الدوحة - سيف الحموري - شهد القطاع الزراعي في الدولة نمواً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، محققاً قفزة كبيرة في تغطية حاجة السوق المحلي ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي في القطاع الزراعي، من خلال زيادة الإنتاج في مختلف المزارع القطرية وصولاً إلى معدلات مرتفعة من الاكتفاء الذاتي.
وساهم الدعم الحكومي بما فيه التسهيلات الاستثمارية مع تخصيص قروض ميسرة من بنك التنمية لمدة 8 سنوات بمعدل فائدة 1 % لإنشاء بيوت محمية داخل المزارع، إلى جانب التقنيات الحديثة في دعم القطاع الزراعي وزيادة إنتاجية المحاصيل المحلية. وأكد عدد من أصحاب المزارع لـ «العرب» أن مبادرة وزارة البلدية في توزيع قسائم دعم البذور، والأسمدة، والمبيدات على المزارع المنتجة في صورة قسائم شراء، ساهمت في تقليل النفقات التشغيلية والزراعية للمزارعين بهدف تعزيز منظومة الأمن الغذائي في الدولة. وأوضحوا أن الدعم الحكومي يشمل عدة برامج لدعم المزارع المتعثرة وتشجيع ملاكها لتحويلها إلى وحدات إنتاجية، وذلك بمساعدة ملاكها على شراء بيوت محمية، ومعدات وأدوات الري ووحدة تحلية لمياه الآبار اللازمة للزراعة، بالإضافة إلى تزويد المزرعة بالتقنيات الحديثة لتحسين الإنتاج.
ناصر الكواري: نجاح خير أراضينا في منافسة الإنتاج الأجنبي
أشاد السيد ناصر علي خميس الكواري، صاحب مزارع الصفوة، بدعم الدولة للإنتاج الزراعي المحلي واهتمامها بملف الأمن الغذائي، الذي ساهم في تصدر قطر قائمة الدولة العربية في مؤشرات تحقيق الأمن الغذائي، ما ساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج، من خلال تكثيف جهود المزارع القطرية لزيادة الإنتاج الزراعي، منوها بنجاح الإنتاج الزراعي القطري في منافسة الإنتاج الأجنبي نظرا لارتفاع مستوى الجودة وانخفاض الأسعار مقارنة بالمنتجات المستوردة، وأكد أن العديد من المزارع القطرية ضاعفت إنتاجها لتغطية حاجة السوق المحلي، خاصة في ظل زيادة الطلب على المنتج الوطني في مختلف المجالات والقطاعات.
ونوه الكواري بمساهمة الدولة في تسويق منتجات أصحاب المزارع من خلال شراء الجهات والدوائر والوزارات الرسمية لمنتجاتهم طالما التزموا بالمواصفات، وهي سياسة داعمة للمنتج المحلي من شأنها تقليل الاحتكار من قبل التجار وتشجيع المزارعين على زيادة الإنتاج، مثمنا حرص الجهات الحكومية بما فيها وزارة البلدية على إطلاق المبادرات الرامية إلى دعم وتسويق المنتج المحلي، والتي ساهمت في طرح كميات أكبر من المنتجات الزراعية في الأسواق، ما يشكل دعما قويا لأصحاب المزارع في السوق، حيث يزيد من أرباح المزارع ويقلل من أسعار المنتجات في الأسواق بشكل ملحوظ، مشددا على أن الفائدة مزدوجة للمزارع والمستهلكين.
