دبي - هبه الوهالي - يحط البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب فريق ضمك الأول لكرة القدم الجديد، رحاله للمرة الثالثة في السعودية بعد تجربتين سابقتين مع الوحدة والاتحاد، وهو الذي تتلمذ على يد نخبة من المدربين البرازيليين العملاقة أمثال مينيزيس وتيتي.
ولد فابيو كاريلي في 26 سبتمبر 1973، بمدينة ساو باولو البرازيلية المزدحمة بحركة السير، والهواء غير النقي، والجرائم العنيفة بسبب المهاجرين والهاربين. هناك يُقام «أسبوع الموضة» بمشاركة عارضات الأزياء، ويقع شارع «باوليستا» المخصص لرواد المال والأعمال، كما تقف أكبر كاتدرائية بطراز معماري قوطي استغرق بناؤها 4 عقود.
عاش كاريلي طفولته في كنف والده جواكيم ووالدته فاندا، اعتقد الزوجان بأن ابنهما المدافع سيصل يومًا ما إلى نجومية روبرتو كارلوس الذي نشأ في نفس المنطقة. حيث رحل عنها يومًا باتجاه إنتر ميلان وريال ومدريد. فيما لم يخيّب الابن ظنون عائلته إطلاقًا، باستثناء أنه لم يحترف لعبة كرة القدم خارج البرازيل.
في العام 2009 وخلال تولي البرازيلي المخضرم مانو مينيزيس مدرب النصر السابق، تدريب نادي كورينثيانز العريق أحضر بجانبه في الجهاز الفني فتى شابًا اعتزل لتوه لعب كرة القدم، ليبدأ خوض غمار التدريب وهو فابيو كاريلي الذي كان يخطو أولى خطواته في عالم التدريب.
يقول كاريلي عن تلك الحقبة: «مينزيس يُعد بمثابة «الأب الروحي» لي؛ تعلمت الكثير منه لقد كان أحد الأشخاص الذين منحوني فرصة الوصول في عام 2009 والعمل مع رونالدو وروبرتو كارلوس، اللذين لم أشاهدهما إلا على التلفزيون، هل يمكنك فتح هذا الباب لكثير من الناس، لماذا تم اختياري؟ أنا ممتن جدًا، وهو المصدر الرئيسي للإلهام لعملي الحالي».
وكانت تلك البداية للشاب الذي شق طريقه لاحقًا في عالم التدريب بعد أن سلمته إدارة كورينثيانز تدريب الفريق بشكل مؤقت بعد إقالة معلمه مينزيس، قبل أن يعود إلى منصب المساعد مع العديد من المدربين أبرزهم تيتي الذي تولى تدريب المنتخب البرازيلي سابقًا.
بعد رحيل تيتي إلى المنتخب البرازيلي تولى كاريلي قيادة كورينثيانز وقاده للتتويج بلقب الدوري البرازيلي موسم 2017 وحصل على جائزة أفضل مدرب في البرازيل.
في مطلع أغسطس من العام 2018 استقل كاريلي «52 عامًا» الطائرة للمغادرة نحو السعودية. كانت تلك المرة الأولى التي يسافر فيها خارج «بلاد السامبا» لتولي قيادة الوحدة السعودي قبل أن يغادره نهاية العام وهو في المركز الخامس برصيد 21 نقطة من 13 مواجهة.
عاد بعدها إلى قيادة نادي كورينثيانز في فترة ولاية ثانية، وتسلم الدفة الفنية للعملاق الأبيض وحقق في رحلته البرازيلية الجديدة لقب بطولة باوليستا لعام 2019 مكرسًا تفوقه المحلي السابق الذي بدأه منذ عام 2009 حين عمل مساعدًا لمانو مينزيس وتيتي.
في فبراير 2020 عاد إلى السعودية مجددًا ليقود نادي الاتحاد السعودي في مرحلة مفصلية نجح خلالها في إبعاد الفريق عن مناطق الهبوط وضمان البقاء في دوري المحترفين، استمرت مسيرته مع الاتحاد حتى أغسطس 2021 وشهدت تحقيق المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري السعودي وضمان التأهل إلى دوري أبطال آسيا بعد غياب أعوام، قاد الفريق الأصفر إلى نهائي البطولة العربية للأندية في الرباط وخسر اللقب بركلات الترجيح أمام الرجاء المغربي بعد تعادل دراماتيكي بنتيجة أربعة أهداف لكل فريق.
عقب إقالته من الاتحاد توجه لتدريب نادي سانتوس البرازيلي في سبتمبر 2021 وأسهم في استقرار نتائج الفريق في الدوري البرازيلي، قبل أن ينتقل في أبريل 2022 لخوض تجربة قصيرة جدًا مع أتلتيكو باراناينسي لم تتجاوز 21 يومًا خاض فيها سبع مباريات فقط.
قرر بعدها التوجه إلى القارة الآسيوية مجددًا وتحديدًا لتدريب نادي فارين ناجاساكي الياباني في يونيو 2022 واستمر في منصبه حتى نهاية عام 2023، عاد لولاية ثانية مع نادي سانتوس في ديسمبر 2023 بمهمة إعادة النادي العريق إلى الدرجة الأولى وهو ما تحقق فعليًا في نهاية موسم 2024 بعد تصدره جدول الترتيب.
يرتكز السجل التدريبي لكاريلي على لقب الدوري البرازيلي لعام 2017 وثلاثة ألقاب متتالية لبطولة باوليستا.
ومع عودته الثالثة إلى السعودية لكن هذه المرة لقيادة فريق ضمك يطمح ابن «السليساو» إلى إنقاذ الفريق الجنوبي الذي يصارع على الهبوط وتكرار تجربته ونجاحه مع سانتوس.
