حال الإمارات

عروض نهاية الأسبوع تشعل منافسة متاجر التجزئة.. والمستهلك الرابح الأكبر

عروض نهاية الأسبوع تشعل منافسة متاجر التجزئة.. والمستهلك الرابح الأكبر

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 27 يناير 2026 12:21 صباحاً - مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع، تتبدل ملامح الأسواق ومراكز التسوق في رأس الخيمة، حيث تغزو اللافتات الحمراء واجهات المتاجر، وصفحات التواصل الاجتماعي، معلنة عن تخفيضات تصل أحياناً إلى 50 و70%، في مشهد بات مألوفاً لدى المتسوقين، لكنه يعكس في عمقه سباقاً اقتصادياً محتدماً بين سلاسل التجزئة الكبرى والمتاجر المتوسطة والصغيرة، وتنافساً محكوماً باستراتيجيات تسويقية معقدة، وتأثيراً مباشراً في أنماط الشراء وسلوك الأسر.

وأكد الدكتور عبدالرحمن الشايب النقبي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية، أن العروض الترويجية التي تطلقها منافذ البيع ومتاجر التجزئة تمثل أداة مهمة لدعم القوة الشرائية للمستهلكين، مشيراً إلى أن هذه العروض، تعزز من تنافسية الأسواق، وتخلق توازناً صحياً بين مصالح التاجر والمستهلك.

ودعا النقبي، المستهلكين إلى الاستفادة الواعية من العروض الترويجية، من خلال التخطيط المسبق لشراء احتياجاتهم وعدم الانسياق وراء التخفيضات الشكلية.

وأوضح الخبير الاقتصادي عاصم بني فارس، أن أسواق التجزئة في الدولة تشهد تصاعداً ملحوظاً في حدة المنافسة، ولا سيما مع انتشار عروض نهاية الأسبوع التي أصبحت أداة رئيسة لجذب المستهلكين وزيادة الإقبال، حيث ساهم ارتفاع وعي المستهلك، مدعوماً بإمكانية مقارنة الأسعار عبر صفحات المتاجر على وسائل التواصل الاجتماعي، في تغيير أنماط التسوق.

وأضاف: تُعد هذه الظاهرة إيجابية في جوهرها، إذ تحقق فائدة مباشرة للمستهلك من حيث انخفاض الأسعار وتعدد الخيارات، كما تحفز المتاجر على تحسين كفاءتها التشغيلية وتطوير أساليبها التسويقية، ولا تعني الخصومات بالضرورة أن المتاجر تخسر القيمة الحقيقية للمنتجات، إذ تعتمد في الغالب على الشراء بكميات كبيرة وتحقيق وفورات الحجم.

وأشار إلى أن المتاجر تستفيد من نماذج أعمال إضافية، أبرزها تأجير مساحات العرض داخل المتجر للعلامات التجارية والموردين، ما يوفر لها مصادر دخل مساندة تسهم في تقليل تكاليف التشغيل والتسويق. أما المستهلك، فتبقى النصيحة الأساسية له هي الاستفادة الواعية من العروض، والتركيز على مقارنة الأسعار الفعلية والتسوق وفق احتياجات حقيقية، ليظل الرابح الأكبر في سوق تنافسية متوازنة ومستدامة.

ارتفاع المبيعات

وأوضح مدير أحد المراكز التجارية الكبرى في رأس الخيمة، أن أيام «الجمعة والسبت والأحد» تمثل ما بين 35 و45%، من إجمالي المبيعات الأسبوعية، مؤكداً أن أي تراجع في الإقبال الشرائي خلال هذه الفترة ينعكس مباشرة على الحصة السوقية للمتجر، وأن هذا الواقع دفع المتاجر إلى الدخول في حرب أسعار مفتوحة، لا تقتصر آثارها على تقليص هوامش الربح، بل تمتد إلى إعادة هيكلة سلاسل التوريد، والتفاوض مع الموردين للحصول على أسعار أقل أو فترات سداد أطول.

