حال السعودية

الموقف السعودي من الاحتجاجات في إيران.. رد حاسم

الموقف السعودي من الاحتجاجات في إيران.. رد حاسم

الرياض - ياسر الجرجورة في الأربعاء 14 يناير 2026 02:48 صباحاً - اعتمدت الموقف السعودي من إيران بحلول عام 2026 على سياسة دبلوماسية دقيقة تقوم على التهدئة والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة شهدتها إيران خلال العامين الماضيين. وجاء هذا النهج منسجماً مع رؤية المملكة القائمة على تجنب الانزلاق إلى صراعات مفتوحة قد تهدد أمن المنطقة ومصالحها الاقتصادية الحيوية.

إدانة واضحة للتصعيد العسكري الخارجي

في سياق الأحداث العسكرية التي شهدها عام 2025، عبّر الموقف السعودي من إيران عن إدانة صريحة للهجمات الخارجية التي استهدفت الأراضي الإيرانية، بما في ذلك الضربات المنسوبة إلى إسرائيل والولايات المتحدة. وأكدت الرياض في أكثر من مناسبة رفضها المطلق لأي عمل عسكري من شأنه توسيع دائرة الصراع أو زعزعة أمن الشرق الأوسط، معتبرة أن الحلول العسكرية لن تؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار.

تأكيد رفض المساس بسيادة الدول

شددت القيادة ، وعلى رأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصالات دبلوماسية مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على أن الموقف السعودي من إيران يقوم على مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وأكدت المملكة أن أي اعتداء على الأراضي الإيرانية يمثل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة ككل، وليس لإيران وحدها.

موقف حاسم من الانخراط العسكري

اتسم الموقف السعودي من إيران بالوضوح فيما يتعلق برفض المشاركة في أي نزاع عسكري ضد طهران. كما أعلنت الرياض أنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها لأي عمليات عسكرية تستهدف إيران. وفي السياق ذاته، عملت المملكة على إقناع واشنطن بضرورة تجنب الضربات العسكرية، لما قد تسببه من اضطراب في أسواق النفط العالمية وانعكاسات اقتصادية سلبية واسعة.

صمت محسوب تجاه الاضطرابات الداخلية

مع اندلاع احتجاجات داخلية واسعة في إيران أواخر ديسمبر 2025 ويناير 2026، التزمت المملكة بسياسة الصمت الرسمي الحذر. ويعكس هذا التوجه أن الموقف السعودي من إيران لا يسعى إلى استغلال الأزمات الداخلية، بل يركز على تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع أو إشعال فوضى إقليمية يصعب احتواؤها.

مخاوف أمنية من سيناريو الفوضى

يرى محللون أن الموقف السعودي من إيران ينبع أيضاً من مخاوف حقيقية من احتمال انهيار مؤسسات الدولة الإيرانية، وهو سيناريو تعتبره الرياض شديد الخطورة. ففقدان السيطرة على ترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة، أو تدفق موجات من اللاجئين، قد يشكل تهديداً مباشراً لأمن المملكة ودول الجوار، ويخلق تحديات إنسانية وأمنية معقدة.

استمرار مسار التقارب وفق اتفاق بكين

على الرغم من التوترات الإقليمية، لا يزال الموقف السعودي من إيران منسجماً مع مسار التقارب الذي انطلق بموجب اتفاق بكين الموقع عام 2025. وتشهد العلاقات الثنائية مباحثات مستمرة تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، وضمان أمن الملاحة والطاقة، بما يخدم مصالح الطرفين ويعزز الاستقرار الإقليمي.

السعودية كوسيط إقليمي موازن

تسعى المملكة، من خلال الموقف السعودي من إيران، إلى ترسيخ دورها كقوة توازن واستقرار في المنطقة. وتحاول الرياض الموازنة بين علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وانفتاحها الدبلوماسي على إيران، لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد تكون كلفتها باهظة على جميع الأطراف.

آفاق المرحلة المقبلة

يتوقع مراقبون أن يستمر الموقف السعودي من إيران خلال المرحلة المقبلة على النهج ذاته، مع التركيز على الدبلوماسية والوساطة واحتواء الأزمات. وتبقى التطورات الداخلية والإقليمية عاملاً حاسماً في رسم ملامح السياسة السعودية، وسط تأكيد رسمي على أولوية الأمن والاستقرار والتنمية.

في المحصلة، يعكس الموقف السعودي مقاربة واقعية تسعى لتجنيب المنطقة سيناريوهات التصعيد، مع إبقاء قنوات الحوار مفتوحة تحسباً لأي تطورات جديدة قد تفرض نفسها على المشهد الإقليمي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا