وداعًا للبطاريات الملصقة؟ قانون أوروبي يعيد تصميم الهواتف الذكية

دبي - ورده حسن - المحتوي

Advertisements

بعد سنوات من تراجع استخدام البطاريات القابلة للإزالة في الهواتف الذكية. يبدو أن هذا التصميم يستعد للعودة من جديد، ولكن بصورة مختلفة عن الهواتف القديمة.

وتأتي هذه العودة مدفوعة بتشريعات جديدة أقرها الاتحاد الأوروبي، تستهدف إطالة العمر الافتراضي للأجهزة الإلكترونية وتقليل حجم النفايات. وهو ما قد يدفع شركات تصنيع الهواتف إلى إعادة التفكير في تصميم أجهزتها خلال السنوات المقبلة.

لماذا تخلت الشركات عن البطاريات القابلة للإزالة؟

كان استبدال بطارية الهاتف في الماضي عملية بسيطة لا تستغرق سوى ثوانٍ. إذ كان المستخدم يحتاج فقط إلى إزالة الغطاء الخلفي وسحب البطارية وتركيب أخرى جديدة.

لكن مع تطور الهواتف الذكية، اتجهت الشركات تدريجيًا إلى التصميمات المغلقة. التي توفر عددًا من المزايا، من بينها إمكانية تصنيع أجهزة أكثر نحافة، واستغلال المساحات الداخلية بكفاءة أكبر، إلى جانب تحسين مستويات مقاومة الماء والغبار.

كما ساهم الاعتماد المتزايد على خامات مثل الزجاج والألومنيوم في اختفاء الأغطية الخلفية القابلة للإزالة. بعدما أصبحت هذه المواد جزءًا أساسيًا من تصميم الهواتف الحديثة، رغم أنها تجعل الوصول إلى البطارية واستبدالها أكثر صعوبة.

البطاريات القابلة للإزالة

ومع ذلك، لم تختفِ البطاريات القابلة للاستبدال بشكل كامل. إذ لا تزال بعض الهواتف توفر هذه الميزة، ومن بينها Galaxy XCover 7 Pro المخصص للاستخدامات الشاقة، والذي يسمح بتغيير البطارية بسرعة، إلى جانب أجهزة أخرى تركز على سهولة الإصلاح، ويمكن استبدال بطارياتها بعد فك عدد محدود من البراغي.

قانون أوروبي جديد يفرض تغييرات على تصميم الهواتف

اعتبارًا من فبراير 2027، تدخل قواعد جديدة حيز التنفيذ داخل الاتحاد الأوروبي. تلزم الشركات بتوفير الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية ببطاريات يمكن استبدالها دون الحاجة إلى أدوات متخصصة أو إجراءات معقدة.

ويهدف التشريع إلى إطالة عمر الأجهزة الإلكترونية، وتشجيع المستهلكين على إصلاح هواتفهم بدلًا من التخلص منها وشراء أجهزة جديدة. فضلًا عن تسهيل إعادة تدوير المواد الخام المهمة المستخدمة في تصنيع البطاريات، مثل الليثيوم والكوبالت.

ولا يعني القانون بالضرورة العودة إلى البطاريات التي يمكن نزعها باليد كما كان يحدث في الهواتف القديمة. إذ يمكن أن تكون البطارية داخل الجهاز، بشرط أن يستطيع المستخدم استبدالها باستخدام أدوات متاحة تجاريًا، مثل المفكات التقليدية.

كما تضع القواعد قيودًا على استخدام المواد اللاصقة التي تتطلب التسخين أو استخدام مذيبات خاصة للوصول إلى البطارية. بما يجعل عملية الاستبدال أكثر سهولة بالنسبة للمستخدم.

هل يمتد تأثير القانون الأوروبي إلى باقي العالم؟

رغم أن التشريع يستهدف السوق الأوروبية، فإن تأثيره قد يتجاوز حدود الاتحاد الأوروبي. خاصة أن شركات الهواتف غالبًا ما تفضل اعتماد تصميم موحد عالميًا بدلًا من تطوير نسخ مختلفة من الجهاز لكل سوق.

ويشبه ذلك ما حدث مع اعتماد منفذ USB-C، بعدما دفعت القواعد الأوروبية الشركات إلى تبني المعيار في أجهزتها. وهو ما ساهم في انتشاره على نطاق أوسع من السوق الأوروبية.

وبالتالي، قد يصبح تصميم الهواتف القابل لإصلاح البطاريات أكثر انتشارًا عالميًا إذا وجدت الشركات أن توحيد التصميم هو الخيار الأكثر كفاءة من الناحية التصنيعية.

هل ستضطر جميع الشركات إلى تغيير تصميم هواتفها؟

رغم القواعد الجديدة، لا يعني ذلك أن جميع الشركات ستكون مضطرة إلى إعادة تصميم هواتفها بالكامل. إذ يتضمن التشريع استثناءات تسمح باستمرار بعض التصميمات الحالية إذا حققت الأجهزة مجموعة محددة من معايير عمر البطارية ومقاومة الماء والغبار.

وتتضمن هذه المعايير احتفاظ البطارية بما لا يقل عن 83% من سعتها الأصلية بعد 500 دورة شحن، و80% بعد 1000 دورة شحن. إلى جانب حصول الهاتف على تصنيف مقاومة للماء والغبار لا يقل عن IP67.

وقد يتيح ذلك لبعض الهواتف الرائدة الاستمرار بتصميماتها الحالية، إذا تمكنت من تحقيق هذه المتطلبات دون الحاجة إلى جعل البطارية قابلة للاستبدال بسهولة.

البطارية القابلة للاستبدال تعود ولكن بشكل مختلف

تشير هذه التغييرات إلى أن السنوات المقبلة قد تشهد عودة البطاريات القابلة للاستبدال إلى الهواتف الذكية. ولكن ليس بالضرورة بالشكل التقليدي الذي عرفه المستخدمون قبل سنوات.

فالاتجاه الجديد يجمع بين سهولة الإصلاح وإطالة عمر البطارية من جهة، والحفاظ على التصميمات الحديثة ومقاومة الماء والغبار من جهة أخرى.

وقد يمنح هذا التوجه المستخدمين قدرة أكبر على الاحتفاظ بهواتفهم لفترات أطول. بدلًا من استبدال الجهاز بالكامل بسبب تراجع أداء البطارية، إلى جانب المساهمة في تقليل النفايات الإلكترونية وتعزيز إعادة تدوير مكونات الأجهزة.

أخبار متعلقة :