الرياض - ياسر الجرجورة في الجمعة 27 فبراير 2026 11:16 صباحاً - مع حلول شهر رمضان من كل عام، يتكرر سؤال مهم لدى الأسر والمعلمين: كيف يمكن تقليل غياب الطلاب في رمضان وضمان استمرار العملية التعليمية بانتظام؟ فقد شهدت الأعوام الماضية ارتفاع ملحوظ في معدلات الغياب، بل ووصل الأمر إلى تنسيق بعض أولياء الأمور عبر مجموعات في تطبيقات المراسلة لتغييب الأبناء بشكل جماعي.
هذه الظاهرة لا تؤثر فقط على الطالب نفسه، بل تمتد آثارها إلى مستوى التحصيل الدراسي وجودة التعليم داخل المدرسة، لذلك شدد مختصون تربويون على مجموعة من الإجراءات العملية التي يمكن أن تسهم في معالجة المشكلة والحد منها بشكل فعال.
لماذا يزداد غياب الطلاب في رمضان؟
يربط بعض أولياء الأمور بين الصيام وضعف قدرة الطالب على التحمل الدراسي، فيعتقدون أن البقاء في المنزل أفضل من الحضور إلى المدرسة، إلا أن مختصين في اقتصاديات التعليم والتربية يؤكدون أن الطالب قادر على التكيف مع الصيام إذا تم تنظيم نومه ووقته بطريقة صحيحة.
كما أن السهر الطويل خلال الشهر الكريم، وضعف الانضباط في مواعيد النوم، يؤديان إلى صعوبة الاستيقاظ صباحا، ما يدفع بعض الأسر إلى تبرير الغياب. ومع تكرار هذا السلوك، يتحول إلى ظاهرة جماعية تؤثر في انتظام الدراسة.
الآثار السلبية للغياب الجماعي
الغياب المتكرر خلال رمضان يترتب عليه عدة نتائج سلبية، من أبرزها:
- تراكم الدروس وصعوبة استيعابها لاحقا.
- انخفاض مستوى الفهم والتحصيل الدراسي.
- ضعف الانضباط والالتزام لدى الطالب.
- تأثير سلبي على بقية الطلاب داخل الفصل.
- تراجع جودة العملية التعليمية بشكل عام.
ويؤكد التربويون أن الغياب غير المبرر ينعكس مباشرة على أداء الطالب في الاختبارات النهائية وعلى مستواه الأكاديمي في المدى البعيد.
خمسة إجراءات تعليمية للحد من غياب الطلاب في رمضان
أوضح عدد من المختصين أن هناك خمسة إجراءات أساسية يمكن أن تسهم في معالجة الظاهرة، وهي:
- أولا: تعزيز وعي الأسرة بأهمية الحضور
- الأسرة شريك رئيسي في نجاح العملية التعليمية، وكلما زاد وعيها بأهمية الانتظام المدرسي، قلت حالات الغياب، ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
- تنظيم لقاءات توعوية لأولياء الأمور
- إرسال رسائل دورية توضح أثر الغياب
- شرح الجوانب النظامية المتعلقة بالغياب غير المبرر
- الأسرة شريك رئيسي في نجاح العملية التعليمية، وكلما زاد وعيها بأهمية الانتظام المدرسي، قلت حالات الغياب، ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
- ثانيا: تنظيم أوقات النوم داخل المنزل
- تنظيم النوم هو العامل الأهم في مسألة الانضباط. ولتحقيق ذلك ينصح بـ:
- تحديد موعد ثابت للنوم بعد صلاة التراويح
- تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية ليلا
- الحرص على عدد ساعات نوم كافي
- إعداد جدول يومي متوازن بين العبادة والدراسة
- تنظيم النوم هو العامل الأهم في مسألة الانضباط. ولتحقيق ذلك ينصح بـ:
- ثالثا: التحفيز الإيجابي داخل المدارس
- تلعب المدارس دور محوري من خلال:
- تكريم الطلاب الملتزمين بالحضور
- تقديم حوافز معنوية للمنتظمين
- تعزيز ثقافة المسؤولية والانضباط
- إشراك الطلاب في أنشطة جاذبة داخل المدرسة
- فالتحفيز الإيجابي غالبا ما يكون أكثر تأثير من العقوبات.
- تلعب المدارس دور محوري من خلال:
- رابعا: توفير بيئة تعليمية مناسبة لرمضان
- تراعي المدارس خصوصية الشهر من خلال:
- تنظيم الجدول الدراسي بما يتناسب مع طبيعة اليوم الدراسي
- تقليل الإجهاد البدني
- تهيئة أجواء تعليمية مريحة
- مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب
- وهذا يساعد الطالب على التكيف مع الصيام دون التأثير على تحصيله.
- تراعي المدارس خصوصية الشهر من خلال:
- خامسا: تفعيل التواصل المستمر بين المدرسة والأسرة
- التواصل المباشر يقلل من حالات الغياب غير المبرر، ويتم ذلك عبر:
- متابعة الحضور يوميا وإبلاغ ولي الأمر عند الغياب
- عقد اجتماعات دورية لبحث مستوى الانضباط
- التعاون المشترك لحل أي صعوبات تواجه الطالب
- كلما كانت العلاقة بين الأسرة والمدرسة قوية، كان الانضباط أعلى.
- التواصل المباشر يقلل من حالات الغياب غير المبرر، ويتم ذلك عبر:
دور وزارة التعليم في تعزيز الانضباط
كثفت وزارة التعليم رسائلها التوعوية الموجهة لأولياء الأمور قبل حلول شهر رمضان، مؤكدة أن الشراكة بين البيت والمدرسة هي الأساس لضمان استمرار الانضباط حتى نهاية العام الدراسي.
وتؤكد الوزارة في رسائلها أن الالتزام بالحضور يعكس حرص الأسرة على مصلحة أبنائها ومستقبلهم العلمي.
هل يتعارض الانضباط مع روح رمضان؟
يرى باحثون تربويون أن الانضباط المدرسي لا يتعارض مع روح الشهر الكريم، بل يعزز قيم أساسية مثل الصبر وتحمل المسؤولية وإتقان العمل، فشهر رمضان فرصة لغرس السلوكيات الإيجابية لدى الطلاب، وليس مبرر للتهاون أو التقصير.
كيف تهيئ الأسرة أبناءها للدراسة في رمضان؟
يمكن للأسرة اتباع خطوات عملية لضمان انتظام الأبناء:
- إعداد جدول يومي واضح يشمل أوقات الدراسة والراحة.
- متابعة الواجبات بشكل يومي.
- تشجيع الأبناء على الالتزام وعدم الانجراف خلف دعوات الغياب الجماعي.
- التواصل الفوري مع المدرسة عند وجود ظرف حقيقي.
- غرس قيمة الانضباط باعتبارها جزء من التربية.
ظاهرة الغياب الجماعي في رمضان ليست أمر حتمي، بل يمكن الحد منها عبر تعاون الأسرة والمدرسة والجهات التعليمية، تنظيم الوقت، والتحفيز، والتوعية المستمرة، كلها أدوات فعالة لضمان استمرار العملية التعليمية بجودة عالية خلال الشهر الكريم.
فالانتظام المدرسي ليس مجرد حضور يومي، بل هو استثمار حقيقي في مستقبل الطالب العلمي والمهني.
أخبار متعلقة :