ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 29 يناير 2026 12:06 صباحاً - في ظل تغيّر أنماط الحياة وتسارع وتيرة الانشغالات، وامتداد التوزيعات السكنية في مختلف مناطق وإمارات الدولة، بات كبار المواطنين أكثر احتياجاً إلى المجالس الشعبية بوصفها مساحة اجتماعية تخفف من عزلتهم، وتمنحهم فرصة للتواصل وبناء المعارف، وقضاء أوقاتهم، ومواكبة التحولات التي يشهدها المجتمع، إلى جانب الحفاظ على حضورهم الفاعل في الحياة المجتمعية وصناعة روابط مع الجيل الجديد.
ومنذ قديم الزمان، عُرفت المجالس الشعبية في الدولة بأنها حلقة وصل لأفراد الفريج الواحد، من كبار وشباب وصغار، ومكان للترفيه عن النفس وتبادل الأخبار، ومنصات واعية لتوطيد الأواصر المجتمعية.
ففيها يتعلّم الصغار القيم الأخلاقية وعادات وتقاليد المجتمع، من الضيافة والسنع الإماراتي، بما يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية ونقلها من جيل إلى آخر.
وجاءت الأندية الاجتماعية لتهتم بكبار المواطنين وإشراكهم بفاعلية في المجتمع وتمكينهم بشكل متكامل والارتقاء بجودة حياتهم ، ما يسهم في تعزيز الترابط المجتمعي والتلاحم بين الأجيال.
وهذا ما أكده عدد من كبار المواطنين الذين رأوا في الأندية الاجتماعية تغييراً إيجابياً كسر روتين الصباح اليومي الذي كانوا يقضونه في المنزل.
وقالت عائشة علي، إن جدولها الصباحي كان يقتصر سابقاً على الجلوس في المنزل وأحياناً الخروج إلى السوق، إلى أن سمعت عن أحد الأندية الاجتماعية من شقيقتها، وقررت تجربة الانضمام إليها، وهي الخطوة التي وصفتها بالمحفّزة للانخراط في المجتمع.
وأوضحت، أنها تعرّفت إلى مجموعة كبيرة من النساء من مختلف المناطق لم تكن تعرفهن من قبل، ما جلب لها شعوراً بالراحة والسعادة.
وبيّنت أن هذه النوادي تهتم بكبار المواطنين من خلال تنظيم رحلات متنوعة في أوقات مختلفة، تشمل زيارات على مستوى الدولة، مؤكدة أن هذه التجارب مكّنتها من اكتشاف مواقع جديدة وتطورات لم تكن على دراية بها.
وطالبت عائشة بتوسيع نطاق هذه الأندية لتصل إلى أكبر شريحة ممكنة من كبار المواطنين، مع تكثيف التوعية بوجودها وأنشطتها وأثرها الإيجابي، لضمان استفادة الفئة المعنية منها.
كما شددت على أهمية تعزيز الوعي عبر التواصل الشفهي بين الأفراد، وتشجيع نقل المعلومات بين الأهل والجيران والأصدقاء.
من جانبها، أوضحت فهيمة إسماعيل، التي انتقلت إلى منطقة سكنية جديدة، أنها كانت تقضي فترتها الصباحية بمفردها، منشغلة بالزراعة وسقي النباتات وحفظ القرآن، فيما كانت ابنتها تشعر بالقلق لتركها وحيدة أثناء ذهابها إلى العمل.
وأضافت أنها سرعان ما انضمت إلى أحد الأندية الاجتماعية في المنطقة بعد التعرف عليها من معارفها.
وبيّنت أن النادي مكّنها من تكوين صداقات شكّلت شبكة دعم اجتماعي حقيقية، حيث تتواصل معها صديقاتها للاطمئنان عليها في حال غيابها عن النادي.
ولا يختلف الحال عند فاطمة خميس، التي أمضت 8 سنوات في النادي، إذ ترى أن الأندية الاجتماعية تضيف جودة حقيقية لحياة كبار المواطنين، وتنقلهم من روتين يومي رتيب وشعور بالكسل والضيق، إلى حياة مليئة بالنشاط الاجتماعي والدعم النفسي وتنمية المهارات.
وأوضحت أنها كانت تمارس الحرف اليدوية كهواية في وقت فراغها، وهو ما تحوّل إلى فرصة حقيقية داخل النادي، حيث يتيح لهم عرض منتجاتهم والمشاركة في معارض المشاريع المنزلية، بما يسهم في تمكينهم وتوفير مصدر دخل إضافي.
بدورها، أكدت عائشة البلوشي، التي أكملت ثلاث سنوات في النادي، أن هذه الأندية تمثّل جسراً حقيقياً بين الأجيال، مشيرة إلى أن الأنشطة لا تقتصر على الرحلات الترفيهية، بل تشمل زيارات وتجمعات مع طالبات المدارس، يتبادلن خلالها الأحاديث عن الماضي، وأنماط الحياة السابقة، ويجبن عن أسئلة الطالبات الراغبات في الاستفادة من خبرات الجدات وتجاربهن.
