خلال ستة أشهر.. أكثر من 4 ملايين شخص في 20 دولة استفادوا من مشاريع الهلال الأحمر القطري الإغاثية والتنموية

الدوحة - سيف الحموري - حقق الهلال الأحمر القطري خلال الفترة الأخيرة نجاحات كبيرة، تمثلت في تنفيذ مشاريع إغاثية وتنموية في مختلف مناطق العالم، وإقامة شراكات متنوعة، جعلته في طليعة الجمعيات الناشطة في مجال الإغاثة إقليميا وعالميا.

Advertisements

وتمثل الجاهزية العالية والشراكات الفاعلة والاستثمار المستمر في القدرات البشرية والتشغيلية، ركائز أساسية لمنظومة التأهب والاستجابة التي طورها الهلال الأحمر القطري خلال السنوات الماضية، مما مكنه من التعامل بكفاءة مع مختلف الأزمات والكوارث والاستجابة للاحتياجات الإنسانية في العديد من المناطق المنكوبة حول العالم.

وفي هذا السياق قال السيد محمد بدر السادة، مساعد الأمين العام للإغاثة والتنمية الدولية بالهلال الأحمر القطري، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن وتيرة الكوارث والأزمات في العالم شهدت تسارعاً كبيرا في الآونة الأخيرة، وإن الاستجابة السريعة لم تعد كافية وحدها، بل أصبحت الجاهزية المسبقة والشراكات الفاعلة حجر الأساس للعمل الإنساني المؤثر، ومن هذا المنطلق، نجح الهلال الأحمر القطري في بناء منظومة متكاملة للتأهب والاستجابة، جعلته نموذجا يحتذى في مجال الخدمة الإنسانية في المنطقة.

وأضاف أن جاهزية الهلال الأحمر القطري تعتمد على ثلاثة مرتكزات رئيسية، تتمثل في التكامل مع منظومة إدارة الطوارئ في دولة قطر، والاستفادة من عضويته في أكبر شبكة إنسانية عالمية، إلى جانب الاستثمار المستمر في تطوير القدرات البشرية والتشغيلية.. مشيرا إلى أن الهلال الأحمر القطري يشارك على المستوى الوطني بفاعلية في خطط الطوارئ والاستجابة للكوارث من خلال عضويته في مجلس الدفاع المدني والتعاون الوثيق مع الجهات المعنية، بما يضمن استجابة منسقة وسريعة عند الحاجة.

وعلى الصعيد الدولي، قال السادة إن عضوية الهلال الأحمر القطري في الحركة الإنسانية الدولية تعزز قدرته على الوصول إلى الخبرات والموارد العالمية، وتنسيق التدخلات الإنسانية بكفاءة أكبر، وإن الهلال يواصل تطوير فرق الاستجابة السريعة ومنظومته اللوجستية ومخزونه الإستراتيجي، إلى جانب تشغيل مركز إدارة معلومات الكوارث على مدار الساعة لرصد الأزمات ودعم اتخاذ القرار.

وأشار في هذا السياق إلى أن الهلال الأحمر القطري حصل مؤخرًا، في إنجاز يضاف إلى رصيد نجاحاته، على أول اعتماد دولي في العالم لوحدة الاستجابة الطارئة للدعم النفسي الاجتماعي، كما يعمل حاليًا على استكمال الاعتماد الدولي للمستشفى الميداني من النوع الثاني.

وأكد السادة أن الهلال الأحمر القطري يواصل الاستثمار في تدريب الكوادر والمتطوعين وتنفيذ برامج المحاكاة والتأهيل، إيمانًا منه بأن الجاهزية الحقيقية تبدأ من الإنسان القادر على الاستجابة بكفاءة في أصعب الظروف.

وعن أبرز الأزمات والكوارث التي استجاب لها الهلال الأحمر القطري خلال عام 2026، قال السادة إن العام الجاري شهد استمرار العديد من الأزمات الإنسانية المعقدة، مما استدعى تدخلات إغاثية وإنسانية متواصلة من الهلال الأحمر القطري بالتنسيق مع شركائه المحليين والدوليين، مستجيبًا للاحتياجات المتفاقمة للفئات المتضررة في العديد من مناطق الأزمات حول العالم، وفي مقدمتها قطاع غزة.