وأكد أن مبادرة حصاد الغذائية «اكتفاء» كان لها دور إيجابي في دعم المنتج الزراعي المحلي من خلال التعاقد مع أصحاب المزارع على أسس تجارية لتوفير الدعم التقني وشراء إنتاجهم السنوي من الخضراوات والفاكهة، ثم تسويقها وبيعها في السوق المحلي لمدة عام واحد قابل للتجديد، الأمر الذي ساهم في دعم المنتج الزراعي والحد من نسبة الأراضي البور والتي تصل إلى 80% من المزارع وتحويلها الى أراض منتجة، فضلا عن دعم المنتجين وتحفيز المزارعين القطريين بتقديم البذور والأسمدة الطبيعية والمبيدات الآمنة، منوهاً بحجم الإقبال الذي حظيت به المنتجات الوطنية من حيث وعي الجميع بأهمية دعم المنتج الوطني خاصة وأنه يتمتع بأسعار تنافسية وجودة عالية جعلت منه البديل المناسب في الوقت المناسب، مطالبا بتقديم المزيد من الدعم والتسهيلات من جانب الحكومة لأصحاب الأفكار والمشاريع الخاصة بالأغذية والزراعة، بما في ذلك توفير أراض زراعية للمواطنين الراغبين في خوض غمار الإنتاج الزراعي، في ظل وجود العديد من الأراضي الصالحة للزراعة في قطر ووجود العديد من المواطنين الراغبين في المساهمة في تقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
حسن عبدالهادي الحيدر: تواصل مباشر مع أصحاب المزارع لضمان عدم إساءة استغلال الدعم
قال السيد حسن عبدالهادي الحيدر، صاحب مزرعة عبدالهادي سليمان الحيدر: إن توزيع البذور والأسمدة والمبيدات الآمنة على أصحاب المزارع المنتجة في صورة قسائم شراء، ساهم في تقليل الكلفة التشغيلية وتشجيع أصحاب المزارع على زيادة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل.
وأشاد الحيدر بالجهود التي تبذلها وزارة البلدية في دعم القطاع الزراعي والمزارعين، مؤكداً أن المبادرات والقرارات الداعمة للإنتاج المحلي تمثل حافزاً مهماً للمزارعين للاستمرار في تطوير أعمالهم، والتوسع في زراعة المحاصيل التي تلبي احتياجات السوق، مبينا أن القسائم حددت دعم الأسمدة بنسبة 100% فيما حددت دعم البذور بنسبة 75 % بينما يتحمل أصحاب المزارع نسبة الـ 25 المتبقية وهو ما ساهم في تقليل التكلفة وعدم هدر البذور.
وأشار إلى أن دعم المنتج المحلي شهد في السنة الأخيرة تنظيما حكوميا من خلال التواصل المباشر مع أصحاب المزارع للتأكد من استفادتهم من الدعم الحكومي وضمان عدم الهدر أو إساءة استغلال الدعم الذي قد يصاحب برامج الدعم من خلال قيام البعض ببيع البذور والأسمدة أو المبيدات، لافتا إلى أن الدعم الحكومي لا يقتصر أثره على المزارع فقط، وإنما يمتد إلى مختلف حلقات المنظومة الزراعية والغذائية، من خلال تشجيع الإنتاج، وتحسين عمليات التسويق، وتعزيز ثقة المستهلك بالمنتجات المحلية. وأكد أن استمرار مثل هذه الإجراءات الداعمة يسهم في بناء قطاع زراعي أكثر استدامة، ويعزز قدرة المزارع المحلية على المنافسة، خصوصاً في مواسم الإنتاج التي تتوافر فيها كميات كبيرة من المحاصيل الزراعية المحلية.
وأوضح أن دعم المنتجات المحلية من شأنه أن يعزز ثقة المستهلك بالمنتج الوطني، ويفتح المجال أمام أصحاب المزارع المحلية لتوسيع نشاطهم وزيادة حجم الإنتاج، خاصة مع ارتفاع الطلب على المنتجات الزراعية المحلية وتنامي الاهتمام بتعزيز الإنتاج الوطني.
وأشار إلى أن زيادة الإقبال على المنتجات المحلية تمنح المزارعين فرصة لتطوير إنتاجهم السنوي، والاستفادة من الطلب المتزايد على المحاصيل المحلية، الأمر الذي يشجعهم على زيادة المساحات المزروعة وتحسين الإنتاجية والاستمرار في تطوير مستوى المنتجات المقدمة للمستهلكين.
