حال الإمارات

حكومة الإمارات بقيادة محمد بن راشد.. 20 عاماً من الجهود ‏الفاعلة باستراتيجيات رسخت ا‏لتنمية المستدامة

حكومة الإمارات بقيادة محمد بن راشد.. 20 عاماً من الجهود ‏الفاعلة باستراتيجيات رسخت ا‏لتنمية المستدامة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 5 يناير 2026 03:36 مساءً - في الخامس من يناير لعام 2006، بدأت دولة ‏ العربية المتحدة فصلاً جديداً من الرؤية الاستراتيجية والطموحات التي لا تعرف ‏حدوداً، مع تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس ‏مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رئاسة حكومة دولة الإمارات، حيث مثلت هذه المحطة ‏الوطنية نقطة انطلاق نحو مرحلة تاريخية جديدة من التنمية الشاملة بكافة جوانبها.‏

شكلت رؤية سموه الاستباقية في صياغة المستقبل ومدرسته في القيادة أساساً لتحولات نوعية ‏قاد من خلالها حكومة دولة الإمارات لوضع ركائز قوية مكنت الدولة من تجاوز المستحيل ‏وتحويل الطموح إلى واقع ملموس ومستدام عبر سياسات واستراتيجيات ومبادرات كان لها الأثر ‏الفاعل في إحداث نقلات كبيرة في مختلف مجالات وقطاعات الاقتصاد والطاقة والصحة ‏والتعليم والمجتمع والمرأة والشباب والرياضة والثقافة والبيئة والتكنولوجيا والفضاء.‏

وجسدت هذه السياسات والاستراتيجيات الحكومية في مجملها نهجاً راسخاً يضع الإنسان ‏والارتقاء بجودة حياته ورفاهه أولوية مطلقة في جميع الأجندات والبرامج والمشاريع الحكومية، ‏حيث استهدفت حكومة الإمارات من خلالها بناء منظومات متكاملة تضمن الرفاه الأسري ‏والمجتمعي، وتمكين المواطنين وتوفير أفضل بيئة للعيش والعمل والازدهار، مما جعل تحسين ‏جودة الحياة هي المعيار الحقيقي لنجاح هذه الرؤى الاستراتيجية.‏

ترسيخ تنافسية الاقتصاد الوطني

وشكّل ترسيخ تنافسية اقتصاد الإمارات على المستوى العالمي أولوية قصوى في أجندة حكومة ‏الإمارات، وتمحورت الجهود في هذا المجال حول التنوع، وتقليل الاعتماد على النفط، والاستثمار ‏في قطاعات القيمة المضافة العالية. وقد ارتكزت هذه الجهود على حزمة من الاستراتيجيات ‏والسياسات الوطنية الجريئة أطلقتها حكومة الإمارات خلال الفترة منذ العام 2006 ولغاية ‏العام 2025، حيث تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنمية الصادرات غير النفطية والتي ‏تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات والخدمات الإماراتية وفتح أسواق جديدة لها، ‏مدعومة بمبادرات طموحة مثل تنمية الصادرات الإماراتية من خلال الانفتاح على أسواق عالمية ‏جديدة عبر سلسلة من اتفاقيات التجارة الثنائية واتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة. ‏ولتحفيز جذب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، تم تفعيل الاستراتيجية الوطنية ‏للاستثمار، كما تم تنظيم ورفع نسبة تملك المستثمر الأجنبي إلى 100% في عدد من القطاعات ‏الاقتصادية، وهو قرار تاريخي عَزز من جاذبية البيئة الاستثمارية بشكل غير مسبوق. كما عززت ‏الاستراتيجية الوطنية للاستثمار الأجنبي المباشر الخارج حضور الشركات الإماراتية على الساحة ‏العالمية.‏

وشهد القطاع المالي تشريعات داعمة، ومنها البرنامج الوطني للشركات العائلية، وسياسة ‏القطاع التعاوني في دولة الإمارات لتعزيز الحوكمة والاستدامة في هذا القطاع.‏

وامتدت حزمة السياسات لتشمل تعميق القاعدة الصناعية والتكنولوجية، من خلال سياسة ‏الإمارات للصناعات المتقدمة والتي تهدف إلى تطوير قطاع صناعي تنافسي قائم على ‏التكنولوجيا والابتكار، بدعم من استراتيجية التنمية الصناعية 2030 وبرنامج القيمة ‏الوطنية المضافة في الصناعة، والذي يعزز المحتوى المحلي ويدعم الشركات الوطنية. ولضمان ‏دعم المحركات الاقتصادية الجديدة وتمكين رواد الأعمال، وضعت أجندة العمل الوطنية ‏لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة 2021-2023 والحملة الوطنية لريادة الأعمال. ‏كما أطلقت حكومة دولة الإمارات الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الرقمي 2031 لدعم هذا ‏القطاع وإبراز تطور البنى التحتية الرقمية وخلق فرص اقتصادية جديدة للشركات الموجودة ‏على أرض الدولة.‏

ولتعزيز مكانة الإمارات كوجهة عالمية، تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنشيط السياحة ‏‏2031، والتي تعمل جنباً إلى جنب مع الميثاق الوطني للسياحة والبرنامج الوطني للسياحة ‏البيئية، لرفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات قياسية.‏

قيادة التحول نحو الاستدامة

وإدراكاً للدور المحوري للطاقة والاستدامة في تحديد مستقبل الاقتصادات، أطلقت حكومة ‏الإمارات على مدار العقدين الماضيين سلسلة من الاستراتيجيات طويلة الأجل التي تستهدف ‏تحقيق التوازن بين التنمية والبيئة، وتعتبر استراتيجية الطاقة لدولة الإمارات 2050 الأبرز في ‏هذا الإطار، حيث تهدف إلى مزيج طاقة يجمع بين مصادر نظيفة وتقليدية بطريقة مستدامة. ‏وتكاملت معها الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين، التي تضع الإمارات في صدارة إنتاج وتصدير ‏الهيدروجين النظيف، كوقود المستقبل. كما تم اعتماد سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة ‏للاقتصاد الدائري، بهدف تقليل الهدر وزيادة كفاءة استخدام الموارد في الإنتاج والاستهلاك.‏

ولضمان الأمن المائي والغذائي، تم إطلاق استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036، بينما ‏ركزت الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي على زيادة الإنتاج المحلي وتمكين استخدام ‏التكنولوجيا المتقدمة في الزراعة. وفي مواجهة تحديات التغير المناخي، اعتمدت الدولة المسار ‏الوطني للحياد المناخي 2050، بدعم من الخطة الوطنية للتغير المناخي 2017-2050 والسياسة ‏العامة للبيئة للدولة والاستراتيجية الوطنية لجودة الهواء 2030، لترسيخ دور الإمارات ‏كفاعل عالمي مسؤول في العمل المناخي، وتجسد ذلك في استضافة مؤتمر ‏COP28‎‏. كما تم ‏اعتماد نظام العلامة الإماراتية للزراعة المستدامة لدعم الإنتاج الغذائي المحلي الصديق ‏للبيئة.‏

سباق الريادة الرقمية والفضاء

أدركت الإمارات مبكراً، بفضل رؤية قيادتها، أن مفاتيح التنمية تكمن في الاقتصاد الرقمي ‏والقطاعات المستقبلية، وعملت حكومة دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن ‏راشد آل مكتوم، وفق خريطة طريق واضحة لتحقيق الريادة في هذه التوجهات المستقبلية.‏

وتُعد استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، التي أطلقتها حكومة الإمارات، ‏رائدة على المستوى العالمي، بهدف تعزيز الأداء الحكومي والقطاع الخاص باستخدام تطبيقات ‏الذكاء الاصطناعي. وتكاملاً معها، تم اعتماد السياسة الوطنية لجودة الحياة الرقمية التي ‏تضمن بيئة رقمية آمنة وإيجابية للمجتمع. ورسخت الإمارات من خلال ذلك مكانتها كقوة عالمية ‏مؤثرة ورائدة في مجال التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، إذ نجحت في بناء بيئة رقمية ‏محفزة ومبتكرة، مكّنتها من تحقيق قفزات نوعية في أداء القطاعين الحكومي والخاص، والارتقاء ‏بجودة الحياة للمواطنين والمقيمين. وتُعد الإمارات اليوم مركزاً عالمياً لتطوير وتطبيق حلول ‏الذكاء الاصطناعي، ومساهماً فاعلاً في تشكيل مستقبل القطاع الرقمي على الخريطة الدولية، ‏مقدمةً للعالم نموذجاً يُحتذى به في الموازنة بين تبني التقنيات الحديثة وضمان إيجابية وأمان ‏الفضاء الرقمي للمجتمع.‏

كما تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للفضاء لدولة الإمارات، التي تهدف إلى بناء قطاع فضائي ‏مستدام ومزدهر، وفي غضون سنوات قليلة، تحولت برامج الفضاء الطموحة لدولة الإمارات إلى ‏إنجازات تاريخية، أبرزها الوصول إلى كوكب المريخ عبر "مسبار الأمل"، ليصبح المشروع أول مهمة ‏عربية تصل إلى الكوكب الأحمر. كما نجحت الدولة بإرسال أول رواد فضاء إماراتيين إلى محطة ‏الفضاء الدولية، وأطلقت مهمات استكشافية متقدمة للقمر. وتُشكل هذه الإنجازات دليلاً ‏ساطعاً على الرؤية القيادية بعيدة المدى التي وضعت الاستثمار في الكفاءات الوطنية والبحث ‏العلمي المتقدم في صدارة الأولويات، لتصبح الإمارات مساهماً رئيسياً في دفع عجلة المعرفة ‏الإنسانية.‏

التعليم والمهارات المستقبلية

ولمواكبة هذه التحولات العالمية في التكنولوجيا والعلوم المتقدمة، خضع قطاع التعليم في ‏الإمارات لإعادة هيكلة شاملة. حيث أطلقت حكومة دولة الإمارات العديد من الاستراتيجيات ‏والمبادرات في هذا المجال، منها إطلاق المدرسة الإماراتية التي تعتبر منظومة تعليم متكاملة ‏لغرس المهارات المستقبلية في الأجيال الجديدة.‏

ولدعم الطلاب على جميع المستويات، تم اعتماد استراتيجية البرنامج الوطني للمهارات ‏المتقدمة، ونظام التعليم المستمر والتعليم عن بعد. كما تم إطلاق صندوق زايد للبحث ‏العلمي، وتم اعتماد الإطار الوطني لتصنيف مؤسسات التعليم العالي، لتشجيع البحث ‏والتطوير وضمان جودة المخرجات التعليمية. كما شملت السياسات التعليمية جوانب حماية ‏الطلبة، مثل السياسة الوطنية لحماية الطفل في المؤسسات التعليمية في الدولة.‏

جودة الحياة

ووضعت حكومة الإمارات الغاية الأسمى في كل أجنداتها هي ضمان الرفاه وجودة الحياة ‏للمواطنين والمقيمين، وبناء مجتمع متماسك يعتز بهويته الأصيلة وقادر على التفاعل مع ‏التحولات العالمية، حيث أطلقت حكومة الإمارات في هذا الإطار الاستراتيجية الوطنية لجودة ‏الحياة كإطار شامل لتعزيز الجانب النفسي والاجتماعي. كما أطلقت السياسة الوطنية للأسرة ‏والاستراتيجية الوطنية للإسكان لتمكين الأسرة وتعزيز الاستقرار والحياة الكريمة للأسر ‏الإماراتية، أما سياسات التوطين وبرنامج نافس، فتهدف إلى تمكين الكفاءات الوطنية في ‏القطاع الخاص كجزء لا يتجزأ من التنمية المستدامة، فيما تم تعزيز دور المرأة عبر استراتيجية ‏مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين 2022-2026، وسياسة تعزيز مشاركة المرأة الإماراتية ‏في مجالات العلوم المتقدمة.‏

وشهد قطاع الصحة إطلاق العديد من السياسات لضمان أعلى مستويات الرعاية الوقائية ‏والعلاجية، حيث تم اعتماد السياسة الوطنية للدواء في الدولة لتعزيز الأمن الدوائي، ‏والسياسة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية كجزء من الرعاية الشاملة. كما ركزت الجهود على ‏الوقاية عبر السياسة الوطنية لتعزيز أنماط الحياة في الدولة والسياسة الوطنية لمكافحة ‏الأمراض السارية والسياسة الوطنية لمكافحة المخاطر الصحية في الدولة. كما تم التركيز على ‏الكوادر الطبية عبر الاستراتيجية الوطنية لتعزيز مهنتي التمريض والقبالة.‏

وتجسيداً للنهج الشامل، شملت الرؤية توفير الدعم لمختلف الفئات الاجتماعية ومثال ذلك ‏السياسة الوطنية لكبار المواطنين والسياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم لدمجهم الفاعل ‏في المجتمع، والخطة الاستراتيجية لتعزيز حقوق وتنمية الأطفال ذوي الإعاقة 2017-2021. ‏كما تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة 2017-2021 لضمان أفضل بيئة ‏لرعاية وتنمية أطفال الإمارات.‏

الثقافة والمواهب

ونجحت حكومة الإمارات في تعزيز مكانة الدولة كمركز إبداعي، من خلال العديد من السياسات ‏التي اعتمدتها في مجالات الثقافة والرياضة ودعم المواهب، حيث تم إطلاق الاستراتيجية ‏الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية، والتي تتكامل مع الأجندة الثقافية وسياسة دعم ‏الموهوبين في القطاع الثقافي. وتم أيضاً اعتماد السياسة الوطنية للحفاظ على التراث المعماري ‏الحديث لدولة الإمارات العربية المتحدة للحفاظ على الذاكرة العمرانية للدولة.‏

وتعد استراتيجية استقطاب واستبقاء المواهب في دولة الإمارات عنصراً أساسياً لضمان ‏استمرار الريادة في مختلف المجالات. وفي المجال الرياضي، تم إطلاق استراتيجية الرياضة في ‏الدولة 2032 بهدف بناء مجتمع صحي وتعزيز الإنجاز الرياضي العالمي.‏

وشكّلت المبادرات والسياسات التي أطلقتها حكومة دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ ‏محمد بن راشد آل مكتوم منذ عام 2006 وحتى اليوم، رؤية شاملة قائمة على استشراف ‏المستقبل واستباقه بخطط واستراتيجيات فاعلة، حيث لم تترك هذه الرؤية قطاعاً دون تطوير، ‏لترسم هذه السياسات معاً مسار القفزات النوعية، التي انعكست مباشرة على جودة حياة ‏المواطنين والمقيمين، وعززت تنافسية الدولة لتتصدر المؤشرات العالمية الحيوية، وجعلت من ‏الإمارات مصدر إلهام ونموذجاً حياً لكيفية تحويل الرؤى إلى واقع ملموس ومستقبل أفضل ‏وأكثر استدامة ورفاهية للجميع.‏

Advertisements

قد تقرأ أيضا