قصص نجاح مبادرة «رفقاء».. رحلة صبر وتميز للمكفول الصومالي عبد الغني عبد القادر

الدوحة - سيف الحموري - لم يكن أحد يتوقع أن الطفل الصومالي عبد الغني عبد القادر، الذي فقد والده في سن مبكرة وعاش مع أسرته ظروفًا معيشية صعبة، سيقف يومًا على منصة التتويج في الدوحة ممثلًا لبلاده في مسابقة قرآنية دولية. لكن ما بدأ بتحديات قاسية تحول بفضل اجتهاد عبد الغني والرعاية التي وفرتها قطر الخيرية، إلى قصة نجاح ملهمة تُوجت بحصوله على المركز الأول في مسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للقرآن الكريم – فرع «رفقاء».

Advertisements

فاجعة غيّرت مجرى الحياة
نشأ عبد الغني في أسرة كبيرة بمدينة مقديشو، وكان والده يعمل عاملًا في مجال البناء ويعتمد أفراد الأسرة عليه في تأمين احتياجاتهم المعيشية. إلا أن الأسرة تعرضت لصدمة مؤلمة عندما توفي الوالد إثر إصابته برصاصة بالخطأ، تاركًا أبناءه يواجهون ظروفًا صعبة بعد فقدان معيلهم الرئيسي.
وكان عبد الغني في الثانية عشرة من عمره حين فقد والده، لتبدأ مرحلة جديدة من التحديات المعيشية والتعليمية أثقلت كاهل الأسرة.

أم صنعت الأمل بالقرآن
رغم قسوة الظروف، لم تستسلم والدته، التي كانت حافظة لكتاب الله الكريم. فقد واصلت تعليم القرآن الكريم لأبنائها وبناتها، كما تقوم بتعليمه للفتيات في منطقتها، ويتذكر عبد الغني تلك المرحلة قائلًا إن الأسرة واجهت الكثير من الصعوبات بعد وفاة والده، إلا أن صبر والدته وإصرارها أسهما في المحافظة على استمرار أبنائها في طريق العلم.

قطر الخيرية تفتح باب المستقبل
في خضم هذه الظروف، تعرّفت الأسرة على قطر الخيرية من خلال أحد المشايخ في مقديشو، حيث تم تسجيل عبد الغني ضمن برنامج كفالة الأيتام. 
وتأتي كفالة عبد الغني من قبل أهل الخير ضمن مبادرة «رفقاء» التابعة لقطر الخيرية، والتي تُعد من أكبر برامج الرعاية الاجتماعية، إذ تكفل حاليًا أكثر من 225,000 مكفول من الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، والأسر المحتاجة، والطلاب، والمعلمين. وقد شكّلت الكفالة التي تهتم بالرعاية الشاملة للمكفولين نقطة تحول في حياته، حيث أتاحت له مواصلة تعليمه والتركيز على حفظ القرآن الكريم ضمن برنامج «فرقان» التعليمي والتربوي الذي تنفذه قطر الخيرية لصالح أبنائها المكفولين حول العالم، مما أسهم في تنمية قدراته القرآنية والعلمية ومهّد الطريق أمامه لتحقيق هذا الإنجاز المتميز.

من الاجتهاد إلى التتويج
واصل عبد الغني تعليمه واجتهاده حتى أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا، وتخرج عام 2026م من معهد للدراسات القرآنية والشرعية الإسلامية، وهو في السابعة عشرة من عمره.
وأتاح له هذا الإنجاز تمثيل جمهورية الصومال في مسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للقرآن الكريم – فرع «رفقاء» المخصص للأيتام المكفولين لدى قطر الخيرية حول العالم، والتي تنظمها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر بالتعاون مع قطر الخيرية.
وفي الدوحة، قدّم أداءً متميزًا أهّله للفوز بالمركز الأول في فئة حفظ القرآن الكريم كاملًا، وتسلم درع التكريم والجائزة القيمة تقديرًا لتفوقه وتميزه.

طموح يتجاوز منصة التتويج
اليوم، يتطلع عبد الغني إلى مواصلة دراسته الجامعية في الشريعة الإسلامية، وأن يصبح إمامًا ومعلمًا للقرآن الكريم وداعية يسهم في خدمة مجتمعه وأمته.
وتجسد قصته الأثر الذي يمكن أن تصنعه الكفالة عندما تلتقي بالعزيمة والطموح؛ فمن طفل فقد والده في ظروف صعبة، إلى شاب متفوق يواصل رحلته مؤمنًا بأن العلم والقرآن هما الطريق إلى مستقبل أفضل، وأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر أثرًا واستدامة.

أخبار متعلقة :