ناصر الخلف: مطلوب دعم الأراضي الزراعية أسوة بـ «الصناعية»
قال السيد ناصر الخلف، الرئيس التنفيذي لمجموعة أجريكو للتطوير الزراعي، إن برامج الدعم الحكومي للمزارع المحلية بما فيها نظام القسائم الموحدة وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودعم التسويق، وقنوات التوزيع الموحدة، ساهمت في رفع الإنتاج المحلي بشكل كبير. وأوضح أن هذا الدعم الذي تقدمه الحكومة للمزارع يشكل فرصة كبيرة للمزارعين القطريين، ويتيح المجال للابتكارات والتطوير الزراعي، كما يساهم في زيادة المحصول اليومي الذي يتم توريده إلى الأسواق ويعزز جودة المنتج، وذلك من خلال نتائج الأبحاث التي تقدمها وزارة البلدية في المجال الزراعي، إضافة إلى دعم المزارع بالبذور والبيوت المحمية، فضلاً عن البرامج التسويقية التي تنظمها الوزارة كأحد أشكال الدعم للمزارعين.
وأكد أن «مجموعة أجريكو» تطبق خططًا طموحة للزراعة الرأسية والحضرية لزيادة الإنتاج وضمان استقرار أسعار السوق، بدعمٍ كبيرٍ من الدولة لأصحاب المزارع.
وبلغ الإنتاج الحالي أكثر من 3 آلاف طن خضراوات على مساحة 200 ألف متر مربع، و400 طن أسماك على 10 آلاف متر مربع، و2000 طن روبيان على 4 آلاف متر مربع. هذا بخلاف إنتاج البابايا وبعض الأنواع من الفاكهة والعسل الأبيض والتمور، بجانب إنتاج المزرعة من المشروم. ليصل إجمالي الإنتاج السنوي إلى 6 آلاف طن من الخضراوات والأسماك والمشروم وغيرها، مع خُطة لزيادته إلى 7 آلاف طن خلال السنوات المقبلة.
ولفت الى تبنيهم تقنيات حديثة مثل زراعة (الهيدروبونيك) التي حصلت على اعتماد كأول منتج عضوي معتمد دولياً وحاصلة على شهادة «USDA»، إلى جانب زراعة الأكوابونيك والزراعة العمودية، LED، Dutch Bucket وأنظمة الري الذكي، مما عزز جودة وكمية الإنتاج رغم طبيعة المناخ الصحراوي.
وحول قرار خفض الحد الأدنى لمساحة المزرعة الناتجة عن التقسيم، أوضح الخلف أن القرار يساهم في توسيع فرص الاستثمار الزراعي، من خلال إتاحة مساحات أصغر أمام المستثمرين الجدد، بما يسهل دخولهم إلى القطاع وتأسيس مشروعات زراعية تتناسب مع إمكاناتهم المالية. وأوضح أن ارتفاع أسعار الأراضي الزراعية يمثل أحد التحديات التي لا يخلو منها القطاع الزراعي، والتي قد تحد من دخول بعض المستثمرين إلى هذا المجال، لافتاً إلى أن إتاحة الفرصة للاستثمار في مساحات أقل قد تسهم في توسيع قاعدة المستثمرين، وتشجع على استغلال الأراضي الزراعية المتاحة في أنشطة إنتاجية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وأوضح أن القرار يخدم أصحاب الزارع الكبيرة من خلال السماح لهم بتقسيم المزارع وبيعها علما أن المزارع الصغيرة في حاجة لتوفير وتطوير البنية التحتية بما فيها الشوارع وامدادات الماء والكهرباء وغيرها من الخدمات، خاصة أن الأراضي الصناعية أكثر اغراء للمستثمرين في ظل الدعم الحكومي وتوفير البنية التحتية لهذه الأراضي وهو ما يستدعي توفير دعم مماثل للاراضي الزراعية لضمان توفير فرص استثمار ناجحة في القطاع الزراعي أسوة بالقطاع الصناعي.
وأشار إلى أن شركة حصاد طرحت برنامج رقمنة لدعم المزارع المحلية 3 مرات في السنة من خلال الدعم المادي المباشر لشراء البذور الزراعية والمبيدات والسماد البلدي مع تسهيلات لتسويق المنتجات الزراعية في السوق المحلي او توريدها لشركة محاصيل.
أخبار متعلقة :