لتلك الرؤية الاستشرافية التي آمنت بقدرات الشباب القطري.
الحوار نهج لحل الأزمات
وتطرق وكيل الوزارة إلى تجربة الأمير الوالد في إطلاق مسيرة الحوار بين الأديان، مبينا أن سموه، وبعد الأحداث التي شهدها العالم مطلع الألفية، أدرك أهمية تقديم الصورة الحقيقية للإسلام عبر الحوار والتواصل.
وأوضح أن قطر استضافت أول مؤتمر للحوار الإسلامي المسيحي عام 2003، ثم توسعت المبادرة بانضمام الديانة اليهودية في عام 2005، قبل أن يوجه الأمير الوالد بإنشاء مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، الذي تأسس عام 2007.
وأشار إلى أن الأمير الوالد كان يؤمن بأن الحوار هو الطريق الأمثل لمعالجة الخلافات الإقليمية والدولية، وهو النهج الذي رسخته دولة قطر حتى أصبحت اليوم من أبرز الوسطاء في العالم في حل النزاعات بالوسائل السلمية.
التعليم المبكر أولوية
وأكد الدكتور النعيمي أن الأمير الوالد أولى اهتماما كبيرا بالتعليم منذ المراحل الأولى، حيث حرص على التوسع في رياض الأطفال، وتعزيز برامج الطفولة المبكرة، إلى جانب الاهتمام بالأطفال من ذوي الإعاقة وتوفير الخدمات التعليمية المناسبة لهم.
وأضاف أن هذه التوجهات جاءت بدعم ومتابعة من صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، وأسهمت في تأسيس منظومة متكاملة للتعليم المبكر تواصل تطورها في عهد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.
مدارس حديثة
وأشار إلى أن عهد الأمير الوالد شهد طفرة كبيرة في إنشاء المدارس الحديثة وفق أفضل المواصفات، بما يوفر بيئة تعليمية متكاملة للطلبة والمعلمين، إلى جانب تطوير المناهج وتعزيز الهوية الوطنية والعربية والإسلامية في المحتوى التعليمي.
وأكد أن هذه المنظومة استمرت في التطور حتى أصبحت المدارس القطرية تقدم نماذج تعليمية متنوعة تلبي احتياجات مختلف فئات الطلبة.
توسيع فرص الدراسة
وأوضح النعيمي أن الأمير الوالد منح التعليم العالي اهتماما خاصا، وحرص على دعم جامعة قطر ومتابعة مسيرتها، لافتا إلى أنه كلّفه عام 1996 برئاسة الجامعة، ليكون من أوائل القطريين الذين تولوا قيادتها.
وأضاف أن سموه كان يؤمن بقدرة الكفاءات الوطنية على قيادة المؤسسات التعليمية، ومنحها الثقة والمساحة للإبداع والتطوير.
كما أشار إلى أن توجيهات الأمير الوالد أسهمت في إنشاء كلية المجتمع، بهدف إتاحة التعليم الجامعي للجميع، سواء لخريجي الثانوية أو الموظفين، من خلال برامج صباحية ومسائية تتناسب مع مختلف الظروف، موضحًا أن الكلية بدأت بنحو 300 طالب عام 2010، وأصبحت اليوم تضم آلاف الطلبة.
أخبار متعلقة :