حال الإمارات

«شهداء الإمارات».. سطروا بدمائهم الطاهرة تاريخاً جديداً لعز وفخر الأمة

«شهداء الإمارات».. سطروا بدمائهم الطاهرة تاريخاً جديداً لعز وفخر الأمة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 19 يناير 2026 11:36 صباحاً - تبقى تضحيات شهداء دولة خالدة في سجل البطولة والشرف، ومنارة وطنية تستلهم منها الأجيال القادمة أسمى معاني الفداء والولاء والانتماء للوطن وقيادته الرشيدة وشعبه الأبي، إذ جسد هؤلاء الأبطال، بدمائهم الزكية، صورة الجندي الذي يقدم روحه دفاعاً عن الأرض، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويؤكد أن حب الإمارات ليس شعاراً يرفع، بل موقف يتخذ، وتضحية تقدم، ومسؤوليةً تمارس في أصعب الظروف.

يوم الشهيد

وفي عام 2015، أعلن المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، «يوم الشهيد» في الدولة، ليكون مناسبة وطنية تقف فيها الدولة، قيادة وحكومةً وشعباً، وقفة فخر واعتزاز بتضحيات أبنائها الأبطال، الذين تخرجوا من مدرسة «زايد الخير»، المدرسة التي أرست قيم نصرة المظلوم، وإغاثة المحتاج، والدفاع عن الحق، والعمل من أجل الإنسان، تأكيداً على أن دولة الإمارات كانت ولا تزال وستظل داعيةً إلى السلام والتعاون، ومؤمنة بالقيم الإنسانية النبيلة، ووفية للمعاني السامية التي جسدها شهداؤها في ميادين الشرف والعطاء.

عقيدة وطنية راسخة

وفي الوعي الإماراتي، لا تختزل الشهادة في لحظة فقد أو مشهد وداع، بل تفهم بوصفها ذروة العطاء وأعلى مراتب الوفاء للوطن، فالشهداء لم يسيروا إلى ميادين الواجب بحثاً عن بطولة عابرة أو مجد شخصي، وإنما استجابوا لنداء الوطن وهم يدركون أن حماية الأرض مسؤولية، وصون السيادة واجب، والدفاع عن الحق خيار لا يقبل التردد، وتشكلت هذه العقيدة الوطنية عبر مسيرة طويلة من البناء والتوجيه، حتى بات الجندي الإماراتي مثالاً للانضباط، والالتزام الأخلاقي، والإنساني قبل العسكري، فارتبط الدفاع عن الوطن بالدفاع عن القيم، وحماية الإنسان، وترسيخ الاستقرار، باعتبارها مبادئ لا تنفصل عن الدور الوطني لدولة الإمارات.

وشكلت التضحيات محطة وطنية فارقة، عززت من تلاحم القيادة والشعب، ورسخت في الوجدان الإماراتي أن دماء الشهداء ستظل عنواناً للعزة والكرامة، ودليلاً على أن أبناء الإمارات حاضرون دائماً للدفاع عن وطنهم وصون منجزاته، مهما عظمت التضحيات.

ذاكرة وطنية حية

وتحول «يوم الشهيد» في دولة الإمارات إلى محطة وطنية جامعة، تستحضر فيها الدولة والمجتمع سِيَر الشهداء بوصفها دروساً في الانتماء، ومعاني في الإخلاص، ورسائل واضحة للأجيال الجديدة بأن الأمن والاستقرار لم يكونا منحة مجانية، وإنما ثمرة تضحيات عظيمة.

وفي المدارس والجامعات ووسائل الإعلام والفعاليات الوطنية، يحضر الشهيد قيمةً تربوية وأخلاقية، تغرس في نفوس الشباب، ليكبروا وهم يدركون أن الوطن لا يبنى بالشعارات، بل بالفعل، ولا يصان إلا بالوعي، والعمل، والاستعداد الدائم للعطاء.

وتحيي دولة الإمارات هذا اليوم باعتباره ملحمة وطنية من الفخر والاعتزاز والوفاء، تجدد من خلالها تقديرها لتضحيات الشهداء الأبطال، وتبعث برسائل ثابتة إلى أسرهم وذويهم مفادها أن رعايتهم ستظل أولوية دائمة لا ترتبط بزمن أو مناسبة.

رعاية أسر الشهداء

وتحظى أسر الشهداء برعاية خاصة واهتمام مباشر من القيادة الرشيدة، التي تحرص على توفير كل سبل الدعم لأسر الشهداء، وتأمين احتياجاتهم، والعناية بأبنائهم، إلى جانب مبادرات متواصلة من الجهات المعنية وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، تأكيداً على أن الوفاء للشهيد يمتد ليشمل أسرته ومستقبله، وتعمل الدولة بدأب على تنفيذ استراتيجية متكاملة لتوفير الحياة الكريمة لأسر الشهداء، تقوم على دعم الاستقرار الأسري عبر برامج الإسكان وتوفير المنازل، وتعزيز الخدمات التعليمية المقدمة لأبناء الشهداء، وتوفير الرعاية الصحية الشاملة، ومنظومة متكاملة من مبادرات الدعم الاجتماعي، وبرامج تنمية المهارات العلمية والثقافية والرياضية.

كما تولي الدولة عناية فائقة بمستقبل أبناء الشهداء، عبر توفير البيئة الدراسية المناسبة التي تتيح لهم التفوق والتميز، ومتابعة شؤونهم التعليمية ميدانياً، وتأمين كل أوجه الدعم والرعاية، بما يضمن لهم مسيرة تعليمية مستقرة، ويؤهلهم ليكونوا قادة فاعلين في المستقبل.

وفي السياق ذاته، تحظى صحة وسلامة أسر الشهداء وذووهم بأولوية خاصة لدى الجهات المعنية، التي تحرص على متابعة كل ما يتعلق بشؤونهم الصحية، لا سيما فئات كبار السن وأصحاب الهمم، في إطار رؤية وطنية شاملة تضع الإنسان في صميم السياسات والبرامج.

وكتب شهداء الإمارات بدمائهم صفحات مضيئة في تاريخ الوطن، وتركوا للأجيال إرثاً من القيم والمبادئ التي لا تزول، وهم عنوان الشجاعة حين يشتد الخطر، وصوت الحق حين تعلو التحديات، والدليل الحي على أن الأوطان العظيمة تبنى بتضحيات أبنائها، وتحمى بوفائهم.

وفي كل مرة يرفع فيها علم الإمارات عالياً، تحضر أرواح الشهداء في المعنى قبل المشهد، لتذكر الجميع بأن هذا الوطن لم يصل إلى ما هو عليه إلا برجال آمنوا به، ودافعوا عنه، وقدموا أرواحهم ليبقى شامخاً، آمناً، وعادلاً.

Advertisements

قد تقرأ أيضا