الرياض - ياسر الجرجورة في الأربعاء 11 فبراير 2026 09:46 صباحاً - عندما لا تملك نهراً، تنحت المملكة العربية السعودية شبكة أنابيب بطول 14,217 كيلومتراً، لتحقق إنجازاً هندسياً يتجاوز طول نهر النيل بأكثر من الضعف.
هذا 'العِرْق الذهبي' الذي يربط الساحل بالداخل ليس مجرد خطوط أنابيب، بل هو نظام حياة يتحدى الجغرافيا. فبينما تتدفق الأنهار مع الجاذبية، تصعد هذه الشبكة بالمياه المحلاة من محطة رأس الخير على الساحل الشرقي إلى ارتفاعات تصل إلى 3,000 متر فوق مستوى سطح البحر.
يتطلب التغلب على تضاريس المملكة الوعرة ضخاً هائلاً، حيث تعمل الأنابيب تحت ضغط يصل إلى 90 بار. وتستمد الشبكة قوتها من محطة رأس الخير العملاقة، التي تنتج أكثر من مليون متر مكعب من المياه العذبة يومياً، لتكون بذلك من أكبر محطات التحلية في العالم.
يدعم استمرارية هذا التدفق خزان الرياض العملاق، الذي تبلغ سعته 3 ملايين متر مكعب من المياه العذبة. كما تولد المحطة 2,400 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، في نموذج متكامل للإدارة المبتكرة.
هذا المشروع ليس مجرد بنية تحتية، بل هو قصيدة هندسية كتبتها المملكة على أرض الصحراء. إنه يضمن الأمن المائي ويضع معاييراً جديدة للإرادة البشرية، ليسهل مسيرة المستقبل حيث تتدفق الحياة في قلب الجفاف.
اخر تحديث: 11 فبراير 2026 الساعة 09:23 صباحاً
