حال الإمارات

جلسة "مليار عمل مجتمعي": تسخير قوة التأثير الرقمي لخدمة القضايا الإنسانية ضرورة ملحّة

جلسة "مليار عمل مجتمعي": تسخير قوة التأثير الرقمي لخدمة القضايا الإنسانية ضرورة ملحّة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 9 يناير 2026 06:51 مساءً - أكد مسؤولون وصنّاع محتوى عالميون أن العمل المجتمعي لم يعد مجرد نشاط مكمّل، بل أصبح قوة فاعلة للتغيير قادرة على إحداث تأثير ملموس في حياة ملايين الأشخاص حول العالم، مستفيدين من الدور المتنامي الذي يؤديه صناع المحتوى في توجيه الرأي العام، وتحريك القضايا الإنسانية، وتحفيز المجتمع على المبادرة الإيجابية.

جاء ذلك خلال جلسة "مليار عمل مجتمعي" ضمن فعاليات النسخة الرابعة من قمة المليار متابع، أكبر قمة عالمية في اقتصاد صناعة المحتوى، والتي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة ، وتستضيفها دولة الإمارات العربية المتحدة على مدار 3 أيام وتختتم أعمالها في 11 يناير الجاري، في أبراج الإمارات، ومركز دبي المالي العالمي، ومتحف المستقبل، بدبي، تحت شعار "المحتوى الهادف".

وشارك في الجلسة كل من سعادة سعيد العطر مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء للمشاريع الاستراتيجية رئيس المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، وصني فاركي، مؤسس مؤسسة فاركي، وصانع المحتوى العالمي جيمس ستيفن دونالدسون المعروف بـ "مستر بيست"، وجيف هاوسنبولد، الرئيس التنفيذي لشركة "بيست إندستريز".

صناعة القرار

وأشار سعادة سعيد العطر مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء للمشاريع الاستراتيجية، رئيس المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات إلى التأثير المتنامي لصناع المحتوى الرقمي في تشكيل الأولويات في المجتمعات وإحداث تغيير حقيقي إيجابي.

وقال سعادته: "لا يمكن التقليل من أهمية وإمكانات صناع المحتوى، فهم اليوم يؤثرون في 59% من قرارات المستهلكين، فيما يشعر 50% من جيل زد بروابط شخصية أقوى مع صناع المحتوى مقارنة بالشخصيات التلفزيونية".

وفي سياق تسليطه الضوء على التحديات الإنسانية، أوضح سعادة سعيد العطر أن العالم يواجه أزمات غير مسبوقة، خصوصاً في المجال الإنساني.

وأضاف سعادته: "الشراكة مع صناع المحتوى لم تعد خيارًا، بل هي ضرورة ملحة، إلا أن صناع المحتوى لا يستطيعون تحقيق التغيير المطلوب وحدهم"، مشددًا على ضرورة تضافر جهود الحكومات والمنظمات غير الحكومية وصناع المحتوى لإنشاء أنظمة تحول الاهتمام والمتابعات عبر الإنترنت إلى أفعال مستدامة".

قوة التأثير

من جانبه، قال صني فاركي، مؤسس مؤسسة فاركي إن المؤسسة تستعد لإطلاق مشروع جديد يركّز على ترسيخ قيم الاحترام والامتنان داخل الأسر، مشدداً على أن صُنّاع المحتوى يمتلكون قوة تأثير استثنائية تقابلها مسؤولية أخلاقية كبيرة في توظيف هذه القوة بشكل واعٍ وآمن.

وقال إن صناعة المحتوى يجب أن تظل مساحة للإبداع المتجدد، داعياً المبدعين إلى الاستمرار في الابتكار وعدم التوقف عن تطوير أفكارهم ورسائلهم.

وحول نقطة الانطلاق لصُنّاع المحتوى الراغبين في إحداث أثر في مجالي الصحة والتعليم، أوضح أن صانع محتوى واحد قادر على إيصال قضية التعليم إلى عشرات الملايين، ما يعكس الإمكانات الهائلة للوصول والتأثير، مؤكداً أن التعليم يمثل أعظم استثمار يمكن تقديمه للإنسان والمجتمع.

واختتم بالإشارة إلى أن وجود 272 مليون طفل حول العالم خارج منظومة التعليم يشكل تحدياً إنسانياً وأخلاقياً، داعياً صُنّاع المحتوى إلى تحويل هذا الرقم إلى قضية عالمية حاضرة في الوعي العام ومحفّزة للتحرك الجماعي.

الشغف والإلهام

وأكد صانع المحتوى العالمي جيمس ستيفن دونالدسون المعروف بـ "مستر بيست" أن الشغف هو المحرّك الأساسي لأي عمل إنساني مؤثر، مشيراً إلى أن فريقه يعمل بشكل مكثف في مجالات الصحة والتعليم، ليس فقط لتقديم المساعدة، بل لإلهام الآخرين وتحفيزهم على التحرك.

وقال إن صناعة المحتوى أصبحت بالنسبة له أداة لبناء نماذج مستدامة قادرة على إخراج المزيد من الأطفال من دائرة الفقر والعمل القسري، مؤكداً أن النجاح الأكبر لأي مشروع هو قدرته على الاستمرار وتوسيع أثره.

وردًّا على سؤال حول ما الذي سيفعله في حال اختفاء الإنترنت، قال مستر بيست إن الأمر سيكون بالغ الصعوبة، نظراً لاعتماد أعماله الخيرية بشكل أساسي على صناعة المحتوى، موضحاً أن المحتوى بالنسبة له ليس مجرد وسيلة، بل مسار حياة لا يتخيّل نفسه بعيداً عنه.

وأكد أنه في حال اضطر إلى مساعدة الآخرين دون الاعتماد على المنصات الرقمية، فسيضع التعليم في مقدمة أولوياته، من خلال توفير الموارد بشكل مباشر، وبناء نماذج أعمال مستدامة قادرة على توليد دخل طويل الأمد، بما يسهم في إخراج مزيد من الأطفال من دائرة العمل القسري.

القيم الإنسانية

بدوره أكد جيف هاوسنبولد، الرئيس التنفيذي لشركة "بيست إندستريز" على القوة الهائلة التي يمتلكها صناع المحتوى، حيث أنجزنا 170 ألف عمل خيري خلال نحو 3 أسابيع، بمشاركة عدد من صناع المحتوى.

وأكد أن استخدام المنصات الرقمية لفعل الخير يفتح تلقائياً أبواب الموارد والدعم، داعياً المبدعين إلى البدء مهما كان حجم جمهورهم، والتركيز على القضايا التي تلامس قلوبهم بصدق.

وأشار إلى أن الإبداع المرتبط بالقيم الإنسانية، مثل اللطف والمبادرات غير المتوقعة، يحقق تفاعلاً أوسع ويعزز استدامة الأثر.

وأضاف أن العمل الخيري يمثل رسالة مستمرة مدى الحياة، في ظل وجود فئات واسعة حول العالم لا تحظى بحياة كريمة، مؤكداً أن صُنّاع المحتوى يمتلكون بطبيعتهم روح المبادرة والشجاعة، إذ يعملون يومياً بعقلية رواد الأعمال، ويبتكرون أفكاراً جديدة رغم التحديات والانتقادات. ولفت إلى أن الدافع الحقيقي للمبدعين لا يتمثل في السعي وراء الشهرة أو القبول، بل في الرغبة الصادقة في إحداث أثر ملموس.

وشدد على أهمية الانتقال من حالة المتابعة السلبية إلى الفعل الإيجابي، داعياً صُنّاع المحتوى إلى التركيز على دعم المبادرات البنّاءة وعدم الالتفات إلى الأصوات السلبية. وأوضح أن مسار صانع المحتوى يتطور مع الوقت؛ فبينما ينصب التركيز في المراحل الأولى على بناء الجمهور، يصبح الهدف في المراحل اللاحقة توظيف هذا الحضور لخدمة المجتمع وصناعة تأثير مستدام.

Advertisements

قد تقرأ أيضا