الرياض - ياسر الجرجورة في الخميس 12 مارس 2026 07:01 مساءً - شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من القلق المتزايد بعد التحذيرات التي أطلقها المهندس أمين الناصر، رئيس وكبير الإداريين التنفيذيين في شركة أرامكو السعودية، بشأن التداعيات المحتملة لاستمرار إغلاق مضيق هرمز.
تصريح صادم من رئيس ارامكو حول نفط السعودية ومضيق هرمز يثير قلق العالم
وأوضح أن تعطّل حركة الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي قد يقود إلى واحدة من أخطر الأزمات التي يواجهها قطاع النفط والغاز في المنطقة، لما يحمله ذلك من تأثيرات مباشرة على إمدادات الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي بشكل عام.
جاءت هذه التصريحات عقب إعلان شركة أرامكو عن نتائجها المالية لعام 2025، حيث شدد الناصر على أن الشركة بدأت بالفعل تنفيذ خطة طوارئ شاملة تهدف إلى ضمان استمرار وصول الإمدادات النفطية إلى عملائها حول العالم دون انقطاع، رغم الظروف الجيوسياسية المعقدة التي تشهدها المنطقة.
وأشار إلى أن أي توقف طويل في حركة الملاحة عبر المضيق قد يسبب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، مع تأثيرات تمتد إلى قطاعات اقتصادية متعددة.
أهمية مضيق هرمز للاقتصاد العالمي
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط والغاز. ويعتمد جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية على هذا الممر الضيق الذي يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 17 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية تمر عبر هذا المضيق، وهو ما يجعله شريان أساسي لاستقرار أسواق الطاقة.
وتكمن خطورة أي اضطراب في هذا الممر في أن معظم الطاقة الإنتاجية الفائضة في العالم تتركز في دول المنطقة المحيطة به، الأمر الذي يجعل استمرار الملاحة فيه أمر بالغ الأهمية لضمان استقرار الإمدادات العالمية وتجنب ارتفاعات حادة في أسعار النفط.
تحذيرات من تداعيات اقتصادية واسعة
أكد أمين الناصر أن استمرار تعطّل الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وخيمة، ليس فقط على قطاع الطاقة بل على الاقتصاد العالمي بأكمله.
وأوضح أن كل يوم إضافي من توقف حركة النقل البحري في المضيق يزيد من احتمالات حدوث اضطرابات أكبر في الأسواق.
وأشار إلى أن تأثير الأزمة لا يقتصر على تجارة النفط فقط، بل يمتد إلى مجالات الشحن البحري والتأمين على البضائع، وهو ما يؤدي إلى ما يشبه سلسلة من التفاعلات المتتابعة التي تؤثر على قطاعات اقتصادية متعددة، ومن بين القطاعات التي قد تتأثر بشكل مباشر بهذه الأزمة:
- قطاع الطيران نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود
- قطاع الزراعة بسبب زيادة تكاليف النقل والشحن
- صناعة السيارات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام
- قطاع النقل البحري والتأمين نتيجة زيادة المخاطر التشغيلية
وتشكل هذه التأثيرات المتتالية ما يعرف بتأثير الدومينو الاقتصادي، حيث تنتقل الأزمة من قطاع إلى آخر بشكل متسلسل.
خطة الطوارئ التي اعتمدتها أرامكو
في ظل هذه الظروف الاستثنائية، أوضح رئيس أرامكو أن الشركة فعّلت خطة طوارئ متكاملة للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، وتهدف هذه الخطة إلى الحفاظ على استقرار الإمدادات النفطية وتلبية احتياجات العملاء في مختلف أنحاء العالم.
وتعتمد هذه الخطة على عدة محاور استراتيجية رئيسية لضمان استمرار تدفق النفط دون تأثر كبير بالأزمة.
تفعيل خط الأنابيب شرق – غرب
يعد خط الأنابيب المعروف باسم شرق – غرب أحد أهم الحلول البديلة التي تعتمد عليها أرامكو في مواجهة أي تعطل في الملاحة عبر مضيق هرمز، ويصل هذا الخط بين حقول النفط في شرق المملكة وميناء ينبع على البحر الأحمر.
وأوضح الناصر أن الشركة تعمل على تشغيل هذا الخط بكامل طاقته خلال فترة قصيرة، حيث تبلغ قدرته الاستيعابية نحو 7 ملايين برميل يوميا، ويسمح هذا الخط بتصدير النفط السعودي مباشرة إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأحمر دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز.
ومن المتوقع أن يتم استخدام هذا الخط بشكل أساسي لنقل وتصدير خام العربي الخفيف والعربي الخفيف جداً خلال فترة الأزمة.
مرونة كبيرة في قدرات التخزين
أكدت أرامكو أن الشركة تمتلك شبكة واسعة من مرافق التخزين داخل المملكة وخارجها، وهو ما يمنحها مرونة كبيرة في التعامل مع أي اضطرابات في سلاسل الإمداد.
وأوضح الناصر أن الشركة لا تواجه أي تحديات تتعلق بالسعة التخزينية، حيث تتيح هذه المرافق الاحتفاظ بكميات كبيرة من النفط في مواقع استراتيجية حول العالم، ما يسمح بتلبية معظم طلبات العملاء حتى في ظل الظروف الطارئة.
الطاقة الإنتاجية الفائضة
أحد أهم عوامل القوة التي تمتلكها أرامكو هو وجود طاقة إنتاجية فائضة تصل إلى نحو مليوني برميل يوميا، وتمنح هذه القدرة الشركة مرونة كبيرة في زيادة الإنتاج بسرعة عند الحاجة.
وأشار الناصر إلى أن استعادة الإنتاج الكامل في حال حدوث أي توقفات مفاجئة يمكن أن تتم خلال فترة قصيرة جدا لا تتجاوز يومين، وهو ما يساعد على الحد من أي نقص محتمل في الإمدادات العالمية.
استمرار المشاريع الاستراتيجية رغم الأزمة
رغم التوترات الجيوسياسية الحالية، أكد رئيس أرامكو أن الشركة مستمرة في تنفيذ خططها التوسعية التي تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة العالمي وزيادة القدرة الإنتاجية.
وأعلنت الشركة عن إنجاز عدد من المشاريع الرئيسية في قطاع التنقيب والإنتاج، من أبرزها تطوير حقل البري، ومشروع حقل المرجان، بالإضافة إلى المرحلة الأولى من مشروع تطوير حقل الجافورة الذي يعد من أهم مشاريع الغاز في المملكة.
وتعكس هذه المشاريع التزام أرامكو بتعزيز قدراتها الإنتاجية على المدى الطويل وضمان استمرار دورها كمورد رئيسي للطاقة في العالم.
قلق إقليمي وجهود لضمان استقرار الإمدادات
اختتم أمين الناصر تصريحاته بالإشارة إلى القلق المتزايد إزاء المخاطر التي قد يتعرض لها سكان المنطقة نتيجة التصعيد الحالي، ومع ذلك شدد على أن شركة أرامكو تواصل العمل بأقصى طاقتها لضمان الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها في مختلف دول العالم.
وأكد أن الشركة تركز حاليا على إدارة الأزمة بأعلى درجات الكفاءة والاحترافية، مع الحفاظ على استقرار الإمدادات النفطية العالمية وتقليل تأثير الاضطرابات الجيوسياسية على الأسواق الدولية.
