ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 4 يناير 2026 04:36 صباحاً - تحتفي دولة الإمارات العربية المتحدة في الرابع من يناير 2026 بمسيرة 20 عاماً من الإنجازات الاستثنائية التي حققتها حكومة دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث تحمل هذه المناسبة أهمية بالغة وخصوصية كبيرة، تجسيداً لدور سموه المحوري في إحداث نقلات وتحولات تاريخية في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات والارتقاء بمكانتها وريادتها والوصول بها إلى المراكز الأولى في مختلف القطاعات.
وتعد هذه المناسبة علامة مضيئة في ماضي وحاضر ومستقبل دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحظى بخصوصية كبيرة لدى أبناء الوطن، لارتباطها بقائد استثنائي أذهل العالم بفكره الاستباقي، وحجم إنجازاته المستدامة في شتى المجالات؛ إذ قدّم سموه للعالم نموذجاً ملهماً في القيادة والريادة، واستشراف المستقبل، أساسه بناء الإنسان، وصناعة القادة.
وبرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أسهمت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في تحوّل جذري في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أسهمت القيادة الاستباقية والحس الريادي في ترسيخ مكانة الدولة على الخريطة العالمية مركزاً اقتصادياً وثقافياً وتنموياً رائداً.
وأكد صاحب السمو رئيس الدولة في تدوينة سابقة على حسابه عبر منصة «إكس»، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد السند والعضيد.. وأن حكومة الإمارات استثنائية بقيادة سموه، وأضاف صاحب السمو رئيس الدولة: «كلنا ثقة بأن مسيرة النجاح والإنجازات مستمرة بجهود محمد بن راشد».
ومنذ ترؤس سموه للحكومة الاتحادية برز نموذج فريد في القيادة الحكومية، نجح في صياغة رؤى مستقبلية طموحة وتحويلها إلى منجزات واقعية، أرست مساراً تنموياً متسارعاً، يقوم على الابتكار، والتنافسية العالمية، والمرونة في مواجهة المتغيرات.
وخلال مسيرة قيادية حافلة صاغ سموه مفهوماً متكاملاً للحكم الحكيم، يجمع بين أصالة القيم وحداثة الأدوات.
قدّم سموه نموذجاً متقدماً في القيادة، يقوم على الجرأة في الطموح، والمرونة في التخطيط، والاستثمار الواعي في الإنسان بوصفه محور التنمية وغايتها، رؤية تجاوزت الجغرافيا، وتحولت إلى مدرسة عالمية في الإدارة الحكومية الحديثة، أكدت أن التحديات ليست عوائق، بل فرص لإعادة الابتكار، وبناء مستقبل أكثر استدامة.
ورسّخ الفكر القيادي الاستثنائي لسموه منهجاً حكومياً جديداً، تميزت من خلاله حكومة الإمارات بالمرونة والجاهزية للمستقبل، والقدرة على الابتكار والكفاءة في التعامل مع التحديات، وتحقيق الاستفادة القصوى من الفرص لتتحول من حكومة مستوردة للخبرات إلى مصدرة لها.
الرابع من يناير 2006 مرحلة تاريخية جديدة جسدت انطلاقة رؤية قيادية أعادت تعريف مفهوم الحكم الرشيد في القرن الحادي والعشرين.
وأثبتت تجربة الحكم بقيادة سموه أن القيادة الرشيدة لا تنشغل بإدارة اللحظة فقط، بل تؤسس لمؤسسات راسخة، تتجاوز عمر الحكام، وتصنع إرثاً وطنياً مستداماً للأجيال المقبلة، فحكومة الإمارات بتوجيهات سموه من أسرع حكومات العالم في تبني الحلول التكنولوجية لخدمة المجتمع، حيث نجحت في إحداث تحول جذري نحو الخدمات الرقمية والذكية، واستشرفت أهمية الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، فالحكمة في فلسفة محمد بن راشد لا تقتصر على إدارة الحاضر، بل تمتد إلى استشراف المستقبل وبنائه بثقة واقتدار.
ودبي شاهد حي على ذلك؛ إذ تحولت من صحراء إلى عاصمة عالمية للتجارة والسياحة والابتكار.
ورسخ سموه منهج التميز المؤسسي بإطلاق منظومة شاملة للتميز والجودة الحكومية، ما أدى إلى ارتقاء الخدمات الحكومية في دولة الإمارات لتصبح معياراً للتميز يُحتذى به عالمياً، ويعزز ثقافة العمل القائم على النتائج.
و لم تقتصر رؤية سموه على التنمية الداخلية، بل امتدت لتجعل من الإمارات قوة فاعلة في العمل الإنساني وقضايا الاستدامة العالمية، بما في ذلك التزامها بالحياد المناخي، ودعم المبادرات الدولية الرامية لمواجهة التحديات العالمية الملحة في مختلف المجالات.
ويظل الإنسان درّة التاج في فلسفة الحكم لدى سموه، انطلاقاً من قناعته الراسخة بأن «الإنسان أغلى استثمار»، فمن خلال تمكين الإنسان وتحرير طاقاته أكد سموه أن القيادة مسؤولية وخدمة قبل أن تكون امتيازاً، وهو ما تجسد في مبادراته الاجتماعية والإنسانية العالمية، وتوجيهه الدائم لفِرق العمل نحو إسعاد الناس، وبناء مجتمعات مزدهرة.
كما تميزت رؤية محمد بن راشد بأسلوب قيادي صادق ومؤثر، يوظف الكلمة والصورة والتشبيه لتحفيز العقول والقلوب معاً، وقد شكلت مؤلفاته مثل «قصتي» و«روح القيادة» و«تأملات في السعادة والإيجابية» امتداداً لهذه الفلسفة، مؤكداً أن القائد الحكيم لا يكتفي بأن يحكم، بل يسعى قبل ذلك إلى أن يلهم.
إن حكمة محمد بن راشد ليست نظرية مجردة، بل فلسفة عمل تترجم إلى سياسات ومشاريع ومبادرات ملموسة.
إنها حكمة «الصنّاع والبناة»، التي تجمع بين الحلم الواسع والتنفيذ الدقيق، وبين الطموح اللامحدود والجذور الراسخة، مقدمة نموذجاً رائداً لـ«الحاكم الحكيم» في القرن الحادي والعشرين: منفتحاً على العالم، ومتجذراً في ثقافته، وواثقاً بقدرة الإنسان على صناعة المستقبل.
