ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 18 يناير 2026 12:36 صباحاً - تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها إحدى أبرز الوجهات العالمية خلال موسم الشتاء، لتتحول من مجرد وجهة سياحية إلى تجربة متكاملة تحكي قصة نجاح استثنائية، جعلتها بحق من بين «أجمل وجهات الشتاء في العالم».
ويشكل الطقس المعتدل أحد أبرز عناصر الجذب التي تمنح الإمارات تفوقاً شتوياً لافتاً، إذ تراوح درجات الحرارة بين الدفء والاعتدال، ما يتيح للسياح الاستمتاع بطيف واسع من الأنشطة الخارجية، تشمل الشواطئ المفتوحة، والرياضات البحرية، ورحلات الصحراء والتخييم والسفاري، إلى جانب الحدائق العامة والمماشي السياحية المنتشرة في مختلف إمارات الدولة.
ولا يقتصر تميز الشتاء في الإمارات على المناخ فحسب، بل يمتد ليشمل تنوعاً فريداً في التجارب السياحية، حيث تتجاور ناطحات السحاب مع الأسواق التراثية، وتلتقي المهرجانات العالمية بالفعاليات الثقافية والمجتمعية، في مشهد يعكس ثراء الهوية الإماراتية وانفتاحها في آن.
وأكد مسؤولون ومختصون في القطاع السياحي أن موسم الشتاء يشهد زخماً واسعاً من الفعاليات، تشمل مهرجانات التسوق، والأنشطة الفنية والثقافية، والفعاليات العائلية، والمغامرات الصحراوية.
وأكد محمد الأحبابي، مدير إدارة تنمية السياحة في وزارة الاقتصاد والسياحة، أن مبادرة «أجمل شتاء في العالم» أسهمت بشكل ملموس في تعزيز السياحة الداخلية، واستقطاب السياح من خارج الدولة، مشيراً إلى أن أكثر من مليار و600 مليون شخص حول العالم شاهدوا تغطية فعاليات الحملة.
وأوضح أن المبادرة تعكس حيوية القطاع السياحي في الدولة، و الذي يشهد نمواً متسارعاً جعله أحد المساهمين الرئيسيين في الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعاً بتنوع المنتجات السياحية، وتوسع الفرص الاستثمارية، حيث بلغت مساهمة القطاع 257.3 مليار درهم خلال عام 2024، ما يمثل 13% من الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن المنشآت الفندقية في الدولة استقبلت 26.1 مليون نزيل خلال العشرة أشهر الأولى من عام 2025، بنسبة نمو بلغت 5%، في حين تم تسجيل أكثر من 89 مليون ليلة فندقية بعائدات وصلت إلى 40 مليار درهم، محققة نمواً بنسبة 8% خلال الفترة ذاتها، وقد ارتفع معدل الإشغال الفندقي إلى 79.3%، مدفوعاً بتدفقات دولية قوية ونمو السياحة الداخلية.
كنوز ثقافية
وأكد الأحبابي أن الإمارات تمتلك كنوزاً ثقافية وسياحية وطبيعية تسهم في تعزيز تنافسية القطاع، لافتاً إلى أن المبادرات الوطنية أسهمت في ترسيخ مفهوم السياحة المستدامة، من خلال دعم السياحة البيئية، وتنظيم الفعاليات في المناطق الطبيعية، وتشجيع التجارب المحلية الأصيلة التي تلقى إقبالاً متزايداً من السياح الدوليين.
وشدد على أن صناع المحتوى يمثلون شركاء أساسيين في تنمية القطاع السياحي، عبر نقل تجاربهم الواقعية بمصداقية.
من جهته، أكد ساوراف بوري، المدير العام متعدد المنشآت في فندق سانت ريجيس وفنادق دلتا باي ماريوت وماريوت ريزيدنس، أن موسم الشتاء يعد من أكثر المواسم حيوية على مدار العام، حيث تسجل نسب الإشغال ارتفاعاً ملحوظاً، ما يعكس النمو المتواصل لقطاع الضيافة في دبي.
وأشار إلى أن هذا النجاح يعود إلى رؤية استراتيجية واضحة، وبنية تحتية متطورة، والالتزام بتقديم تجارب متكاملة تتجاوز توقعات الضيوف، مؤكداً أن فنادق دبي صُممت لتقديم قيمة مضافة حقيقية للمسافرين من مختلف أنحاء العالم.
بدوره، أوضح فتحي خوجلي، المدير العام لفندق جراند حياة دبي ونائب الرئيس الإقليمي لفنادق حياة في دبي، أن الطلب السياحي لم يعد يقتصر على الإقامة فقط، بل امتد إلى التجارب المصاحبة، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في الحجوزات المرتبطة بالأنشطة الخارجية، والرحلات الصحراوية، والبرامج الثقافية.
وأضاف أن الحديقة المائية التي افتُتحت أخيراً في الفندق، وسط مدينة دبي، على مساحة 20 ألف متر مربع، أصبحت وجهة رئيسية للترفيه والاستكشاف، مقدمةً تجارب تعزز الاسترخاء والرفاهية للزوار.
السياحة البحرية
وفي سياق متصل، قال لي هاسليت، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في شركة «سيليستيال»، إن الشركة بدأت للمرة الأولى تشغيل رحلات بحرية إلى أبوظبي ودبي ورأس الخيمة، مدفوعة بالإقبال اللافت الذي رصدته خلال حملة «أجمل شتاء في العالم».
وأشار إلى أن الطلب المتزايد على التجارب الغامرة والأنشطة الأصيلة شجع الشركة على إطلاق سلسلة من الفعاليات الاحتفالية، من بينها المشاركة في تجربة زراعة أشجار القرم في متنزه قرم الجبيل بجزيرة الجبيل في أبوظبي، دعماً لجهود الدولة في تحقيق هدف زراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول عام 2030، بالتعاون مع دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي.
من جانبه، يرى الدكتور شون لوخري، خبير السياحة في جامعة هيريوت وات دبي، أن قطاع السفر يشهد تحولاً نوعياً، حيث لم يعد الشتاء مرتبطاً فقط بالعطلات التقليدية، بل بات المسافرون يبحثون عن تجارب أعمق وأكثر معنى، قائمة على الأصالة والتواصل الحقيقي مع الأماكن والمجتمعات.
وأوضح أن حملة «أجمل شتاء في العالم» دشنت مرحلة جديدة من السفر، تقوم على السياحة البطيئة، والتجارب المحلية الغنية، والرحلات الهادفة، بما ينسجم مع أهداف الاستدامة العالمية، من خلال خفض البصمة الكربونية، ودعم الاقتصادات المحلية، وصون التراث الثقافي.
وأشار إلى أن مفهوم السياحة الصحية تطور ليشمل تجارب شاملة تُعنى بالصحة الجسدية، والصفاء الذهني، والتحولات العاطفية، لافتاً إلى أن فصل الشتاء يشكل بيئة مثالية لمثل هذه الرحلات، كما تعكسه مبادرات مثل «زيارة دبي» التي تسلط الضوء على تجارب الصحة الحضرية، المصممة لتعزيز جودة الحياة.
