الدوحة - سيف الحموري - نظّمت اللجنة الدائمة للسكان أمس الأحد فعالية اليوم القطري للسكان تحت شعار «السكان وجودة الحياة في عالم متغير: من أجل صحة أفضل ومستقبل مستدام»، وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة العامة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وبمشاركة نخبة من الخبراء وصناع القرار وممثلي الجهات الوطنية.
افتتح سعادة الدكتور عبد العزيز بن ناصر بن مبارك آل خليفة الأمين العام للمجلس الوطني للتخطيط ورئيس اللجنة الدائمة للسكان الفعالية بكلمة رحب فيها بالمشاركين.
وأكد إن الارتقاء بجودة حياة الإنسان في دولة قطر يأتي في صميم مسيرة التنمية الشاملة، فمن خلال رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، تتكامل أبعاد التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية لبناء مجتمع مزدهر يتمتع أفراده بمستويات مرتفعة من الرفاه وجودة الحياة».
وأضاف:» تتأكد أهمية السياسات السكانية القائمة على البيانات والأدلة، ليس فقط في رصد التحولات السكانية، وإنما في استشراف آثارها وتحويلها إلى سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ والقياس.
وقد عزز إنشاء المركز الوطني للإحصاء ضمن الأمانة العامة للمجلس الوطني للتخطيط، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للبيانات والإحصاء، قدرتنا على توفير بيانات دقيقة وحديثة وموثوقة، وتحويلها إلى معرفة تدعم صنع القرار».
وأشار إلى التقدم الذي حققته دولة قطر في المؤشرات العالمية للتنمية البشرية وجودة الحياة، معتبراً أن هذه الإنجازات امتداد لجهود وطنية متكاملة تواصل السياسة السكانية الثالثة لدولة قطر 2023–2027 البناء عليها، من خلال العمل على تحقيق التوازن بين النمو السكاني ومتطلبات التنمية.
أهمية طول العمر الصحي
بدوره ألقى سعادة السيد منصور بن إبراهيم آل محمود، وزير الصحة العامة كلمة تحدث فيها عن أهمية طول العمر الصحي، باعتباره أحد المحاور الرئيسية لتحقيق جودة الحياة وبناء مستقبل مستدام، لا سيما في ظل ارتفاع متوسط الأعمار.
وأوضح أن طول العمر الصحي مفهوم شامل لأسلوب حياة يتأثر بعوامل متعددة، من بينها الصحة النفسية، ودور الأسرة، والتغذية السليمة، والبيئة.
وأكد سعادة وزير الصحة العامة أهمية التعاون والتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتعزيز طول العمر الصحي، موضحاً أهمية الإحصاءات والبيانات التي يوفرها المجلس الوطني للتخطيط في دعم عملية التخطيط للمستقبل وأكد التزام وزارة الصحة العامة بدعم هذه الجوانب وتعزيز الخدمات الصحية الوقائية منذ الطفولة وحتى مرحلة الشيخوخة، من خلال تأهيل كوادر صحية كفؤة، إلى جانب توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لمواصلة تطوير الخدمات الصحية.
من جانبه، ألقى السيد جوسلين فينارد ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان لدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كلمة أكد فيها أهمية الشراكة الاستراتيجية مع دولة قطر ودورها في دعم السياسات السكانية المستندة إلى الأدلة. كما أشاد بما حققته الدولة من إنجازات تنموية بارزة، مشيراً إلى نجاحها في توظيف مواردها لتحقيق مكاسب ملموسة في مجالات التنمية البشرية والتعليم والرعاية الصحية على مدى العقود الماضية.
وتضمنت فعالية اليوم القطري للسكان 2026 جلستين حواريتين استضافتا نخبة من المسؤولين والخبراء وممثلي الجهات الوطنية؛ حيث ناقشت الجلسة الأولى أثر التحولات السكانية في القطاع الصحي، وأبرز السياسات والمبادرات الوطنية الرامية إلى تعزيز الصحة والوقاية وتحسين الرفاه وجودة الحياة. بينما ناقشت الجلسة الثانية دور الشراكات الوطنية والسياسات التنموية في دعم جودة الحياة واستشراف الأولويات المستقبلية بما يعزز التكامل بين مختلف القطاعات الوطنية.
دعم الجهود الوطنية
وفي ختام الفعالية، جرى استعراض مجموعة من التوصيات التي من شأنها دعم الجهود الوطنية الهادفة للارتقاء بجودة الحياة، وتعزيز الصحة والرفاه، وترسيخ نهج التخطيط القائم على الأدلة في التعامل مع التحولات السكانية ومتطلبات التنمية المستقبلية.
وتضمنت التوصيات تعزيز الشراكات الوطنية بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وتطوير منظومة متكاملة للبيانات السكانية والاجتماعية والصحية، تعزيز إدماج المتغيرات السكانية في التخطيط الصحي، وتوسيع برامج الوقاية وأنماط الحياة الصحية للحد من انتشار الأمراض، وتعزيز الصحة النفسية والرفاه الاجتماعي، والاستفادة من التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، وإرساء آلية وطنية دائمة للحوار والتنسيق حول قضايا السكان وجودة الحياة.
وتأتي الفعالية في إطار جهود اللجنة الدائمة للسكان لتعزيز الحوار المجتمعي حول القضايا السكانية بما يواكب خطط التنمية المستدامة والمتغيرات الديموغرافية والاجتماعية، ودعم تطوير السياسات والمبادرات الوطنية المرتبطة بجودة الحياة، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر صحة واستدامة.
أخبار متعلقة :