الرياض - ياسر الجرجورة في الجمعة 20 فبراير 2026 08:31 مساءً - أعلنت المملكة العربية السعودية رسميا عن إلغاء نظام الكفالة التقليدي الذي دام أكثر من ستة عقود، لتضع بذلك نهاية لأحد أبرز قيود سوق العمل وتفتح صفحة جديدة من الحرية المهنية أمام نحو 13 مليون عامل أجنبي في البلاد.
السعودية تنهي سيطرة الكفيل على المقيمين
هذا القرار التاريخي يعيد تعريف العلاقة بين العمال وأصحاب العمل، محول إياها من ارتباط كلي بالكفيل إلى علاقة مهنية حرة ترتكز على عقود العمل وحدها، بما يمنح العمال القدرة على إدارة مسارهم الوظيفي بحرية كاملة.
الحرية المهنية وتغيير الوظيفة
أصبح للعمال الآن الحق الكامل في تغيير وظائفهم دون الحاجة إلى موافقة الكفيل السابق، وهو تحول كبير يتيح للفرد التحكم في خياراته المهنية وتنقلاته داخل سوق العمل السعودي.
كما ألغيت شرط الحصول على تأشيرة خروج نهائية لمغادرة المملكة العربية السعودية، مما يعيد السيطرة الكاملة على حركة الأفراد ويعزز شعورهم بالاستقلالية المهنية.
هذه الحرية الجديدة ستؤثر مباشرة على ديناميكية سوق العمل، مع توفير فرص أكبر للتنافس بين أصحاب الأعمال لجذب أفضل الكفاءات.
تعزيز الحماية القانونية وإلغاء الرسوم
لم يقتصر الإصلاح على منح حرية الحركة، بل شمل أيضا تحسين الحماية القانونية للعمال الأجانب وإلغاء جميع الرسوم السنوية المفروضة سابقا، ما يخفف العبء المالي عن العاملين ويعزز بيئة عمل عادلة ومنصفة.
وتمنح التأشيرة التحررية الجديدة وفق شروط محددة تضمن التزام المتقدمين بالقوانين المحلية، منها بلوغ سن 21 عام على الأقل، إثبات الملاءة المالية، تقديم شهادة طبية معتمدة، والحصول على سجل جنائي نظيف.
هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان تطبيق النظام بشكل مسؤول ومتوازن يحمي حقوق الجميع.
آلية التقديم الإلكترونية
وفرت الحكومة منصة إلكترونية متكاملة عبر بوابة أبشر الرسمية ووزارة الموارد البشرية، تمكن المتقدمين من تقديم الطلبات ومعالجة المستندات وسداد الرسوم بكل سهولة ودون الحاجة للانتقال بين الجهات المختلفة.
هذه الخطوة تسهل الإجراءات على العمال، وتضمن سرعة وكفاءة في إصدار التأشيرات، بما يتماشى مع توجه المملكة نحو رقمنة الخدمات الحكومية وتحسين تجربة المستخدم.
دور الإصلاح في تحقيق رؤية السعودية 2030
يأتي إلغاء نظام الكفالة في إطار أهداف رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب الكفاءات العالمية.
من المتوقع أن يسهم هذا القرار في رفع ترتيب المملكة ضمن مؤشرات التنافسية العالمية، وتوسيع قاعدة العمالة الماهرة، بالإضافة إلى تحسين بيئة العمل ورفع مستويات الإنتاجية.
تحولات مستقبلية في سوق العمل
بهذا التحول الجذري، لم تعد السعودية مجرد وجهة عمل تقليدية، بل أصبحت سوق مفتوح ومغري لأفضل المواهب على المستوى الإقليمي والدولي.
من المتوقع أن تعيد هذه الخطوة رسم خريطة القوى العاملة في المملكة والمنطقة، مع تعزيز فرص التطوير المهني، وخلق بيئة أكثر ديناميكية وتنافسية للشركات والعمال على حد سواء، ما يمهد الطريق لعقود جديدة من النمو الاقتصادي المستدام.