المتاجر الصغيرة

ويقول صاحب «سوبر ماركت المدينة» في رأس الخيمة: لا أستطيع بيع بعض السلع بالسعر نفسه الذي تعرضه المتاجر الكبرى في نهاية الأسبوع، لأنهم يشترون بكميات ضخمة ويحصلون على خصومات لا نحصل عليها نحن، مشيراً إلى أن قوة هذه المتاجر تكمن في قربها الجغرافي من الأحياء السكنية، وسرعة الخدمة، وتوفير المنتجات المحلية، إلى جانب تقديم عروض محدودة ولكن مدروسة للحفاظ على قاعدة زبائنها.

المستهلك أكثر وعياً

وقالت سميرة سليمان «ربة أسرة»: لم يعد المتسوق اليوم يندفع إلى أول عرض يصادفه كما كان في السابق، بل أصبح أكثر تدقيقاً ومقارنة بين الأسعار، مدفوعاً بانتشار التطبيقات الذكية، ومقارنة السلع بمتاجر التجزئة، ومجموعات العروض على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى دليل يومي يساعده على اتخاذ قرار الشراء بأقل تكلفة وأعلى فائدة.

ويقول محمد أبو العزم: كنت أشتري احتياجات العائلة من متجر واحد، بدافع الراحة أو العادة، أما اليوم فأقسم مشترياتي على متجرين أو ثلاثة بحسب العروض الأفضل، وفي بعض الأسابيع أوفر نحو 25% من ميزانية التسوق الشهرية، مؤكداً أن هذا التحول في السلوك الاستهلاكي أعاد رسم خريطة المنافسة بين المتاجر، وفرض عليها تطوير أساليبها الترويجية، وتحسين جودة العروض، للحفاظ على ولاء الزبائن.

ويرى عبدالله الشميلي، أن بعض متاجر التجزئة تلجأ إلى الترويج المكثف لمنتجات غير أساسية، وتضعها في واجهة العروض، ما يعطي انطباعاً مضللاً بوجود تخفيضات شاملة، بينما تبقى السلع الضرورية بأسعارها المعتادة، مؤكداً أن كثرة العروض وتعدد المنافذ التجارية منحا المستهلك قوة تفاوضية غير مباشرة، جعلته الطرف الأكثر تأثيراً في السوق، بعد أن كان في السابق الحلقة الأضعف في معادلة البيع والشراء، الأمر الذي أسهم في رفع مستوى الشفافية، ودفع المتاجر إلى تقديم عروض أكثر واقعية ومصداقية، خوفاً من فقدان ثقة الزبائن وانتقالهم إلى منافسين آخرين.

ضغط المزارعين

وأكد المزارع راشد الزعابي، بمنطقة كلباء، أن وتيرة العمل في المزارع تتضاعف مع اقتراب نهاية الأسبوع، والتي تبدأ بالاستعداد مبكراً لزيادة الإنتاج والحصاد والتعبئة، لأن الطلب يرتفع بشكل واضح يومي الخميس والجمعة، وأحياناً تتجاوز الزيادة 30% مقارنة ببقية أيام الأسبوع، مشيراً أن التوسع في المساحات الزراعية لم يعد خياراً، بل ضرورة فرضتها طبيعة السوق، والذي يمثل أبرز تحديات مهنة الزراعة.

وأوضحت جمعية المزارعين في رأس الخيمة، أنه خلال السنوات الأخيرة لجأ أصحاب المزارع إلى استخدام أنظمة الري الحديثة والبيوت البلاستيكية، بهدف التمكن من توفير الكميات المطلوبة من دون التأثير في جودة المنتج، مؤكداً أن الضغوط السعرية تمثل التحدي الأكبر، حيث تطالب المتاجر بأسعار أقل لتقديم عروض قوية، بينما ترتفع تكاليف الإنتاج من بذور وأسمدة ووقود وأيدٍ عاملة، وأحياناً يقبل المزارع بهوامش ربح محدودة جداً حتى يحافظ على علاقته مع المنافذ الكبرى.

Advertisements

قد تقرأ أيضا