وأشار إلى أنه خلال النصف الأول من العام الحالي، أنجز قطاع الإغاثة والتنمية الدولية في الهلال الأحمر 167 مشروعاً إغاثياً وتنموياً في 20 دولة، استفاد منها 4 ملايين و175 ألفا و837 شخصاً، بقيمة مالية إجمالية 114 مليونا و603 آلاف و732 ريالاً قطرياً.

وقال إن أبرز إنجازات قطاع للإغاثة والتنمية الدولية خلال الشهور الستة الأولى من العام الحالي شملت تنظيم المخيم التدريبي العاشر لإدارة الكوارث، برعاية رسمية من صندوق قطر للتنمية، والذي امتد على مدى 9 أيام، بمشاركة نحو 300 شخص، وتضمن 12 مجالاً تدريبياً، بهدف رفع جاهزية الكوادر وتعزيز قدراتها في التعامل مع الأزمات والكوارث.

وفي مجال إدارة المعلومات، شهد عام 2026 تفعيل مركز إدارة المعلومات، الذي أصدر 8 تقارير ملخص حالة بشأن تطورات الأوضاع الإنسانية في عدد من الدول، من بينها فنزويلا، وموزمبيق، وأفغانستان، وكينيا، وتشيلي، والفلبين، وإندونيسيا، وكولومبيا.

كما شارك المركز في دعم الاستجابة الإنسانية لكارثة الزلزال في فنزويلا، من خلال فريق استجابة ضم كوادر طبية وإغاثية وأخصائيين في الدعم النفسي والاجتماعي، بما يعكس تكامل التخصصات في التعامل مع تداعيات الكوارث وتلبية الاحتياجات العاجلة للمتضررين.

وقال السيد محمد بدر السادة، مساعد الأمين العام للإغاثة والتنمية الدولية بالهلال الأحمر القطري، إن الهلال شارك في الاستجابة لعدد من الكوارث الطبيعية حول العالم بالتعاون مع الجمعيات الوطنية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بما في ذلك التدخلات الأخيرة عقب زلزالي فنزويلا، إلى جانب مواصلة جهوده الإنسانية في السودان واليمن وأفغانستان وعدد من الدول التي يعمل فيها عبر مكاتبه وبعثاته التمثيلية.

وأشار إلى أن تدخلات الهلال الأحمر القطري ركزت على دعم القطاع الصحي من خلال توفير الأدوية والمستلزمات الطبية وتعزيز خدمات المستشفيات والمراكز الصحية، إلى جانب توزيع المواد الغذائية ومواد الإيواء وتحسين خدمات المياه والإصحاح، كما شملت جهوده تنفيذ برامج في الدعم النفسي الاجتماعي ومشاريع للتعافي المبكر، بهدف مساعدة المجتمعات المتضررة على استعادة استقرارها وتعزيز قدرتها على الاعتماد على نفسها.

وأوضح أن هذه التدخلات استفاد منها مئات الآلاف من الأشخاص حول العالم، مع التركيز على الفئات الأكثر ضعفًا، وبما ينسجم مع المبادئ الإنسانية المتمثلة في الحياد، وعدم التحيز، والاستقلالية.

وحول كيفية نجاح الهلال الأحمر القطري في أن يكون من أوائل المنظمات الإنسانية التي تبادر إلى الاستجابة عند وقوع الأزمات والكوارث والنزاعات، رغم حدوثها بصورة مفاجئة، قال السادة إن السر الحقيقي في سرعة الاستجابة يكمن في أن الاستعداد يبدأ قبل وقوع الكارثة، لا بعدها، حيث يعتمد الهلال الأحمر القطري على منظومة متكاملة للتأهب تشمل تحديث خطط الطوارئ بشكل مستمر، وتنفيذ التدريبات والمحاكاة الدورية، والحفاظ على جاهزية فرق الاستجابة وتأمين مخزون إستراتيجي من المواد الإغاثية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى جاهزية منظومة النقل والإمداد.

وأشار إلى أن مركز إدارة معلومات الكوارث يشكل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، من خلال متابعة الأزمات والمخاطر الإنسانية حول العالم وتحليلها على مدار الساعة، بما يدعم التقييم المبكر واتخاذ القرار في الوقت المناسب.

 وأضاف أن شبكة المكاتب والبعثات الخارجية والشركاء الإنسانيين تعزز قدرة الهلال الأحمر القطري على الوصول السريع إلى المتضررين وتقديم المساعدات خلال الساعات الأولى من الكارثة، وهي المرحلة الأكثر أهمية في إنقاذ الأرواح.

وعلى المستوى المحلي، قال السيد محمد بدر السادة، مساعد الأمين العام للإغاثة والتنمية الدولية بالهلال الأحمر القطري، إن الهلال يسهم مع منظومة إدارة الطوارئ في دولة قطر، من خلال عضويته في مجلس الدفاع المدني، في توحيد الجهود وتسريع تبادل المعلومات وتوظيف الموارد بكفاءة، بما يضمن استجابة سريعة ومنسقة للحد من آثار الكوارث وحماية المجتمعات.

وحول آليات التدريب الحديثة التي يعتمدها الهلال الأحمر القطري لإعداد الفرق والكوادر الميدانية، أكد السادة أن الهلال الأحمر القطري يؤمن بأن الاستثمار في العنصر البشري هو أساس العمل الإنساني، ولذلك جعل بناء القدرات إحدى أهم أولوياته الإستراتيجية، وأنه من خلال حزمة من البرامج التدريبية المتقدمة التي تستند إلى أفضل الممارسات العالمية، يحرص على إعداد كوادر قادرة على العمل بكفاءة في مختلف البيئات، عبر تمارين المحاكاة والتدريب العملي القائم على سيناريوهات معقدة وواقعية.

وأوضح أن برامج التأهيل تغطي مجالات متنوعة تشمل إدارة الكوارث، والخدمات الطبية الطارئة، واللوجستيات، وإدارة المعلومات، والإيواء، والدعم النفسي الاجتماعي، إلى جانب تنمية مهارات القيادة وإدارة الفرق.

  وأضاف أن الهلال الأحمر القطري يشارك بانتظام في برامج الاعتماد والتمارين الدولية، ويستضيف خبراء من مختلف أنحاء العالم، ما يسهم في نقل الخبرات العالمية إلى كوادره وتعزيز مكانته كشريك إنساني موثوق على المستويين الإقليمي والدولي.

   وحول مخيم إدارة الكوارث الذي ينظمه الهلال الأحمر القطري سنويًا، ويستقطب العديد من الشباب من مختلف دول المنطقة، قال السادة إن نجاح المخيم يعود إلى كونه أكثر من مجرد برنامج تدريبي، فهو تجربة ميدانية متكاملة تضع المشاركين في صميم عمليات الاستجابة الإنسانية.

وأوضح أن المخيم يعتبر الأول من نوعه الذي يقدم باللغة العربية بمشاركة واسعة من متدربين ومدربين من مختلف الدول، حيث يفوق عدد المشاركين فيه 300 من مختلف أنحاء العالم، ويعتمد على التعلم بالممارسة من خلال سيناريوهات تحاكي الكوارث الحقيقية، ما يتيح للمشاركين اكتساب مهارات عملية في تقييم الاحتياجات وإدارة فرق العمل وتشغيل مراكز الإيواء والتعامل مع التحديات الميدانية تحت ضغط الوقت.

وأكد أن الهلال الأحمر القطري يحرص على الاستعانة بخبراء ومتخصصين ذوي خبرات دولية، بما يثري تجربة المشاركين ويعزز تبادل الخبرات وبناء العلاقات المهنية الممتدة، وسيواصل الاستثمار في هذه المبادرة إيمانًا بأن بناء الإنسان هو أساس الجاهزية، وأن الكفاءات المؤهلة تبقى العامل الأهم في الاستجابة الفعالة وإنقاذ الأرواح عند وقوع الكوارث.

وفي ختام تصريحاته لـ "قنا"، قال السيد محمد بدر السادة، مساعد الأمين العام للإغاثة والتنمية الدولية بالهلال الأحمر القطري، إن الجاهزية الحقيقية تبقى استثمارًا في الإنسان أولًا، وفي الشراكات قبل الأزمات، ومن هذا المنطلق، يواصل الهلال الأحمر القطري تعزيز قدراته وتوسيع أثره الإنساني، ليكون دائمًا على أهبة الاستعداد أينما ظهرت الحاجة، تحت شعار "نفوس آمنة وكرامة مصونة".
 

أخبار متعلقة :