الرياض - ياسر الجرجورة في الاثنين 2 نوفمبر 2026 10:28 مساءً - تختلف تكلفة نقل وشحن السيارات من وإلى السعودية وفقًا لوسيلة النقل والمسافة ونوع المركبة وحجم الشحنة، حيث يبدأ النقل البري داخل دول الخليج من نحو 1.7 ألف ريال للسيارة، في حين تتراوح تكلفة الشحن البحري للمسافات الدولية بين 3 آلاف و16.9 ألف ريال، وقد تصل تكلفة الشحن الجوي إلى نحو 60 ألف ريال، وفقًا لمختصين في الخدمات اللوجستية تحدثوا لـ«الاقتصادية».
ويفضل الأفراد عادةً شحن سياراتهم عبر النقل البري داخل السعودية أو بين دول الخليج، لما يوفره من سرعة في النقل ومرونة في الاستلام والتسليم، بينما يمثل الشحن البحري الخيار الأنسب للوكلاء والمستوردين عند نقل أعداد كبيرة من المركبات، خصوصًا باستخدام نظام «RoRo»، الذي يسمح بتوزيع تكلفة الرحلة على عدد أكبر من السيارات.
وتعتمد عملية اختيار وسيلة شحن السيارات على عدة عوامل، أبرزها المسافة وقيمة المركبة وحجم الشحنة ومدى الحاجة إلى سرعة التسليم، إلى جانب إجمالي التكاليف التي تشمل أجور الشحن والمناولة والتخليص والتخزين والتأمين والنقل الداخلي.
الشحن البحري خيار اقتصادي لنقل السيارات تجاريًا
قال نشمي الحربي، المختص في الخدمات اللوجستية، إن الشحن البحري بنظام «RoRo» يوفر توازنًا بين التكلفة والموثوقية عند نقل السيارات لمسافات طويلة، في حين يتميز النقل البري بملاءمته للمسافات القصيرة داخل دول الخليج، بفضل سرعة التسليم.
وأوضح الحربي أن تكلفة الشحن البحري تتراوح بين نحو 4.5 ألف و16.9 ألف ريال للسيارة، بحسب الوجهة، بينما تتراوح تكلفة النقل البري بين دول الخليج من 1.7 ألف إلى 2.8 ألف ريال.
من جانبه، أوضح فيصل المغلوث، مدير المبيعات في شركة سبارك اللوجستية، أن تكلفة نقل السيارات من وإلى السعودية لا تخضع لسعر ثابت، بل تتحدد بصورة أساسية وفقًا لحجم المركبة ومسار الشحن ووسيلة النقل، وليس قيمة السيارة نفسها.
وأشار المغلوث إلى أن النقل البري يعد الأقل تكلفة، ويشمل دول الخليج والمشرق العربي، حيث تتراوح تكلفة نقل السيارات الصغيرة داخل السعودية بين 400 و800 ريال، وفقًا للمسافة بين المدن، بينما ترتفع تكلفة نقل سيارات الدفع الرباعي إلى ما بين 700 و1.2 ألف ريال.
أما الشحن البري الدولي، فتتراوح تكلفته بين 1.8 ألف و7 آلاف ريال، وتستغرق عملية النقل من يومين إلى 5 أيام عمل بحسب الوجهة، في حين تتراوح تكلفة الشحن على مسار الرياض – دبي بين 2.6 ألف و4 آلاف ريال في السوق.
وبالنسبة إلى الشحن البحري بنظام «RoRo»، الذي يسمح بدخول السيارة إلى السفينة مباشرة، فتختلف تكلفته حسب الوجهة والموسم، وتتراوح إلى جدة بين نحو 4.3 ألف و5.4 ألف ريال.
وتتراوح تكلفة شحن السيارات السيدان من الصين إلى جدة أو الدمام بين 3 آلاف و7 آلاف ريال، وفقًا لحجم السيارة والموسم. أما الشحن من بريطانيا إلى جدة، فتبدأ تكلفته من نحو 7 آلاف ريال للسيارات السيدان و8 آلاف ريال لسيارات الدفع الرباعي، وترتفع قليلًا عند الشحن إلى الدمام لتصل إلى نحو 7.2 ألف ريال و8.3 ألف ريال على التوالي.
ومن الولايات المتحدة، تتراوح تكلفة شحن السيارة بنظام «RoRo» بين 4.5 ألف و6.6 ألف ريال من الساحل الشرقي، وبين 5.6 ألف و8.6 ألف ريال من الساحل الغربي.
وأضاف المغلوث أن الشحن بالحاويات تزيد تكلفته بنحو 30 إلى 60% مقارنة بنظام «RoRo»، مقابل توفير حماية وعزل أكبر للسيارة، ما يجعله مناسبًا بصورة أكبر للمركبات الفاخرة.
وفي المقابل، تمر سيارات «RoRo» بإجراءات المناولة من خلال موظفي الموانئ في ميناءي الشحن والوصول، مع حظر وضع الأغراض الشخصية داخل المركبة.
الشحن الجوي للسيارات الفاخرة والحالات العاجلة
تتراوح تكلفة شحن السيارات جوًا، بحسب المغلوث، بين نحو 30 ألفًا و60 ألف ريال للمركبة، وتُحسب بصورة أساسية وفقًا لحجم السيارة، كما تصل تكلفته عادةً إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف تكلفة الشحن البحري بالحاويات.
وفي المسارات الدولية الطويلة، قد تبدأ تكلفة الشحن الجوي من نحو 93.8 ألف ريال وتتجاوز 375 ألف ريال للسيارات الفاخرة.
ولفت المغلوث إلى أن التكلفة النهائية تتأثر أيضًا بالرسوم الجمركية والضرائب المطبقة في كل دولة، فضلًا عن رسوم الموانئ والمناولة ونوع المركبة وحالتها.
ويرى المغلوث أن الشحن البحري يظل الخيار الأكثر جدوى اقتصاديًا في معظم عمليات نقل السيارات دوليًا، نظرًا إلى انخفاض تكلفته مقارنة بالشحن الجوي، مع توفير مستوى مناسب من الأمان.
في المقابل، يُستخدم الشحن الجوي غالبًا عندما تكون سرعة التسليم وتقليل نقاط التلامس المادي من الأولويات، خصوصًا عند نقل السيارات الكلاسيكية والفاخرة، والمركبات المشاركة في المعارض والسباقات والمزادات المرتبطة بمواعيد محددة.
كما يشمل استخدامه البعثات الدبلوماسية والعسكرية والمركبات المصفحة، لا سيما عند وجود جداول زمنية ضيقة، إلى جانب سيارات الاختبار وقطع الغيار العاجلة التي تحتاج إليها الشركات المصنعة.
الوكلاء والمستوردون يستفيدون من الشحن بكميات كبيرة
تختلف حسابات نقل السيارات لدى الوكلاء والمستوردين عن الأفراد، إذ تصبح تكلفة نقل المركبة الواحدة ضمن شحنة كبيرة عاملًا أساسيًا في تحديد وسيلة الشحن، وهو ما يعزز الاعتماد على النقل البحري، خصوصًا نظام «RoRo»، عند استيراد السيارات الجديدة بكميات تجارية.
وقال ضاري الشمري، المختص في الخدمات اللوجستية، إن قرارات وكلاء السيارات لا ينبغي أن تعتمد على سعر الشحن وحده، بل يجب أن تشمل التكلفة الإجمالية للرحلة، بما في ذلك المناولة والتخليص والتخزين والتأمين والنقل من الميناء إلى مراكز التوزيع.
وأوضح أن زيادة حجم الشحنات تتيح توزيع التكاليف الثابتة على عدد أكبر من المركبات، ما يمنح النقل البحري ميزة تنافسية في العمليات التجارية، بينما يكون النقل البري أكثر ملاءمة للطلبات الفردية والرحلات القصيرة.
ويتزامن ذلك مع تطور الخدمات اللوجستية المتخصصة في قطاع السيارات داخل السوق السعودية، في ظل ظهور شراكات جديدة تجمع شركات النقل البحري والمستثمرين ومقدمي الخدمات، بهدف تحسين كفاءة استيراد وتصدير المركبات وخفض إجمالي تكاليف سلسلة الإمداد.
