الشيخ د.ثاني بن علي آل ثاني: توصيات مؤتمر الدوحة خارطة طريق لمستقبل التحكيم وترسخ مكانة قطر مركزاً إقليمياً ودولياً لتسوية المنازعات

الدوحة - سيف الحموري - أكد سعادة الشيخ الدكتور ثاني بن علي آل ثاني، نائب رئيس مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، أن التوصيات التي خرج بها مؤتمر التحكيم بالدوحة تمثل حصيلة مهمة لنقاشات قانونية ومهنية معمقة، وخطوة متقدمة نحو رسم ملامح المرحلة المقبلة لصناعة التحكيم في المنطقة، مشدداً على أن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من تبادل الخبرات والأفكار إلى ترجمة هذه التوصيات إلى مبادرات عملية تسهم في تطوير منظومة تسوية المنازعات وتعزيز كفاءتها واستقلاليتها.

Advertisements

وقال سعادته إن إعلان عشر توصيات في ختام المؤتمر يعكس إدراكاً مشتركاً لحجم التحولات التي يشهدها عالم الأعمال والاستثمار، وما تفرضه من تحديات جديدة على مؤسسات التحكيم والقائمين عليها، مؤكداً أن هذه التوصيات لم تقتصر على معالجة الجوانب الإجرائية والتشريعية، وإنما تناولت مستقبل التحكيم من منظور شامل يجمع بين التطوير القانوني والتقدم التكنولوجي والتأهيل المهني والتعاون الإقليمي.

وأضاف أن من أبرز الرسائل التي أكد عليها المؤتمر ضرورة تعزيز التكامل بين القضاء والتحكيم، باعتبارهما ركيزتين متكاملتين لتحقيق العدالة وترسيخ الثقة في بيئة الاستثمار، موضحاً أن وجود قضاء داعم للعملية التحكيمية، مع احترام استقلال هيئات التحكيم وضمانات الأطراف، يمثل أحد أهم مقومات نجاح أي منظومة تحكيمية متطورة.

وأشار إلى أن التوصيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي تكتسب أهمية خاصة في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا، لافتاً إلى أن الاستفادة من هذه التقنيات باتت ضرورة لتطوير إدارة القضايا وتسريع الإجراءات، شريطة أن تتم وفق ضوابط واضحة تحمي سرية المعلومات وخصوصية الأطراف، وتصون استقلال المحكم وحياده، وتبقي الفصل في المنازعات مسؤولية مهنية وقانونية لا يمكن التفريط في ضماناتها.

وأكد الشيخ ثاني بن علي آل ثاني أن تطوير التحكيم لا يتحقق بالتشريعات والتقنيات وحدها، بل يتطلب الاستثمار في العنصر البشري، وتأهيل أجيال جديدة من المحكمين والوسطاء، وتوسيع مشاركة المرأة، وتعزيز ثقافة النزاهة والإفصاح والاستقلال، إلى جانب بناء شراكات فاعلة بين مراكز التحكيم والمؤسسات القضائية والأكاديمية في دول الخليج والمنطقة العربية.

وشدد على أن دولة قطر تمتلك مقومات مهمة تؤهلها لمواصلة تعزيز حضورها على خريطة التحكيم الإقليمي والدولي، في ظل ما توليه من اهتمام بتطوير البيئة القانونية والاستثمارية، وما يقوم به مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم من جهود في نشر ثقافة التحكيم والوسائل البديلة لتسوية المنازعات، وتبادل الخبرات والانفتاح على التجارب الدولية.

وفي ختام تصريحه، أعرب سعادته عن بالغ الشكر والتقدير لمعالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية على رعايته الكريمة للمؤتمر، ولجميع المتحدثين والخبراء والمحكمين والقانونيين والباحثين الذين أثروا جلساته ومناقشاته، كما ثمن مشاركة الوفود والمؤسسات ومراكز التحكيم من قطر ودول المنطقة، والجهود التي بذلتها فرق العمل واللجان المنظمة لإنجاح هذا الحدث.

واختتم قائلاً: «إن القيمة الحقيقية للمؤتمرات لا تقاس فقط بما تشهده من نقاشات وما تحققه من حضور، وإنما بما تتركه من أثر وما تفضي إليه من خطوات عملية، ونأمل أن تشكل توصيات مؤتمر الدوحة نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التعاون والتطوير، وأن تسهم في بناء منظومة تحكيم أكثر كفاءة واستقلالاً وابتكاراً، قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية، وتعزيز ثقة المستثمرين، وترسيخ مكانة قطر وجهةً رائدةً في مجال تسوية المنازعات على المستويين الإقليمي والدولي».

أخبار متعلقة :