الدوحة - سيف الحموري - في ظل الظروف الميدانية الصعبة والدمار الذي لحق بالقطاع الصحي، يواصل مستشفى سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية تقديم خدماته الحيوية للمرضى ومصابي الحرب في قطاع غزة.
هذا ما وثقه تقرير لـ «تلفزيون قطر» تم عرضه أمس، والذي استعرض جهود المستشفى في إعادة الأمل لآلاف المبتورين وذوي الإعاقة، مع التركيز على الحالات الناتجة عن الحرب.
وافتُتح المستشفى في أبريل 2019 بتمويل كامل من صندوق قطر للتنمية، بتوجيهات من صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
ويقع المقر الرئيسي في شمال مدينة غزة (منطقة الرشيد)، ويُعد الوحيد من نوعه في القطاع المتخصص في التأهيل الطبي والأطراف الصناعية والسمع والتوازن.
وتبلغ مساحته نحو 12 ألف متر مربع، ويتسع لـ100 سرير، ويضم أقساماً رئيسية ثلاثة هي الأطراف الصناعية، والتأهيل الطبي، والسمع والتوازن، إلى جانب عيادات تخصصية وخدمة المبيت التأهيلي. ومنذ افتتاحه وحتى أكتوبر 2025، قدّم المستشفى خدماته لنحو 52 ألف مستفيد من ذوي الإعاقات المختلفة. ومنذ مارس 2025، استفادت نحو 100-130 حالة من تركيب أطراف صناعية، بينما تلقت حوالي 9 آلاف حالة خدمات التأهيل والعلاج السمعي. يعمل المستشفى مجاناً بالكامل، ويُسهم في تدريب الكوادر الفلسطينية واستقدام خبرات قطرية.
فرع جديد
تعرض المستشفى لأضرار خلال العدوان الإسرائيلي، بلغت قيمتها نحو 4.5 مليون دولار (حوالي 30% من قيمته)، وتوقف قسرياً لفترات بسبب العمليات العسكرية، بما في ذلك الهجوم البري في سبتمبر 2025. ومع ذلك، استأنف العمل في مقره الرئيسي شمال القطاع، وافتتح فرعاً جديداً في الجنوب لتلبية الاحتياجات المتزايدة، كما أعاد تشغيل جهاز الأشعة المقطعية (CT)، الوحيد حالياً في محافظات الشمال، وهو أمر حيوي للمنظومة الصحية.
ويُظهر التقرير مشاهد حية من الواقع اليومي داخل المستشفى، مثل مبنى حجري أنيق يتوافد إليه المرضى، وقاعات انتظار مكتظة بمصابين يستخدمون العكاكيز أو الكراسي المتحركة، وأطفال ونساء يتلقون الرعاية، بالإضافة إلى قيام طبيبة بتركيب طرف صناعي لطفل، بينما يتدرب آخرون على المشي باستخدام أطراف صناعية في صالات التأهيل المجهزة بأجهزة العلاج الطبيعي والوظيفي. ويبرز التقرير حالة طفل يخضع لجلسات علاج وظيفي باستخدام أدوات بسيطة مثل الحلقات والأقواس، وامرأة تتلقى مساعدة في التكيف مع طرف صناعي. كما تظهر لقطات لأقدام صناعية تتحرك بثقة على أرضية الصالات، تعكس جهود إعادة الاندماج في الحياة اليومية.
8 آلاف حالة بتر
وأشار التقرير إلى أن الحرب خلفت نحو 8 آلاف حالة بتر في غزة، خُمسها من الأطفال، تتوافق هذه الأرقام تقريباً مع بيانات رسمية وطبية.
وأشار مسؤولون في المستشفى إلى تسجيل نحو 6 آلاف حالة بتر خلال العدوان الأخير، إضافة إلى نحو 2000 حالة سابقة، ليصل الإجمالي إلى حوالي 8 آلاف. أما نسبة الأطفال، فتشير تقارير وزارة الصحة والجهات الإغاثية إلى مئات الحالات (مثل 864 حالة بتر أطفال في بعض الإحصائيات المبكرة، أو نسب تصل إلى 18% في تقارير لاحقة).
ويواجه قسم الأطراف الصناعية تحديات كبيرة، أبرزها نقص المواد الخام بسبب القيود على الدخول، حيث تكفي المخزونات الحالية لعدد محدود من الأطراف (عشرات فقط في بعض الفترات)، بينما قائمة الانتظار طويلة وتتجاوز الطاقة الإنتاجية السنوية الحالية (نحو 200 طرف، مع خطط لرفعها إلى 500).
أخبار متعلقة :