دبي - هبه الوهالي - تحوَّلت مواجهات البرتغالي جورجي جيسوس، مدرب فريق النصر الأول لكرة القدم، مع مواطنه سيرجيو كونسيساو، قائد الدفة الفنية للاتحاد، إلى تحدٍّ كلاسيكي من الطراز الرفيع، بدأ في 2012، ويصل مساء الجمعة إلى حلقته الـ 20، لكنْ قصتهما معًا تمتدُّ إلى أبعد من ذلك بكثيرٍ عبر ذاكرةٍ سوداء جمعتهما قبل نحو 30 عامًا.
فخلال موسم 1995ـ1996، كان جيسوس، البالغ من العمر آنذاك 41 عامًا، يخوض تجربته التدريبية الثانية على رأس الجهاز الفني لفريق فيلجيراس البرتغالي، وصعد به إلى دوري الأضواء للمرة الأولى في تاريخه، واختار في «الميركاتو الصيفي» التعاقد مع الجناح الشاب سيرجيو كونسيساو بصيغة الإعارة من بورتو، تحضيرًا لمقارعة كبار الكرة البرتغالية.
وبدأت قصة الثنائي على نحوٍ جيدٍ، إذ حقق فيلجيراس نقطته الأولى في الدوري البرتغالي تاريخيًّا عندما تعادل مع تشافيس 2ـ2 في الجولة الافتتاحية، ولعب كونسيساو أساسيًّا، وصنع الهدف الأول، وسجل الثاني.
وسار النصف الأول من الموسم على النحو الأمثل بالنسبة للفريق، فبحلول الجولة الـ 17 كان الوافد الجديد على دوري الأضواء يحتل المركز الثامن في جدول الترتيب، ووصل إلى ثمن نهائي الكأس، وودَّع بالخسارة أمام بينافيل في مباراةٍ، افتقد فيها جيسوس خدمات كونسيساو.
وتغيَّر المشهد بشكلٍ كاملٍ في النصف الثاني من الموسم الذي شهد اكتفاء فيلجيراس بجني ثماني نقاطٍ فقط من 16 مباراةً عبر انتصارَين وتعادلَين مقابل 12 خسارةً، ليصل إلى الجولة الأخيرة وهو في قلب صراع الهبوط.
وفاز الفريق خلال الجولة الختامية بثلاثيةٍ نظيفةٍ على ليريا، وطبع كونسيساو بصمته بهدفٍ خلال تلك المباراة الحاسمة، لكنْ تشافيس، أحد منافسي كتيبة جيسوس في صراع الهبوط، تغلَّب هو الآخر على جيل فيسنتي بهدفٍ متأخرٍ، بينما خطف ليتشا نقطةً ثمينةً من سبورتينج لشبونة، ليحتلَّ فيلجيراس المركز الـ 16 من أصل 18 فريقًا، بفارق نقطةٍ خلف تشافيس وليتشا، ويهبط رسميًّا إلى الدرجة الأدنى في نهايةٍ أليمةٍ لفصول قصةٍ، بدأت مشرقةً.
وبعد الهبوط انتهت العلاقة بين جيسوس وفيلجيراس، وظل المدرب بلا عملٍ لنحو سبعة أشهرٍ قبل عودته إلى النادي ذاته مجدَّدًا، ولمدة عامٍ بين 1997 و1998، ثم تنقَّل بين محطاتٍ كثيرةٍ حتى وصل إلى بنفيكا في 2009، ليدوِّن تجربةً ناجحةً، دامت ستة أعوامٍ، نقشت اسمه ضمن قائمة أنجح المدربين البرتغاليين، وأعقبها تدريبه سبورتينج لشبونة، والهلال، وفلامنجو البرازيلي، وفنربخشة التركي، وصولًا إلى النصر بعد فترةٍ هلاليةٍ ثانيةٍ.
ومن جهته، عاد كونسيساو، بعد الإعارة لفيلجيراس، إلى بورتو، بيته الأول، وبدأ هناك ما يمكن وصفه بمسيرته الحقيقية قبل تمثيله لاحقًا أندية لاتسيو، وبارما، وإنتر ميلان في إيطاليا، ثم خاض محطاتٍ أخرى في بلجيكا، والكويت، واليونان لغاية اعتزاله عام 2010، تمهيدًا لانضمامه إلى عالم التدريب مثل جيسوس عندما تسلَّم قيادة نادي أوليانينزي في 2012.
أمَّا بالنسبة للطرف الثالث، فيلجيراس، الذي تأسَّس عام 1936، وكتب جيسوس إنجازه الأكبر بالصعود إلى أعلى فئات الدوري البرتغالي، فدخل في دوامةٍ من المتاعب المادية، أفضت إلى حل النادي، ووصد أبوابه في 2005 قبل عودته بثوبٍ جديدٍ خلال العام التالي.
