سر خطير وراء تفكك التحالف الإماراتي السعودي في اليمن

الرياض - ياسر الجرجورة في الجمعة 2 يناير 2026 11:48 صباحاً - كشفت تطورات ميدانية مفاجئة في اليمن حجم التصدع الذي أصاب التحالف الإماراتي السعودي، بعدما تحولت شحنة عسكرية سرية رست في أحد الموانئ اليمنية إلى شرارة أظهرت توترات كانت تتراكم بعيدًا عن الأضواء. هذه الحادثة، وفق تقارير دولية، نقلت الخلافات بين الرياض وأبوظبي من مستوى التنسيق الحذر إلى مرحلة المواجهة السياسية العلنية، ووضعت مستقبل التحالف الإماراتي السعودي أمام اختبار صعب.

Advertisements

ضغوط سعودية وتصعيد غير متوقع

أمضت المملكة العربية أسابيع تمارس ضغوطًا مكثفة على فصيل يمني مدعوم من للانسحاب من محافظات سيطر عليها قرب الحدود السعودية خلال ديسمبر. ووفق مصادر سعودية، خلصت أجهزة الاستخبارات إلى وجود دعم عسكري إماراتي مباشر للمجلس الانتقالي الجنوبي، ما دفع الرياض إلى اتخاذ قرار حاسم بقصف الشحنة العسكرية واتهام أبوظبي علنًا بدعم تحركات تهدد أمنها الحدودي، في تصعيد غير مسبوق داخل التحالف الإماراتي السعودي.

رد إماراتي وسحب للقوات

في المقابل، نفت الإمارات الاتهامات الموجهة إليها، لكنها أعلنت سحب قواتها من اليمن، مبررة القرار بالرغبة في تهدئة الأوضاع ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع. هذا التطور ألقى بظلاله على الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، التي وجدت نفسها وسط اضطرابات سياسية وعسكرية، وكشف في الوقت ذاته عن عمق الخلاف بين قيادتي البلدين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، وهما ركيزتا التحالف الإماراتي السعودي خلال العقد الأخير.

تحالف بدا متينًا قبل عقد

قبل نحو عشر سنوات، بدا التحالف الإماراتي السعودي نموذجًا للتنسيق الخليجي، خاصة مع الدعم المبكر الذي قدمه محمد بن زايد لجهود محمد بن سلمان في تحديث السعودية وتقليص نفوذ التيارات الدينية المتشددة. استفادت الإمارات اقتصاديًا من انفتاح السوق السعودية، بينما رأت الرياض في أبوظبي شريكًا إقليميًا موثوقًا. وبلغ التعاون ذروته مع التدخل المشترك في اليمن عام 2015 والحصار المفروض على قطر عام 2017.

رؤى متباينة للقيادة الإقليمية

مع صعود محمد بن سلمان وترسيخ سلطته، بدأت ملامح التنافس تظهر بوضوح داخل التحالف الإماراتي السعودي. سعت الرياض إلى إعادة تموضعها كمركز سياسي واقتصادي عالمي، متجاوزة الدور الذي لعبته الإمارات طويلًا كمحور إقليمي. ويرى محللون أن السعودية تعتمد على ثقلها الجغرافي والرمزي، بينما تفضل الإمارات نموذج النفوذ المرن القائم على المال والعلاقات الدولية، ما خلق تصادمًا في الرؤى حول قيادة المنطقة.

اليمن ساحة الخلاف الأوضح

برزت بوادر الخلاف علنًا في اليمن عام 2019 مع إعلان الإمارات سحب قواتها، واتهام الحكومة اليمنية لها بدعم فصائل منافسة. ورغم محاولات احتواء الأزمة، بقي اليمن ملفًا حساسًا للأمن القومي السعودي. ومع الهجوم الذي نفذته قوات مدعومة من الإمارات قرب الحدود في ديسمبر، اعتبرت الرياض أن خطوطها الحمراء قد تم تجاوزها، ما عمّق الشرخ داخل التحالف الإماراتي السعودي.

تنافس اقتصادي وملفات إقليمية معقدة

لم تقتصر الخلافات على اليمن، بل امتدت إلى التنافس الاقتصادي بعد مطالبة الرياض الشركات العالمية بنقل مقراتها من الإمارات إلى السعودية. كما تباينت المواقف في ملفات سوريا والسودان وحصص إنتاج النفط داخل أوبك+. هذا التراكم من الخلافات جعل التحالف الإماراتي السعودي أكثر هشاشة، وأضعف قدرة الطرفين على تنسيق مواقفهما الإقليمية.

وساطات متعثرة ومستقبل غامض

لعبت شخصيات إماراتية دور الوسيط لسنوات، إلا أن اتساع الفجوة السياسية جعل جهود التهدئة أقل فاعلية. ويرى مراقبون أن سحب القوات الإماراتية من اليمن منع مواجهة مباشرة، لكنه لم يعالج جذور الخلاف. ومع استمرار التوترات، يبقى مستقبل التحالف الإماراتي السعودي مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، قد تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد من اليمن، في منطقة تعاني أصلًا من أزمات متشابكة.

أخبار متعلقة :