ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 18 يناير 2026 11:36 مساءً - تحرص الجهات المعنية في الدولة، لا سيما في مجال الطب النفسي، على دعم وإنتاج أبحاث علمية رائدة تسهم في ترسيخ مكانة الدولة مركزاً إقليمياً وعالمياً في البحث العلمي وجودة الرعاية الصحية.
ويؤكد مختصون أن الأبحاث العلمية في الصحة النفسية تشكل ركناً أساسياً في منظومة الوقاية المجتمعية، والحفاظ على صحة وسلامة الأفراد، نظراً لدورها الحيوي في تحديد المؤثرات الصحية، ووضع البرامج والسياسات، وتطوير أفضل الممارسات الطبية المبنية على الأدلة والبراهين العلمية.
وفي هذا السياق، قال الدكتور عمار حميد البنا، مدير مستشفى الأمل للصحة النفسية التابع لمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، إن المستشفى أطلق أخيراً النسخة الثالثة من «جائزة الأمل للبحوث العلمية» ضمن فعالية علمية شهدت مشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين والشركاء الأكاديميين من داخل الدولة وخارجها.
وأكد أن المستشفى يتبنى نهج «البحث التشاركي مع المرضى وأسرهم» في تصميم الدراسات وتحديد أولوياتها، بما يعزز مواءمة البحث مع الاحتياجات الواقعية للنظام الصحي، ويرتقي بجودة الممارسات الإكلينيكية. كما أشار إلى أن مخرجات الأبحاث لا تقتصر على النشر العلمي، بل تترجم فعلياً إلى تحسين السياسات والخدمات والبرامج العلاجية، وتشكل أساساً لخطة المستشفى التطويرية في الدورات المقبلة من الجائزة.
من جانبها، أوضحت حصة عبدالقادر، رئيسة هيئة التمريض في مستشفى الأمل للصحة النفسية، أن الأبحاث الفائزة والمشاركة في الجائزة سلطت الضوء على عدد من الموضوعات ذات الأولوية، من بينها الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، واضطرابات طيف التوحد، والطب النفسي الجيني، والصحة النفسية لكبار السن، والطب النفسي العام، واضطرابات الذاكرة والخرف، بما يعكس التكامل بين البحث الأكاديمي والتطبيق الإكلينيكي. وأكدت أهمية هذه الأبحاث في تحسين مسارات التشخيص المبكر، وتطوير نماذج رعاية أكثر كفاءة، وصياغة توصيات عملية لتعزيز الوقاية وتطوير الخدمات النفسية.
بدوره، قال الدكتور غانم الحساني، استشاري الطب النفسي، إن البحث العلمي في مجال الصحة النفسية يُعد ركيزة أساسية لتعزيز تماسك المجتمع ورفاه الأسرة، كونه يوفر أدلة علمية حول معدلات الانتشار، وعوامل الخطورة والحماية، وفاعلية التدخلات . وأشار إلى الدور المحوري للمؤسسات الأكاديمية في إجراء البحوث المنهجية الرصينة، وترجمة نتائجها إلى نماذج وقائية وتدخلات مبكرة ملائمة ثقافياً وسياقياً، إلى جانب تأهيل الكوادر المتخصصة وتقييم البرامج لضمان فاعليتها.
وأضاف أن حكومة دولة الإمارات كانت من أوائل الحكومات التي تحمّلت مسؤولية تحويل الأدلة البحثية إلى سياسات وإجراءات عملية، عبر إدماج نتائج البحوث في الاستراتيجيات الوطنية والتشريعات ومعايير تقديم الخدمات، وتكليف وتنفيذ المشاريع التجريبية، وتوسيع نطاق التدخلات المثبتة الفاعلية، وتعزيز نظم البيانات لقياس المخرجات، واستدامة الشراكات مع الأوساط الأكاديمية والمجتمعات المحلية.
تدخلات فاعلة
من جهته، أوضح الدكتور محمد الأحبابي، طبيب في قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية بمستشفى العين، أن أبحاث الصحة النفسية لا تقتصر على فهم الاضطرابات وتشخيصها، بل تمتد لدراسة العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية المرتبطة بها، ما يسهم في تطوير تدخلات علاجية أكثر فاعلية ودقة. وأكد أن العمل البحثي ينعكس بشكل مباشر على تحسين الممارسات السريرية، وتطوير الخطط العلاجية، وتقييم فاعلية التدخلات النفسية والدوائية، ودعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة العلمية.
وأشار إلى أن نتائج البحوث تسهم في تطوير السياسات الصحية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى، وضمان استدامة الرعاية النفسية وفق معايير علمية واضحة، لافتاً إلى أن المؤتمرات العلمية تشكل منصة مهمة لعرض هذه البحوث وتبادل الخبرات.
