طلاب «جامعة كارنيجي ميلون» في قطر يعيدون صياغة مفهوم الاستدامة والمسؤولية تجاه المجتمع

الدوحة - سيف الحموري - الطالبات: علينا واجب العمل الدؤوب والمشاركة الفاعلة للحفاظ على ديمومة مجتمعنا وازدهاره

Advertisements

الطلاب:  الاستدامة تعتمد على المسؤولية المجتمعية وما تعلمناه يلقى على عاتقنا الإسهام بفاعلية داخل وطننا

 

في إطار تمثيلهم لدولة قطر في تجمع الشباب العالمي لمنظمة AFS في جنيف، تعمّق أربعة من طلاب جامعة كارنيجي ميلون في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، في فهم العلاقة بين التكنولوجيا والسياق الإنساني والمسؤولية المدنية، ودورها في بناء مستقبل أكثر قدرة على الصمود. فعندما يتردد مصطلح «الاستدامة»، غالبًا ما يتبادر إلى الذهن الحفاظ على البيئة. غير أن تجربة تعليمية دولية خاضها أربعة من طلاب جامعة كارنيجي ميلون في قطر خلال فصل الصيف الماضي قادتهم إلى تبنّي مفهوم أوسع نطاقًا للاستدامة، يضع الإنسان في صميمه.

وشهد الصيف الماضي انضمام طلاب جامعة كارنيجي ميلون في قطر: محمد العلي، وراشد الكبيسي، وسلوى الكواري والريم آل ثاني، إلى الوفد القطري المشارك في تجمع الشباب العالمي لمنظمة AFS في مدينة جنيف السويسرية. واستقطب المحفل مئات الشباب من أكثر من 80 دولة، لاستكشاف موضوع «النهوض وإعادة التصور وإعادة البناء: عالم للجميع»، واتخاذ خطوات عملية نحو تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
ويوضح راشد الكبيسي «تمحورت الجلسات بأكملها حول مفهوم الاستدامة، إلا أن ذلك شمل الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية. ويرتبط هذا المسار ارتباطًا وثيقًا بما نتعلمه في جامعة كارنيجي ميلون في قطر، إذ نولي اهتمامًا خاصًا لمجالات الحوكمة والأخلاقيات والاستدامة، إلى جانب البعد الإنساني».
وشكّلت الطفرة الأخيرة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي محورًا رئيسًا للجلسات، إذ ناقش المشاركون أسئلة معقدة تتمحور حول آليات توظيف الذكاء الاصطناعي بأبعاد أخلاقية تسهم في إرساء معايير الاستدامة وتطويرها على المستوى العالمي. ويضيف الكبيسي: «تُغيّر التكنولوجيا حياة المجتمعات، مثلما تعيد الحياة صياغة التكنولوجيا؛ فهما وجهان لعملة واحدة».
التكنولوجيا والإنسان
وجد الطلاب الأربعة أن المسار الجامعي في جامعة كارنيجي ميلون في قطر هيأهم بامتياز لخوض غمار هذه النقاشات، بعد أن أكسبهم مهارة تجاوز اللغات البرمجية والمعارف التخصصية الضيقة لاستيعاب السياق الإنساني الأوسع للتكنولوجيا.
ويشير مايكل تريك، عميد جامعة كارنيجي ميلون في قطر، إلى أن تحقيق هذا التوازن يقع في صميم رسالة الجامعة، قائلًا: «ترتكز البرامج الأكاديمية التي نطرحها على مجالات العلوم والتكنولوجيا والرياضيات، غير أن خططنا الدراسية تتضمن أيضًا مقررات ومسارات مهمة في العلوم الإنسانية والاجتماعية. ونسعى جاهدين إلى تمكين طلابنا من بناء قاعدة معرفية وتقنية عميقة، مع تعزيز إدراكهم للسياق الإنساني ليتمكنوا من تسخير هذه المعارف للارتقاء بالمجتمع».
من جانبها، شددت الريم آل ثاني على أهمية تجاوز الطلاب لحدود تخصصاتهم الأكاديمية، موضحة «كثيرًا ما ينشغل الأفراد في التفاصيل الدقيقة للتكنولوجيا بحد ذاتها، فتغيب عنهم الصورة الأشمل. فالمهم هو تكوين فهم شامل وربط الأفكار بمعانٍ أعمق تخدم المجتمع الأوسع».
أفق أرحب للاستدامة
والتقى الوفد الطلابي بكل من سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزيرة الدولة للتعاون الدولي، وسعادة الدكتورة هند عبدالرحمن المفتاح، المندوب الدائم لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، والسيد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وجاءت هذه اللقاءات لتؤكد أن الاستدامة الحقيقية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقضايا التنمية الدولية، وتكافؤ الفرص التعليمية، وتعزيز الأمن الغذائي، وضمان السلام وتجنب النزاعات. وقال محمد العلي: «الاستدامة لا تقتصر على مسألة خفض الانبعاثات الكربونية، بل تعتمد أساسًا على المسؤولية المجتمعية، وإتاحة الفرص للجميع، وبناء مقومات الصمود الإنساني في مواجهة الأزمات».
وأكدت سلوى الكواري أن التنمية البشرية المستدامة تبدأ بالتعليم، موضحة «يظل الاستثمار في الإنسان وتمكينه في مواجهة التحديات الخيار الأنجح على الدوام. فالجميع يمتلكون المقدرة على حل المعضلات، غير أن المعيار الحاسم يكمن في ضمان الوصول إلى التعليم الجيد للجميع. وعندما تتمكن المجتمعات من الوصول إلى المعرفة، تصبح قادرة على ابتكار حلولها الخاصة بأيديها».
مسؤولية خدمة المجتمع ورد الجميل
ويجمع الطلاب على أن ما نالوه من تعليم وفرص يلقي على عاتقهم مسؤولية تفرض عليهم الإسهام بفاعلية داخل وطنهم، إذ يكرسون جهودهم لإعادة استثمار معارفهم وخبراتهم لخدمة دولة قطر. ويقول العلي: «يرتكز الأمر على بناء منظومة حيوية يدخل فيها الأفراد لاكتساب العلم والمعرفة، ثم ينطلقون لخدمة الوطن ورد الجميل له».
وتصف الريم آل ثاني أن هذه القناعة تنبع من واجب إنساني طبيعي، قائلة: «إنها مسألة تكامل وعطاء متبادل؛ فعندما تحظى بالدعم وتُفتح أمامك الآفاق والفرص، تنبع من داخلك رغبة صادقة في رد الجميل. لقد قدّمت دولة قطر استثمارات هائلة في سبيل تعليمنا، وعلينا واجب العمل الدؤوب والمشاركة الفاعلة لنحافظ على ديمومة مجتمعنا وازدهاره».
وتجد الكواري في هذا الالتزام تجسيدًا لمبدأ وطني ملهم، إذ تقول: «من العبارات التي رسخت في وجداني دائمًا مقولة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى: «قطر تستحق الأفضل من أبنائها». إننا نتلقى هنا على أرض الوطن تعليمًا بمواصفات ومعايير عالمية. وبما أننا ننال الأفضل، فإن واجبنا ومسؤوليتنا أن نقدم أفضل ما لدينا لقطر».

أخبار متعلقة :