ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 24 يناير 2026 12:06 صباحاً - بدأت مدارس حكومية وخاصة في استثمار حصص الاحتياط، بوصفها فرصة تعليمية فاعلة، بدلاً من اعتبارها وقتاً ضائعاً، عبر توظيفها في أنشطة قراءة موجهة، وتنمية مهارات لغوية وفكرية لدى الطلبة، بما ينسجم مع توجهات تطوير العملية التعليمية، وتحسين نواتج التعلم.
وأكدت إدارات مدرسية أن حصص الاحتياط تمثل مساحة مرنة، يمكن توجيهها لتعزيز مهارات أساسية لدى الطلبة، وفي مقدمها القراءة، باعتبارها من أنجح الأساليب التربوية الداعمة للتحصيل الدراسي.
وحصص الاحتياط هي التي يتغيب عنها معلم المادة، وينوب عنه معلم آخر، حتى لو لم يكن نفس التخصص، موضحين أن تنظيم هذه الحصص داخل الصفوف بشكل هادف، يسهم في تنمية الثروة اللغوية، وتحسين الفهم القرائي، وتعزيز التركيز والانتباه، إلى جانب غرس حب المطالعة لدى الطلبة.
وفادت تسليم كوثر مديرة مدرسة السلام الخاصة، بأن تفعيل حصص الاحتياط جاء ضمن توجيهات داخلية عممتها المدرسة على الهيئات التدريسية، تضمنت آليات واضحة لاستثمار هذه الحصص، مع التأكيد على اختيار أنشطة تتناسب مع الفئة العمرية ومستوى الطلبة، وعدم تحميلهم أعباء دراسية إضافية، بل التركيز على التعلم الممتع والبسيط.
وأوضحت أنه بالفعل هناك ركن للقراءة داخل الصف، ويتم اللجوء إليه خلال حصص الاحتياط، مع توفير كتب متنوعة تراعي ميول الطلبة، ما شجعهم على الإقبال على القراءة طواعية، دون شعور بالإلزام أو الضغط.
ولفتت إلى أن أولياء الأمور تفاعلوا إيجابياً مع هذه الخطوة، معتبرين أن استثمار حصص الاحتياط يسهم في رفع مستوى التحصيل الدراسي لأبنائهم، ويعزز علاقتهم بالكتاب، في ظل هيمنة الأجهزة الذكية.
مؤكدين أن المدرسة تلعب دوراً محورياً في ترسيخ عادة القراءة اليومية. وترى أن تعميم هذه التجربة على نطاق أوسع، من شأنه أن يحقق نتائج تعليمية ملموسة، داعين إلى توثيق أفضل الممارسات في استثمار حصص الاحتياط، وتبادلها بين المدارس، بما يضمن توحيد الجهود، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الوقت المدرسي.
وأكدت أن حصص الاحتياط، حين تُدار بوعي تربوي، تتحول من عبء تنظيمي إلى فرصة تعليمية حقيقية، تسهم في دعم القيم التعليمية، ورفع مستوى التحصيل، وبناء طالب قارئ ومفكر، قادر على التفاعل الإيجابي مع المعرفة داخل المدرسة وخارجها.
ومن جهتها، اعتبرت سميرة العوضي مديرة مدرسة المواكب فرع الخوانيج، أن استثمار حصص الاحتياط يعكس وعياً متزايداً بأهمية إدارة الوقت المدرسي بكفاءة.
مشيرة إلى أن القراءة داخل الصف، تعد مدخلاً أساسياً لدعم التحصيل في مختلف المواد، وليس اللغة العربية فقط، إذ تساعد الطلبة على تحسين الفهم، وتوسيع المدارك، وبناء مفردات تخدمهم في العلوم والدراسات الاجتماعية والرياضيات.
وأوضحت أن تعويد الطلبة على القراءة المنتظمة، ولو لفترات قصيرة، ينعكس إيجاباً على سلوكهم التعليمي، ويعزز انضباطهم داخل الصف، كما يسهم في تقليل التشتت والفوضى التي قد تصاحب بعض حصص الفراغ، مؤكدين أن الطالب حين يُمنح نشاطاً هادفاً، يشعر بقيمة الوقت وأهميته.
وقالت ديما الزهير مديرة القسم الثانوي في مدرسة المعارف الأمريكية، إن الاستفادة من حصص الاحتياط لا تقتصر على القراءة الحرة فقط، بل تمتد إلى أنشطة إثرائية خفيفة، مثل مناقشة نصوص قصيرة، أو تلخيص ما قرأه الطالب، أو تبادل الكتب بين الطلبة، بما يعزز مهارات التعبير الشفهي والتفكير النقدي، ويحوّل الحصة إلى تجربة تعليمية إيجابية، بعيدة عن التلقين.
