حال السعودية

مصادر في تاسي تكشف سبب عزوف المستثمرين عن شراء اسهم الراشد

مصادر في تاسي تكشف سبب عزوف المستثمرين عن شراء اسهم الراشد

الرياض - ياسر الجرجورة في السبت 28 فبراير 2026 09:46 صباحاً - شهد سوق الأسهم خلال الأعوام الماضية زخم كبير في الاكتتابات الأولية، حيث اعتاد المستثمرون الأفراد على تسجيل مستويات مشاركة مرتفعة وتغطيات تفوق المعروض بعدة مرات.

غير أن أحدث الطروحات كشفت عن تحول لافت في سلوك هذه الشريحة من المستثمرين، بعدما سجل اكتتاب شركة صالح بن عبد العزيز الراشد وأولاده أدنى مستوى مشاركة للأفراد في السوق الرئيسية خلال خمس سنوات على الأقل، وهي الفترة التي تتوافر عنها البيانات.

ويعكس هذا التطور تغير في شهية المخاطرة لدى المستثمرين الأفراد، في ظل ظروف سوقية واقتصادية مختلفة عما كانت عليه في موجة الطروحات السابقة.

أرقام المشاركة في اكتتاب صالح الراشد

بلغ عدد المكتتبين الأفراد في طرح شركة صالح بن عبد العزيز الراشد وأولاده نحو 38.3 ألف مكتتب فقط، وهو رقم يقل بفارق واسع عن متوسط المشاركات في الطروحات السابقة.

ورغم هذا التراجع العددي، تمكن الأفراد من تغطية حصتهم البالغة 75.3 مليون ريال بنحو 1.6 مرة، ما يعني أن الطلب فاق المعروض ولكن بهامش محدود مقارنة بالسنوات الماضية.

وبحسب آلية التخصيص المعلنة، جرى منح الحد الأدنى البالغ 10 أسهم لكل مستثمر فرد، على أن يتم توزيع الأسهم المتبقية بنسبة تناسبية بعامل تخصيص بلغ 55.7 في المائة من حجم الطلب لكل مكتتب.

وتعمل الشركة في قطاعات مواد البناء والتعدين وقطع الغيار الصناعية، وهي قطاعات ترتبط بشكل مباشر بالدورة الاقتصادية والنشاط الصناعي.

مقارنة بمتوسط الطروحات خلال خمس سنوات

أظهرت بيانات نحو 60 اكتتاب أولي خلال الأعوام الخمسة الماضية أن متوسط عدد المشاركين من الأفراد بلغ حوالي 506 آلاف مكتتب في الطرح الواحد، وهو ما يبرز الفجوة الكبيرة بين المتوسط التاريخي وعدد المشاركين في اكتتاب صالح الراشد.

كما تعد نسبة التغطية البالغة 1.6 مرة من بين الأدنى خلال الفترة نفسها، إذ اعتادت الطروحات السابقة تسجيل تغطيات تتجاوز ثماني مرات في كثير من الحالات، وهو ما كان يعكس شهية قوية لدى المستثمرين الأفراد ورغبة في اقتناص مكاسب سريعة بعد الإدراج.

سوابق مشابهة وتراجع شهية الأفراد

لم يكن هذا التراجع معزولا عن سياق أوسع، فقد شهدت بعض طروحات العام الماضي نسب تغطية منخفضة من قبل الأفراد، مثل طرح شركة الرمز الذي بلغت نسبة تغطيته 36 في المائة فقط، وطرح شركة سي جي إس الذي سجل تغطية عند 71 في المائة، ما استدعى تحويل الأسهم غير المغطاة إلى شريحة المؤسسات.

وفي عام 2021، شارك نحو 69.6 ألف مكتتب فقط في طرح شركة التنمية، فيما سجل العام الماضي مشاركة تقارب 77.4 ألف مكتتب في طرح شركة منزل التسويق، وهي أيضا من بين أدنى مستويات المشاركة المسجلة خلال الفترة.

عوامل ضعف الإقبال على الاكتتابات

تراجع الإقبال لا يرتبط بعامل واحد، بل بعدة أسباب متداخلة أثرت في قرارات المستثمرين الأفراد، من أبرزها:

  • ضعف أداء بعض الطروحات الحديثة بعد الإدراج، حيث تداولت بعض الأسهم دون سعر الطرح في الجلسات الأولى، ما حد من جاذبية الاكتتابات كمصدر ربح سريع.
  • تراجع السوق بشكل عام خلال العام الماضي، الأمر الذي دفع شريحة من المستثمرين إلى تبني نهج أكثر تحفظ.
  • ارتفاع تقييمات بعض الشركات المطروحة مقارنة بأدائها المالي أو بتوقعات النمو، وهو ما لم يتوافق مع مزاج السوق.
  • إعلانات أرباح غير مشجعة صدرت عن بعض الشركات بعد الإدراج، ما أعاد تقييم المستثمرين لجدوى الدخول في الطروحات الأولية دون دراسة أعمق.

هذه العوامل مجتمعة دفعت كثير من الأفراد إلى التريث، وعدم الاكتفاء بزخم الاكتتاب كمعيار لاتخاذ القرار الاستثماري.

دلالات الأرقام على مؤشر السوق الرئيسية

يدرج اكتتاب شركة صالح الراشد ضمن طروحات السوق الرئيسية في مؤشر تاسي، وهو المؤشر الذي يضم أكبر الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية.

وانخفاض المشاركة في هذا الطرح قد يعكس تغير في ديناميكية المستثمر الفرد داخل السوق الرئيسية تحديدا، مقارنة بالسوق الموازية أو الطروحات ذات الأحجام الصغيرة.

هل يتغير سلوك المستثمر الفرد؟

الأرقام الحالية تشير إلى أن المستثمر الفرد أصبح أكثر انتقائية في اختيار الاكتتابات، مع اهتمام أكبر بأساسيات الشركة وتوقعات أدائها بعد الإدراج، بدلا من الاعتماد على الزخم العام أو توقعات الارتفاع السريع في الأيام الأولى للتداول.

ومن المتوقع أن تلجأ الشركات الراغبة في الطرح مستقبلا إلى إعادة النظر في تسعير أسهمها، وتعزيز الشفافية في الإفصاحات المالية، وتقديم خطط نمو واضحة لجذب شريحة الأفراد مجددا.

في المحصلة، يمثل اكتتاب شركة صالح بن عبد العزيز الراشد وأولاده محطة مهمة لرصد تحولات سلوك المستثمرين في السوق السعودية، ويعكس مرحلة جديدة تتسم بقدر أكبر من الحذر وإعادة التقييم، بعد سنوات من الزخم القوي في الاكتتابات الأولية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا