حال الإمارات

قانون الزواج الجديد في الإمارات: تغييرات جوهرية في شروط العقد والطلاق والحضانة

قانون الزواج الجديد في الإمارات: تغييرات جوهرية في شروط العقد والطلاق والحضانة

الرياض - ياسر الجرجورة في السبت 17 يناير 2026 09:31 صباحاً - شهد قانون الزواج الجديد في تحولًا تشريعيًا لافتًا يهدف إلى بناء أسرة مستقرة قائمة على الوضوح والعدل، من خلال تنظيم الجوانب المالية، وشروط الزواج، وإجراءات الطلاق، وحقوق الأبناء، بما يواكب تطور المجتمع ويحفظ كرامة جميع الأطراف . ويأتي هذا التحديث ضمن رؤية شاملة لتطوير قانون الزواج وتعزيز العدالة الأسرية في الدولة.

استقلال الذمة المالية بين الزوجين في الزواج في الإمارات

أولى قانون الزواج الجديد في الإمارات اهتمامًا كبيرًا بالمسائل المالية، نظرًا لما قد تسببه من خلافات زوجية. ونصّ القانون بوضوح على أن لكل من الزوج والزوجة ذمة مالية مستقلة تمامًا، ولا يملك أي طرف حق التصرف في أموال الطرف الآخر دون موافقته الصريحة نزصرت بناء على ما تم الاعلان عنه رسميا من الجهات المختصة .

كما كفل القانون للزوجة الحرية الكاملة في إدارة أموالها، ومنع الزوج من استخدامها أو التصرف فيها دون رضاها. وفي حال مشاركة أحد الزوجين في تنمية أموال الآخر أو المساهمة في إنشاء مسكن أو مشروع مشترك، فإن له حق المطالبة بنصيبه قانونيًا، سواء من الطرف الآخر أو من الورثة.

شروط عقد الزواج وفق قانون الزواج الجديد في الإمارات

حدد قانون الزواج شروطًا دقيقة وواضحة لضمان صحة عقد الزواج في الإمارات دون أي لبس قانوني، ومن أبرزها:

  • بلوغ سن الزواج 18 عامًا ميلاديًا.
  • منح مجلس الوزراء صلاحية تنظيم حالات الزواج دون هذا السن.
  • تمكين من لم يبلغوا سن الرشد من مباشرة القضايا المتعلقة بالزواج دون الحاجة إلى ولي أو وصي في بعض الحالات.

كما عزز القانون دور المحكمة في ولاية الزواج، بما يضمن حق المرأة في الزواج ممن تختاره، ويمنح المحكمة صلاحية إتمام الزواج في حال امتناع الولي دون مبرر مشروع.

تنظيم الشروط في عقود الزواج

استحدث قانون الزواج الجديد في الإمارات إطارًا قانونيًا واضحًا لتنظيم الشروط المدرجة في عقد الزواج، ومن أبرز الضوابط:

  • الالتزام بالشروط ما دامت لا تُحلّ حرامًا ولا تُحرّم حلالًا.
  • بطلان العقد إذا تضمن شرطًا يمس أصل الزواج.
  • صحة العقد وبطلان الشرط إذا خالف مقتضى الزواج أو كان محرمًا شرعًا.
  • أحقية الطرف المتضرر في طلب فسخ العقد عند الإخلال بشرط صحيح، وفق ضوابط زمنية وقانونية محددة.
  • ضرورة تدوين أي شرط كتابة في وثيقة عقد الزواج لاعتماده قانونيًا.

آلية انعقاد الزواج في الإمارات

أكد القانون أن عقد الزواج يتم بالإيجاب والقبول الصريحين، ويجوز توثيقه كتابة عند العجز عن النطق، أو بالإشارة المفهومة عند تعذر النطق والكتابة، بما يضمن مرونة الإجراءات مع الحفاظ على صحتها الشرعية والقانونية.

الطلاق في الإمارات: تنظيم جديد للحد من التفكك الأسري

في خطوة تهدف إلى تقليل النزاعات الأسرية، نص قانون الزواج الجديد في الإمارات على أن الطلاق المتكرر لفظًا أو كتابة أو إشارة لا يُحتسب إلا طلقة واحدة، مهما تكرر اللفظ.

كما ألزم القانون الزوج بتوثيق الطلاق أمام المحكمة المختصة خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من وقوعه، لضمان حفظ الحقوق وتنظيم الآثار القانونية المترتبة عليه.

رفع سن الحضانة وحماية حقوق الطفل

أدخل القانون تعديلات جوهرية على أحكام الحضانة، حيث جعل مصلحة الطفل هي الأساس في جميع القرارات. وتم توحيد سن انتهاء الحضانة للذكور والإناث عند بلوغ 18 عامًا ميلاديًا، بدلًا من التفاوت السابق بين الجنسين.

حق الطفل في اختيار محل الإقامة

منح قانون الزواج الجديد في الإمارات المحضون الحق في اختيار الإقامة لدى أي من والديه عند بلوغه 15 عامًا، مع مراعاة تقدير المحكمة لما يحقق مصلحته الفضلى.

كما أعاد القانون النظر في حضانة الأم غير المسلمة، تاركًا الفصل في الأمر لتقدير المحكمة وفق مصلحة الطفل، بدلًا من الإنهاء التلقائي للحضانة كما كان معمولًا به سابقًا.

عقوبات صارمة لحماية القُصّر والوالدين

فرض قانون الزواج عقوبات مشددة تصل إلى الحبس أو الغرامة المالية التي تتراوح بين 5 آلاف و100 ألف درهم على الأفعال التي تشمل:

  • تبديد أموال القُصّر.
  • السفر بالمحضون دون إذن قانوني.
  • الاستيلاء على أموال التركات.
  • الإساءة أو الإهمال أو الامتناع عن الإنفاق على الوالدين عند وجوب النفقة.

تنظيم المهر وتأجيله في الزواج في الإمارات

سمح القانون بالاتفاق على تأجيل المهر كليًا أو جزئيًا، وحدد ضوابط واضحة لحالات التعجيل أو التعليق. وفي جميع الأحوال، يصبح المهر مستحقًا عند الطلاق البائن أو وفاة أحد الزوجين، بما يضمن وضوح الالتزامات المالية.

إلزام الزوجين بحسن المعاشرة

أكد قانون الزواج الجديد في الإمارات على أن المودة والرحمة أساس العلاقة الزوجية، وألزم الطرفين بحسن المعاشرة، وعدم الإضرار المتبادل ماديًا أو معنويًا.

كما شدد على التزام الزوج بالنفقة العادلة والعدل بين الزوجات، والتزام الزوجة بالطاعة بالمعروف، والتعاون في شؤون الأسرة بما في ذلك رعاية الأبناء، ما لم يوجد مانع شرعي.

خلاصة

يمثل قانون الزواج الجديد في الإمارات نقلة نوعية في تنظيم الزواج في الإمارات والطلاق في الإمارات، حيث أعاد التوازن للعلاقة الزوجية، وحمى حقوق المرأة والطفل، ووضع إطارًا قانونيًا حديثًا يواكب متطلبات المجتمع ويحافظ على استقرار الأسرة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا