الرياض - ياسر الجرجورة في الخميس 1 يناير 2026 04:16 صباحاً - في خطوة تنظيمية تعكس تشدد الجهات الرقابية في حماية حقوق العملاء، أصدر البنك المركزي السعودي توجيهات ملزمة لكافة البنوك والمصارف وشركات التمويل العاملة في المملكة، تتعلق بآلية تقديم وتمويل بطاقات الائتمان للأفراد. ويهدف هذا القرار إلى تعزيز العدالة والشفافية في التعاملات التمويلية، ومنع تحميل العملاء التزامات إضافية لا تتناسب مع طبيعة المنتج الائتماني.
إقرأ ايضاً:
وزارة البيئة تحدد مناطق جديدة يمنع فيها إشعال النار وغرامة تصل إلى 3000 ريال للمخالفينقرار تنظيمي غير مسبوق في السعودية ينهي تأخير تعويضات التأمين ويقصر الانتظار إلى 5 أيام
ويأتي هذا التوجيه بعد رصد ممارسات متزايدة من بعض الجهات التمويلية، تمثلت في مطالبة العملاء الأفراد بالتوقيع على سندات لأمر مقابل الحصول على بطاقة ائتمان، وهو ما اعتبره البنك المركزي إجراء غير مبرر يستدعي التدخل التنظيمي الفوري.
خلفية قرار البنك المركزي وأسبابه
أوضح البنك المركزي السعودي أنه لاحظ خلال الفترة الماضية توسع بعض البنوك وشركات التمويل في اشتراط الحصول على أوراق تجارية، وعلى رأسها السندات لأمر، عند تقديم منتج تمويل بطاقات الائتمان. وتعد هذه الممارسة عبئًا إضافيًا على العميل، وقد يترتب عليها آثار قانونية ومالية لا تتناسب مع طبيعة العلاقة التعاقدية الخاصة ببطاقات الائتمان.
وجاء تدخل البنك المركزي للحد من هذه الممارسات، وضمان تقديم المنتجات الائتمانية ضمن أطر نظامية واضحة، تحمي العملاء الأفراد، وتعزز الثقة في القطاع المصرفي، وتدعم استقرار السوق المالي.
إلغاء السندات لأمر المرتبطة ببطاقات الائتمان
ألزم البنك المركزي السعودي جميع الجهات التمويلية بإلغاء السندات لأمر التي سبق إصدارها لعملاء بطاقات الائتمان، على ألا يتجاوز تنفيذ هذا الإجراء تاريخ الثاني من شهر محرم لعام 1448هـ. ويشمل القرار جميع السندات أو الأوراق التجارية التي تم الحصول عليها من العملاء الأفراد مقابل إصدار أو تمويل بطاقات ائتمان.
ويهدف هذا الإجراء إلى إزالة أي التزامات قانونية إضافية قد تفرض على العملاء خارج إطار عقد بطاقة الائتمان نفسه، بما يضمن وضوح العلاقة التعاقدية، وحصر الالتزامات في نطاق المنتج المالي المتفق عليه.
منع طلب الأوراق التجارية في الطلبات الجديدة
أكد التعميم الصادر من البنك المركزي ضرورة التوقف الكامل عن طلب أي أوراق تجارية، بما في ذلك السندات لأمر، من العملاء الأفراد عند التقدم بطلبات جديدة للحصول على بطاقات ائتمان. ويشمل هذا المنع جميع البنوك والمصارف وشركات التمويل دون استثناء.
ويمثل هذا التوجيه خطوة مهمة نحو تبسيط إجراءات الحصول على بطاقات الائتمان، ومنع تحميل العملاء التزامات إضافية لا تتناسب مع طبيعة المنتج، بما يسهم في تعزيز سهولة الوصول إلى الخدمات الائتمانية.
تحديث السياسات والإجراءات داخل الجهات التمويلية
ألزم البنك المركزي الجهات التمويلية باتخاذ مجموعة من الإجراءات التنظيمية لضمان الالتزام بالتوجيهات الجديدة. وتشمل هذه الإجراءات تحديث السياسات والضوابط الداخلية بما يتوافق مع القرار، والتأكد من التزام جميع الإدارات المعنية داخل الجهة التمويلية بمضمون التعميم.
كما يتوجب على الجهات مراجعة نماذج العقود والاتفاقيات الخاصة ببطاقات الائتمان، والتأكد من خلوها من أي متطلبات أو اشتراطات مخالفة، بما يضمن توحيد الممارسات داخل القطاع المالي ورفع مستوى الامتثال للأنظمة المعتمدة.
خطة تصحيح الأوضاع والمهل الزمنية المحددة
ألزم التعميم الجهات التمويلية بتقديم خطة واضحة لتصحيح الأوضاع القائمة إلى إدارة الإشراف على حماية العملاء في البنك المركزي السعودي، وذلك خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا من تاريخ صدور التعميم.
وتتضمن خطة التصحيح، كحد أدنى، حصر جميع السندات لأمر أو الأوراق التجارية التي تم الحصول عليها من العملاء الأفراد سابقًا، وإعادة هذه السندات إلى أصحابها أو إلغاؤها رسميًا، إلى جانب وضع آلية داخلية تضمن عدم تكرار هذه الممارسة مستقبلًا.
وأكد البنك المركزي أن تنفيذ الخطة بالكامل يجب ألا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ التعميم الصادر في الثاني من شهر رجب.
انعكاسات القرار على العملاء الأفراد
يسهم هذا القرار في تعزيز حقوق العملاء الأفراد، من خلال إزالة التزامات قانونية إضافية قد تثقل كاهلهم، وتحقيق قدر أعلى من العدالة في العلاقة التعاقدية مع الجهات التمويلية. كما يقلل من المخاطر القانونية المحتملة التي قد تنشأ عن التوقيع على أوراق تجارية لا تتناسب مع طبيعة بطاقات الائتمان.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا التنظيم إيجابًا على مستوى رضا العملاء، ويحد من الشكاوى المتعلقة بمنتجات بطاقات الائتمان، خاصة تلك المرتبطة بالإجراءات والشروط غير الواضحة.
أثر القرار على القطاع المصرفي والتمويلي
على مستوى القطاع المالي، يعزز القرار الشفافية والانضباط التنظيمي، ويؤكد التزام البنك المركزي السعودي بمراقبة ممارسات السوق والتدخل عند الحاجة. كما يدعم استقرار السوق المصرفي، ويحقق توازنًا بين مصالح الجهات التمويلية وحماية حقوق العملاء.
ويعكس هذا التوجه استمرار البنك المركزي في تطوير الأطر التنظيمية للمنتجات المالية، بما يتماشى مع أفضل الممارسات، ويسهم في بناء قطاع مالي أكثر كفاءة وعدالة.
