الرياض - ياسر الجرجورة في الأحد 30 أغسطس 2026 09:28 مساءً - ما هو الموسم الذهبي الخفي؟ مع انتهاء العطلة الصيفية في السعودية وعودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة واستئناف الموظفين أعمالهم، تبدأ فترة يراها عدد من المسافرين فرصة مثالية للسفر إلى الخارج. ففي الوقت الذي يتراجع فيه الإقبال على الرحلات مقارنة بأشهر الصيف، تنخفض الأسعار وتصبح الوجهات السياحية أقل ازدحاماً، لتظهر ما يمكن تسميته بـ الموسم الذهبي الخفي للسفر.
ويشير مختصون في قطاع السياحة والسفر إلى أن المسافرين خلال هذه الفترة قد يحققون وفراً يصل إلى 51% مقارنة بمواسم الذروة، نتيجة تراجع أسعار الرحلات الجوية والإقامة الفندقية، إلى جانب انخفاض أعداد السياح وتوافر خيارات وخدمات أكثر تنوعاً.
انخفاض ملحوظ في تكاليف السفر
يرى وليد السبيعي، نائب رئيس مجلس اللجنة الوطنية للسياحة في اتحاد الغرف التجارية، أن الفترة التي تلي الإجازة الصيفية تمنح المسافرين مزايا مهمة، أبرزها انخفاض النفقات مقارنة بموسم الذروة، إلى جانب قلة الازدحام في العديد من الوجهات.
وأوضح أن أسعار الإقامة في الفنادق قد تتراجع بما يتراوح بين 20 و30%، بينما يمكن أن تنخفض أسعار تذاكر الطيران بنحو 10% بعد انتهاء موسم الإجازات، الذي يشهد عادة ارتفاعاً كبيراً في الطلب، خصوصاً من العائلات.
ولا يقتصر تأثير زيادة الطلب خلال الصيف على أسعار الطيران والفنادق فقط، إذ تمتد الزيادة إلى خدمات التنقل المختلفة داخل الوجهات السياحية، بما في ذلك خدمات السيارات الخاصة والسائقين.
توفير يصل إلى 51%
وأكد خالد باوزير، مدير السياحة في وكالة إكسي الخليج للسياحة والسفر، أن انخفاض الأسعار يمثل أحد أبرز الدوافع التي تشجع بعض السياح على تأجيل رحلاتهم إلى ما بعد عودة المدارس، إلى جانب هدوء الوجهات وتحسن الأجواء في بعض الدول ومستوى الخدمات المتاحة.
وأشار إلى أن تكلفة الطيران والإقامة الفندقية قد تنخفض في بعض الحالات بنسبة تصل إلى 51% مقارنة بفترات الإجازات الصيفية والمواسم الدراسية، لافتاً إلى أن انخفاض أسعار وسائل النقل في بعض الوجهات يضيف ميزة أخرى للمسافرين الباحثين عن تقليل تكلفة رحلاتهم.
وجهات أقل ازدحاماً وتجربة أكثر راحة
من جانبه، أكد فيصل الحبابي، صاحب شركة جولات سياحية، أن الجانب المادي يعد من أهم الأسباب التي تدفع المسافرين إلى اختيار الرحلات خارج مواسم الذروة.
وأوضح أن أسعار الفنادق والرحلات الجوية يمكن أن تنخفض بما يقارب 50% في بعض الفترات، فضلاً عن أن تراجع أعداد السياح يتيح للمسافر تجربة أكثر راحة ومرونة، سواء عند زيارة المعالم أو استخدام الخدمات السياحية.
وتزداد جاذبية هذه الفترة مع العروض التي تقدمها شركات الطيران والفنادق بعد انتهاء الذروة، إذ قد تشمل بعض العروض خدمات أو مزايا إضافية مثل الوجبات والخدمات المصاحبة للإقامة أو خيارات أفضل للغرف والإطلالات.
إنفاق سعودي كبير على السفر الخارجي
تكتسب هذه الفترة أهمية خاصة في ظل استمرار الإنفاق السعودي المرتفع على الرحلات الخارجية. ووفق بيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي السعودي، وصل إنفاق السعوديين على السفر خارج المملكة خلال عام 2025 إلى نحو 110.4 مليار ريال.
ويمثل ذلك ارتفاعاً مقارنة بعام 2024، الذي بلغ فيه الإنفاق نحو 103.4 مليار ريال، بنسبة زيادة تقدر بحوالي 6.84%.
وتؤكد هذه الأرقام استمرار الإقبال السعودي على السياحة الخارجية، مع اختلاف أنماط السفر وحجم الإنفاق تبعاً للمواسم وتوقيت الرحلات والوجهات المختارة.
أبرز الوجهات المفضلة للسائح السعودي
تحافظ عدد من المدن الأوروبية وتركيا على مكانتها ضمن أبرز الوجهات التي يقصدها السعوديون، خاصة خلال أشهر الصيف.
وبحسب السبيعي، استقبلت لندن نحو 300 ألف سائح سعودي، فيما بلغ عدد السياح السعوديين في باريس نحو 200 ألف، ووصل عددهم في تركيا إلى نحو 150 ألفاً، بينما استقبلت مدينة ماربيا نحو 90 ألف سائح سعودي.
ومع انتهاء موسم الإجازات، يتغير أسلوب اختيار الرحلات لدى بعض المسافرين، إذ يصبح التركيز أكبر على الحصول على أفضل قيمة مقابل المبلغ المدفوع، بدلاً من ارتباط موعد السفر بفترة الإجازة الصيفية فقط.
السعوديون يتصدرون تأشيرات شنجن خليجياً
ويعكس الإقبال على الوجهات الأوروبية حجم الطلب السعودي على السفر إلى دول منطقة شنجن، حيث تصدر السعوديون مواطني دول مجلس التعاون الخليجي في عدد تأشيرات شنجن الممنوحة.
وبلغ عدد التأشيرات التي حصل عليها السعوديون 470 ألفاً و888 تأشيرة، وفق بيانات أعلن عنها المكتب الإعلامي للاتحاد الأوروبي في بروكسل لـ«الاقتصادية» خلال أكتوبر 2025.
ومن إجمالي نحو 775.68 ألف تأشيرة شنجن منحت لمواطني دول الخليج، بلغت حصة السعوديين نحو 60.7%.
وتضم منطقة شنجن 29 دولة، وتتيح حرية التنقل بين دولها لمئات الملايين من الأشخاص، وهو ما يعزز مكانتها كواحدة من أهم المناطق التي تستقطب المسافرين السعوديين.
الموسم الذهبي الخفي للسفر
بعد انتهاء الصيف وعودة الدراسة، تتراجع مستويات الطلب على السفر، وهو ما يفتح المجال أمام شريحة من السياح للاستفادة من فترة تتميز بانخفاض الأسعار وقلة الازدحام.
وبالنسبة لهؤلاء المسافرين، قد يكون ما بعد موسم الإجازات فرصة للحصول على تذاكر وإقامة بأسعار أقل، إلى جانب الاستمتاع بالوجهات السياحية في أجواء أكثر هدوءاً وتوافر خيارات أكبر.
وهكذا، بينما تمثل نهاية الإجازة الصيفية عودة إلى الدراسة والعمل بالنسبة للكثيرين، فإنها قد تشكل بداية موسم سفر مختلف للمسافرين الباحثين عن تجربة أكثر راحة وتكلفة أقل.
