دبي - ورده حسن - المحتوي
مع ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية هي الأعلى على الإطلاق. أصبح هناك حالة من الشغف لدى الجميع للبحث عن المعدن الأصفر في أي شيء يعتمد على الذهب لاستخراجه. وتبقى الهواتف الذكية أحد تلك الأسرار التي قد تحمل في طياتها كمية من الذهب.
لماذا يحتاج الهاتف إلى الذهب؟
وبحسب تقرير نشره موقع “Commodities Hub” المتخصص في تغطية أسواق السلع الأساسية والمعادن والطاقة. فإن الهواتف الذكية تعتمد على الذهب لضمان كفاءة الأداء واستقرار الإشارات. موضحًا أن داخل كل هاتف شبكة معقدة من الوصلات الدقيقة التي تنقل الإشارات بين المكونات المختلفة.

استخراج الذهب من الهواتف القديمة
ويستخدم الذهب في طلاء هذه الوصلات بفضل خصائصه الفريدة. إذ يتمتع بمقاومة عالية للصدأ والتآكل. ما يحافظ على دقة الاتصالات ونظافتها، إلى جانب كونه موصلًا ممتازًا للكهرباء، يسمح بانتقال الإشارات بسلاسة داخل الجهاز.
وتتيح مرونته الطبيعية تصنيعه في طبقات شديدة الرقة. تناسب المكونات الإلكترونية الدقيقة المستخدمة في الهواتف الحديثة. إذ يتواجد الذهب داخل الهاتف في الدبابيس الناقلة للإشارات الكهربائية. والموصلات التي تربط الأجزاء الداخلية، فضلا عن لوحات الدوائر الإلكترونية المسؤولة عن تشغيل الجهاز.
كنز الهواتف القديمة
وبحسب “Commodities Hub”، فإن الهواتف الذكية أصبحت تمثل أحد مصادر ما يعرف بـ”التعدين الحضري”. خاصة فيما يتعلق بالمعادن الثمينة مثل الذهب.
وتشير دراسة أجراها علماء من جامعة دندي إلى أن استخراج كمية من الذهب تكفي لصناعة خاتم واحد يتطلب إعادة تدوير نحو 41 هاتفًا قديمًا. ما يعكس ضآلة الكمية الموجودة في الجهاز الواحد، مقابل ضخامتها عند جمع أعداد كبيرة من الهواتف.
إعادة تدوير الهواتف أفضل من التنقيب
وتوصل باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ (ETH Zürich). إلى أن الأجهزة الإلكترونية القديمة تحتوي على كميات من الذهب تفوق ما تحتويه الصخور المستخرجة من مناجم الذهب عند المقارنة بالطن الواحد. وهو ما يجعل إعادة تدوير الهواتف خيارًا أكثر جدوى اقتصاديًا وأقل ضررًا بيئيًا من التعدين التقليدي. سواء لاستخدام الذهب في صناعة المجوهرات أو في إنتاج أجهزة إلكترونية جديدة.
وتبرز سويسرا مثالًا واضحًا على هذا الهدر، إذ تشير التقديرات إلى وجود نحو 6.5 مليون هاتف غير مستخدم مخزنة في الأدراج. بينما لا يعاد تدوير سوى ربع هذه الأجهزة تقريبًا.
وعلى المستوى العالمي، أفاد تقرير للأمم المتحدة بأن العالم يتخلص سنويًا من نحو 50 مليون طن من النفايات الإلكترونية. وهو وزن يفوق إجمالي الطائرات التي صنعت يومًا للطيران المدني، في حين لا يعاد تدوير سوى 20% فقط من هذه النفايات بشكل صحيح.
وفي المملكة المتحدة وحدها، يحتفظ السكان بنحو 527 مليون جهاز إلكتروني قديم داخل المنازل. من بينها 31 مليون حاسوب محمول، ما يعكس حجم الموارد المهدرة.
